آخر الأخبار
الاربعاء 23 سبتمبر 2026
إننا لسنا أمام مجرد حزمة من التعيينات الحكومه الروتينية بل أمام قدرات قياديه لرئيس الحكومه شائع الزنداني وجهد حقيقي لإعادة تشييد البنية الاستخراجية للحكومه وتفعيل أدواتها للوصول إلى مواردها وتعبئتها بكفاءة فحزمة القرارات التي اصدرها رئيس الحكومه شائع الزنداني في الضرائب والجمارك لا تكمن اهميتها في أسماء المعينين بل في الوجهة التي انطلق منها شائع باختياره قطاعي الضرائب والجمارك وهذا الخيار في عرف بناء الدول يتجاوز كونه مجرد اصلاح إداري ليصب في صميم المسئلة السياسية برمتها
وهنا يمكننا القول ان شائع الزنداني لاول مره منذ12عام يجتاز بحكومته أسوار قصر المعاشيق لتتجسد فعليا في قدرتها على استخلاص الموارد وتوظيفها لخلق الأمن وتقديم الخدمات وبناء المؤسسات
فحزمة قرارات تثبت قدرات الزنداني أكبر من احتماليه ضعف قدرة حكومته قدرتها تدريجيا حتى تتآكل فاعليتها وتتحول إلى مجرد هيكل قانوني مفرغ من مضمونه تسير على درب الحكومات الاربع السابقه حين تخلت عن معظم الإيرادات الرسمية لصالح تمدد الاقتصاد الموازي وشبكات التهريب ومراكز الجباية المتناثرة التي سلبت الحكومه وظائفها السيادية والتاريخية
بناء على ذلك يأتي تعين قيادة جديدة للوحدة التنفيذية لكبار المكلفين كخطوة تتعدى الاصلاح الوظيفي فهذه الوحدة تمثل العصب الحساس للقاعدة الضريبية وتجارب الحكومات الهشة تثبت أن النزيف المالي لا يحدث بسبب صغار المكلفين بل ينبع من ضعف أجهزة الحكومه أمام كبار الفاعلين الاقتصاديين مما يجعل إعادة هيكلة هذه الوحدة محاولة قوية من شائع لاستعادة زمام المبادرة والسيطرة على المنبع الأكبر لإنتاج الثروة والمورد الضربي الأهم للخزينة العامة
وينسحب هذا المنطق ذاته على تعزيز الضابطة الجمركية وجهود مكافحة التهريب الذي لا يقتصر خطره على الجانب المالي بل يمثل تحديا سافرا لسيادة الدولة ومنافسة شرسة لتحديد من يمتلك القرار في توجيه حركة السلع وإرساء قواعد السوق فكل شحنة تتسرب بعيدا عن أعين الجمارك تترجم فورا إلى انتصار لسلطة موازية تمارس أدوارا سيادية ومن هذا المنطلق تغدو محاربة التهريب معركة لاستعادة هيبة الدولة وسيادتها قبل أن تكون مجرد أداة لتعظيم الإيرادات
وفي سياق متصل يعكس ترتيب المكتب الفني وقطاع الإيرادات والعلاقات المالية الخارجية إدراكا عميقا لمتطلبات الحكومه العصريه التي لا تكتفي بجمع الأموال بل تسعى لامتلاك المعرفة الشاملة بمسارات اقتصادها عبر توفير بيانات دقيقة حول مصادر الدخل ومسارات الإنفاق والقدرة التمويلية فآفة الدول الضعيفة تكمن في الجهل بمقدراتها وحين تفشل في رصد مواردها بدقة تفقد حتما أهليتها للتخطيط السليم وإدارة الحكم بفعالية
وتمثل خطوة الاستعانة بالمستشارين وتفعيل التدوير الوظيفي بعدا استراتيجيا يتم إغفاله عادة فالمؤسسات المالية محكومة بتراكم معقد من الخبرات والعلاقات والإجراءات والاندفاع نحو تغيير جذري وشامل قد يمحو الذاكرة المؤسسية بينما يؤدي الجمود إلى تكريس الفشل والعجز لذا قام الزنداني بعمليه مزج بين دماء التجديد ورصيد الخبرات كمسعى واعد لإعادة بناء المؤسسة وتنقيتها من الاختلالات دون هدم أركانها
ومن وجهة نظري ان هذه القرارات تتوج بأهمية أبعد من تفاصيلها الإجرائية إذ تجسد اعترافا حكوميا واضحا بأن معركة استعادة الدولة اليمنية تتجاوز ميادين السياسة والعسكرة لتصل إلى صميم البناء المؤسسي فنجاح الحكومه في تحصيل ضرائبها وضبط منافذها الجمركية وتجفيف منابع التهريب مع فهم دقيق لمواردها يعني استعادتها لأهم مقوماتها المتمثلة في القدرة على الفعل والتأثير وفي المقابل سيبقى أي تطلعات للتعافي والاستقرار مجرد أمنيات عابرة ما دامت الثروات تتسرب خارج الأوعية الرسمية
ففي المجتمعات الخارجة من أتون الصراعات لا تتأسس عودة بناء الدولة عبر إطلاق الخطابات الرنانة بل تنسج خيوطها عبر هذه التفاصيل العملية الصامتة التي ستحسم في نهاية المطاف هوية الدوله المخوله بموار المال العام و بصناعة القرار وفرض سيطرتها الانونيه على أرض الواقع
وقفة مع ندوى الدوسري
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
مصطفى محمود