آخر الأخبار
الخميس 29 اكتوبر 2026
لا يمكن النظر إلى الهجمات التي تستهدف أمن المملكة العربية السعودية ومنشآتها المدنية بمعزل عن آثارها الإنسانية والأخلاقية، ولا سيما حين يطال الخطر المعتمرين الذين جاءوا لأداء شعائرهم في أمن وسكينة.. فالمعتمر هو أساس هذه القضية ومنطلقها، لأنه الإنسان الذي لا يحمل سلاحاً ولا ينتمي إلى أي طرف في الصراع، ومع ذلك يجد نفسه في مرمى صواريخ ومسيرات تطلقها جماعة الحوثي بقيادة عبدالملك الحوثي.. معتمرون من جنسيات متعددة تركوا أهلهم وأوطانهم وادخروا لسنوات من أجل رحلة العمر، فإذا بهم يتحولون إلى ضحايا لصراع لا شأن لهم به.
إن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة وتعريض المقدسات للخطر، يمثل مسألة تتجاوز حدود الخصومة السياسية والعسكرية، فهاتان المدينتان ليستا شأناً محلياً، بل موضع ارتباط روحي لجميع المسلمين في العالم.. وأي هجوم يعرضهما أو زوارهما للخطر يستفز مشاعر المسلمين جميعاً، ويضع مرتكبيه أمام مسؤولية أخلاقية جسيمة لا يمكن التهرب منها بالذرائع السياسية، ومن يصوب سلاحه نحو الكعبة والمسجد النبوي إنما يصوبه نحو قدسية يشترك العالم كله في احترامها، ويعلن أن مشروعه لا يعرف حرمة لمكان ولا قيمة لإنسان.
وقد شهدت الفترة الأخيرة اعتراضات لمنظومات الدفاع الجوي السعودي لهجمات صاروخية ومسيّرة حوثية موجهة لمناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة، كما طالت الهجمات مطارات ومنشآت مدنية، وأوقعت قتلى وجرحى من جنسيات متعددة، وفق بيانات أممية.. وهذه الوقائع تعيد التأكيد على خطورة نقل الصراع إلى المرافق المدنية التي يستخدمها أناس لا علاقة لهم بالمواجهات، وتضع الإرهابي قائد الجماعة الإرهابية أمام مسؤوليته المباشرة عن كل روح أزهقت، لأنه من يرسم سياسة الاستهداف ويوجه سلاحها ويتبنى عملياتها.
وتزداد خطورة هذه الهجمات حين تتسبب في تعطيل حركة الطيران والتنقل، وتضاعف معاناة المسافرين، وتضيف أعباء إنسانية واقتصادية إلى شعب يعاني أصلاً من أزمات متراكمة.. فاليمنيون الذين تجمعهم بالشعب السعودي روابط الجوار والتاريخ والمصالح الاجتماعية، هم من بين أكثر المتضررين من اتساع دائرة المواجهة واستمرار تداعياتها، لأنهم يدفعون ثمن التصعيد مرتين، في أمنهم ومعيشتهم وفي تشويه صورتهم أمام العالم.
إن إدانة هذه الممارسات لا تعني استهداف الشعب اليمني أو تحميله مسؤولية أفعال جماعة إرهابية مسلحة خارجة عن القانون، إنما تقتضي التمييز الواضح بين اليمنيين عموماً وبين الجهات التي تتخذ من العنف وسيلة لتحقيق أهدافها.. كما أن حماية العلاقة الأخوية بين الشعبين تتطلب رفض كل ما يهدد أمن المملكة ويعمق معاناة اليمنيين، والتمسك بخيار مجابهة المليشيا الإرهابية واستئصالها من جذورها.
عبدالملك الحوثي قاتل المعتمرين
عن الحوثي والحرب على المقدسات
أبرهة مران في «وادي المغمس»
أسباب جرأة الحوثيين على قصف مكة والمدينة
الحوثي يقصف السعودية.. واليمنيون يدفعون الثمن
العلاقات الأخوية أكبر من رهانات التصعيد