في خضم التفاعلات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يحاول البعض تضخيم أي تهدئة أو إعادة تموضع للميليشيات الحوثيرانية وتقديمها بصورة مضللة، بينما القراءة الاستراتيجية العميقة تكشف أن ما يجري هو تعرية وكشف تدريجي لهذا المشروع، لا أكثر.
ما يحدث اليوم لا يمكن فصله عن سياق إقليمي بالغ التعقيد، يتداخل فيه الصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما يرافق ذلك من ضغوط على دول الخليج العربي، وتهديدات مستمرة للممرات الحيوية في البحر الأحمر.
أولًا: خلفية الصورة… حدث متكرر بتوقيت كاشف
الصورة التي تم الترويج لها مؤخرًا من لقاء في الأردن برعاية أممية، ليست استثناءً، بل جزء من سلسلة اجتماعات سابقة عُقدت في مسقط وعمّان وفي المملكة العربية السعودية.
لكن توقيت إبرازها اليوم ليس عابرًا، بل يحمل دلالة مهمة:
- إظهار مسار احتواء جارٍ…
- وتعرية واقع الحوثيراني أمام الجميع.
ثانيًا: الحوثيراني بين التفكك والارتباك
الميليشيات الحوثيرانية لم تعد تتحرك ضمن انسجام كامل مع المشروع المرتبط بـ الحرس الثوري الإيراني، بل تعيش حالة ارتباك واضحة نتيجة:
- ضغوط إقليمية متصاعدة
- تراجع القدرة على المناورة
- مؤشرات خلل في القيادة والسيطرة داخل إيران نفسها
وهنا تحديدًا، تبدأ ملامح التفكك الجزئي، أو على الأقل إعادة التموضع بعيدًا عن الالتزام الكامل بالمحور.
ثالثًا: الصورة كأداة تعرية لا كإنجاز دعائي
إبراز هذه اللقاءات في هذا التوقيت يمكن قراءته كرسالة مزدوجة:
- كشف الحوثيراني أمام حاضنته بأنه دخل في مسارات مختلفة عن شعاراته
- وإظهار أنه لم يعد يتحرك كذراع منضبط بالكامل ضمن المشروع الإيراني
بمعنى أوضح: ما جرى هو كشف وتعرية… لا إعادة إنتاج قوة.
رابعًا: الاحتواء السعودي… تفكيك مرحلي بوعي استراتيجي
في ظل هذا المشهد المعقد، تدير المملكة العربية السعودية الملف بعقل استراتيجي ونَفَس طويل، قائم على:
- احتواء السلوك الحوثيراني
- تفكيك بنيته بشكل مرحلي
- تقليل كلفة المواجهة المفتوحة
وهذا لا يعني حسمًا نهائيًا، بل إدارة ذكية لمعركة ممتدة، يتم فيها إضعاف المشروع تدريجيًا، لا الاصطدام به بشكل مباشر في توقيت غير مناسب.
خامسًا: خطر قائم… ووعي سعودي لا ينخدع
رغم كل مؤشرات التفكك أو الابتعاد النسبي، يظل الحوثيراني خطرًا وجوديًا على المملكة العربية السعودية، بحكم طبيعته العقائدية وارتباطاته العميقة.
المملكة تدرك ذلك جيدًا، ولذلك لا تنخدع بالمظاهر، بل تستمر في إدارة هذا الملف ضمن استراتيجية طويلة المدى، تقوم على الاحتواء والتفكيك، دون إسقاط خيار الحسم النهائي.
ولذلك ما نشهده اليوم ليس تحولًا لصالح الحوثيراني على الاطلاق ، بل:
تعرية متزايدة لوظيفته
كشف لارتباكه داخل المحور الإيراني
وبداية مسارات احتواء وتفكيك مرحلي
وفي المقابل، تؤكد المملكة مرة أخرى أنها تمتلك القدرة على إدارة هذا التهديد بوعي استراتيجي عالٍ، وتعرية هذا التهديد سواء أمام حاضنته أو أمام محوره.
والحقيقة الثابتة:
المعركة لم تنتهِ…
والخطر لا يزال قائمًا…
وما يجري اليوم هو فصل من فصول التفكيك، لا نهاية القصة.
الصور
- لآخر لقاء سعودي حوثيراني في الأردن
- ولقاء سابق جمع وزير الدفاع السعودي بوفد حوثيراني في الرياض
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني
محمد عبدالله الكميم