آخر الأخبار
الأحد 9 أغسطس 2026
الرئيسية - كتابات - لا بارك الله جمعتكم ولا أيامكم
لا بارك الله جمعتكم ولا أيامكم
الساعة 08:25 مساءً (بقلم مصطفى غليس )

 

‏اعتراف مر بغض النظر عن المقدمة المعروفة
سأكتب اليوم بالعامية لاقترب من الناس 
‏لا جعل الله جمعتكم مباركة ولا طيبها، لا اقصد عامة الشعب وانما من يحكمون بعض اليمن بالحديد والنار.
‏ابتداءً ببدر الدين، 
‏وانتهاءً بسارق الدين، 
‏أقسم بالله إن الحوثي وعصابته هم البلاء، والوباء، 
‏والجائحة التي حلّت باليمن.



‏في قريتنا مثلٌ شعبي قديم يقول: 
‏“عندي تقوم القيامة ولا حنين المجارد.” 
‏والمجارد هي أسراب الجراد التي كانت إذا نزلت على الأرض لم تُبقِ زرعًا ولا ثمرًا، 
‏فتذهب بعرق الفلاح وقوت عامٍ كامل في ساعات. 
‏ولذلك كان الناس يرونها من أعظم الكوارث التي يمكن أن تحل بهم واهون من يوم القيامة نفسه، 
‏فضربوا بها هذا المثل.
‏أي أن المصيبة التي تأتي على أسباب الحياة قد تكون في نظر الإنسان أشد من كل مصيبة.

‏ولو قِيس الأمر على حال اليمن اليوم، فإن الحوثي كان أشد على اليمن من الجراد على الزرع. 
‏فالجراد يأكل موسماً ثم يرحل، 
‏أما الحوثي فقد أكل أعمار الناس، 
‏ورواتبهم، 
‏واقتصادهم، 
‏ومستقبل أبنائهم، 
‏وأمنهم، 
‏وطمأنينتهم، 
‏وترك وطنًا مثقلًا بالفقر والخوف والجوع.

‏لقد خرجت من اليمن في وقت مبكر من انقلاب الحوثي على الدولة 
‏والسيطرة على مؤسساتها والشروع في نهبها 

‏لكنني والله يعلم لم أخرج حبًا في الغربة، ولا كرهًا لوطني، 
‏وإنما خرجت فرارًا من الظلم وخوفا على نفسي من القتل بسبب طبيعة عملي فقد كنت مطاردا أتلقى التهديدات يوميا 

‏لدلك خرجت بحثا عن مكان أحفظ فيه حياتي
‏  وأعيش فيه بكرامتي
‏ وأتمكن فيه من الدفاع عن وطني وقضيتي التي أؤمن بها . 

‏لماذا طاردني الحوثيون، وأرادوا سجني وربما وصل الحال إلى قتلي وسفك دم؟

‏ليس أنا وحدي وانما الملايين مثلي ممن رفضوا مشروعهم العنصري وما يترتب على ذلك من نتائج نشهدها اليوم.

‏وحده الله  يعلم ما في الصدور، 
‏ويعلم أنني ما سرقت مالًا، مثلهم 
‏ولا ظلمت إنسانًا، مثلهم 
‏ولا سفكت دمًا، مثلهم 
‏ولا أشركت به، مثلهم 
‏واستغليت الدين مثلهم، 
‏ولا أتيت كبيرة من الكبائر مثلهم، 
‏وإنما كنت أبحث عن حياة آمنة، بعد أن أصبح البقاء في ظل هذا الواقع فوق طاقة البشر.
‏وانا بشر مثلكم يا عالم 
‏واني والله الان احس بكم واحس بوجعكم 
‏وبقهركم وبضيقكم وبجوعكم وبحاجتكم لحياة كريمة وآمنة بعيدة عن هذه المليشيا الطاغية.

‏لقد خرجت مضطرا 
‏خرجت باحثا عن الحرية 
‏باحثا عن بصيص امل لاستعادة الدولة 
‏واستعادة الكرامة 
‏واستعادة وطني الذي سرقه مني مرتزقة ايران الحوثيين.
‏لم اكن المغادرين لأرضي 
‏لقد فعل أصحاب رسول الله محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ذلك حين اشتد عليهم ظلم قريش؟ 
‏لقد أذن لهم النبي بالهجرة إلى الحبشة، 
‏لا لأنهم كرهوا مكة، فهي أحب بقاع الأرض إلى قلوبهم، 
‏ولكن لأن فيها ملكًا «لا يُظلم عنده أحد». 
‏كانت الهجرة آنذاك طلبًا للعدل، وحفظًا للنفس والدين، وانتظارًا لفرج الله.

‏وليس في طلب النجاة من الظلم والبحث عن مكان تحرر فيه نفسك ووطنك وشعبك غير القادر على الانتقال لمكان امن  ما يُنقص من حب الإنسان لوطنه، 

‏بل إن من أحب وطنه حقًا يتمنى أن يعود إليه يومًا وهو حر كريم، لا مطارد، ولا خائف، ولا محروم من أبسط حقوقه. 

‏واني والله ارى ذلك اليوم الذي يعود فيه اليمن وطنًا يتسع لأبنائه جميعًا، لا سجنًا كبيرًا يحكمه السلاح والخوف والسيء الذي يريد استعباد الناس.


آخر الأخبار
الأكثر قراءةً