هناك نوع من الكتاب ، لا يُشترط أن يكونوا من فصيلة الأعداء ، بل يكفي أن يعانون من فائض في الحقد، وعجز مزمن عن استيعاب التعقيد اليمني.
وهؤلاء مثال حي: يمضغ الحكاية كما تمضغ ذبابة ورقة نعناع، ثم يبصقها على هيئة "تدوين" يظنها موقفا وطنيا. والحقيقة؟ لا موقف، ولا وطن، فقط اجترار رديء لخصومة تجاوزها حتى التاريخ.
علي عبدالله صالح؟ نعم، نختلف معه، نحاسبه، ونفتح دفاتر السياسة القديمة. لكننا لا نمحو حقيقة كبرى: أنه جزء لا يتجزأ من الحكاية الجمهورية اليمنية.
خرج من بيننا، وحكم فينا، وسقط منا. وهذا "منا" ما لا يستوعبه من امتهن القفز من فوق الجغرافيا إلى حضن الإمامة كلما شعر بالدوار من فكرة الجمهورية.
يقول الكاتب إن صالح "رحل كخائن"! وكأن الخيانة أصبحت معيارا يصدر عن صكوك غفران يصوغها كتبة الثأر السياسي. فليخبرنا هذا: أي فصيل سياسي يمني لم يخطئ؟ أين هي تلك القداسة المطلقة التي تمنح أحدا حق تصنيف الآخرين؟ المؤتمر أخطأ، كما أخطأ الإصلاح، والاشتراكي، والحوثي، والناصري، وحتى أنت ، تخطئ الآن وأنت تكتب من على تلة الكراهية وكأنك تكتب إنجيلا جديدا للوطن!
المشكلة ليست في صالح، بل في من يرى أن قتله ، أو شكل موته ،هو معيار الوطنية.
بينما القتال في المترس، أو التفاوض، أو الخروج، ليست المشكلة .. بل في الأفعال، و في النوايا، والسياق، والتاريخ.
نحن لا نقدس الأشخاص، ولكننا لا ننقلب على التاريخ لأننا خسرنا معركة تويتر. بل لا أحد يزايد علينا في وجع الجمهورية، لكننا نرفض أن تصبح الخصومة السياسية بابا للمزايدة على من مات وقد كتب تاريخه بمداد الدم والتراب معا، لا بالحبر الإلكتروني.
فإلى أولئك الذين تمتطيهم الإمامة كل عقد:
أنتم لستم سوى خيول الخيبة. تتغير السروج، وتظلون أنتم القطيع نفسه. أما نحن، أبناء الجمهورية، فنعرف كيف نختلف.
دون أن نخون ذاكرة الوطن!
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني
فتحي أبو النصر