الثلاثاء 1 ديسمبر 2020
الأغنية اليمنية التي تجرأوا عليها
الساعة 09:16 صباحاً
إبراهيم مفتاح إبراهيم مفتاح

آباؤنا وأجدادنا كانوا عندما يكتب أحدهم جواباً (رسالة) -لشخص آخر- وينسى بعض ما يريد قوله يكتب على جانب الرسالة أو أسفل منها «ملحق خير».

وأنا في كتابة هذه السلسلة من مقالاتي -الأغنية اليمنية التي تجرأوا عليها- سوف اتّبع الأسلوب نفسه ولا أعطي رقماً تسلسلياً لهذه المقالات لأني أكتب ولا أعرف إن كان قلمي سيمد لحافه على مقاس أطرافه أم سيتجاوز ذلك أو سيكون لحافه قصيرًا.. لذلك لن أقيّد نفسي بمحدودية الأرقام.

لقد كتبت ثلاثة موضوعات سابقة إلا أن ذاكرتي -المثقوبة الآن- مازالت تتكرّم عليّ ببعض الخواطر وتعيدني إلى ذلك الزمن الغابر الذي كانت فيه وسائل الإعلام تقتصر على أجهزة «الراديو» الذي كان لا يملكه سوى القادرين على شرائه.

أما الصحف الورقية فلأني ابن جزيرة تعتمد على السفن الشراعية التي يتحكم الهواء في سيرها فمن النادر جدًّا أن أعثر أو اطلع على شيء منها.

أعود إلى الراديو الذي كان أبرز إذاعاته المسموعة القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية الـ «بي. بي. سي» وإذاعتا القاهرة وصوت العرب وإذاعة الشرق الأدنى التي كانت تبث من «جزيرة قبرص» -كما كانوا يقولون- ومن أبرز مذيعيها مذيع اسمه «يونس البحري» كان يستقطب المستمعين بصوته المتميز وفهلوته خفيفة الظل. ثم جاءت بعد ذلك إذاعة الشرق الأوسط من القاهرة وضمن هذه الباقة من الإذاعات كانت هناك إذاعات عربية أخرى بعضها ضعيف الإرسال.

كانت الإذاعات المصرية -بصفة عامة- تقدم برامج جيدة ومسلسلات روائية لكبار الكتّاب المصريين وأيضًا مجموعة من الأغاني المصرية لكبار الفنانين من أمثال الموسيقار محمد عبدالوهاب في روائعه الغنائية «الجندول» و»الكرنك» وموسيقى «النهر الخالد» وغيرها وإلى جانب عبدالوهاب كان الموسيقار فريد الأطرش يشنّف الآذان بأغانيه «تونس أيا خضرا.. يا حارقه الأكباد.. غزلانك البيضا.. تصعب على الصياد» و»يا عواذل فلفلو» ورائعته «الربيع» كما كنا نسمع المطرب محمد فوزي في أغنيته «أحباب مازلنا .. فاتحين منازلنا» والمطرب الفكاهي محمود شكوكو في أغنيته «من فوق لتحت.. من تحت لفوق» ومن مطربي تلك الفترة المطرب محمد عبدالمطلب وآخرون لا تسعفني ذاكرتي بإيراد أسمائهم.

أما المغنيات المصريات فقد سمعنا بدايات سيدة الغناء العربي أم كلثوم في أغنيتها «على بلد المحبوب وديني.. طال هجري والبعد كاويني» ثم جاءت مطولاتها «شمس الأصيل» و»هجرتك» و»حاسيبك للزمن.. لا عتاب ولا شجن».. ومن معاصرات أم كلثوم كانت المغنية «أسمهان» -أخت فريد الأطرش- ومن أشهر أغانيها «ليت للبراق عينًا فترى.. ما ألاقي من عذاب وعناء» ويقال: إنه كان من الممكن أن تكون هذه الـ «أسمهان» منافسة لأم كلثوم لولا مقتلها في ظروف غامضة. كانت هناك مطربات مصريات أخريات.. ليلى مراد التي مازلت أتذكر أغنيتها «الشمس عند الأصيل ناشره شعور الذهب» وسهام رفقي وأغنية «يا أم العبايا» وهذه الأغنية غير متأكد من جنسية مغنيتها.. وليس ببعيد عن زمن هؤلاء المغنيات زمن المغنية شادية في أغنيتها «يا تاكسي الغرام يا مقرب البعيد.. شبيه الحمام.. في السكة الحديد».. وهذه الأغنية بسبب شعبيتها أضحت تتردد على كل لسان.

في هذه الفترة كانت «وردة الجزائرية» في أغنيتها «يا نخلتين في العلالي.. يا بلحهم دوا».. ومن مطربات ذلك الزمن «هدى سلطان» وغيرهن مغنيات مصريات كثيرات.. وكنا نسمع هؤلاء المطربين والمطربات مع مغنين ومغنيات من أقطار عربية أخرى كنا نسمعهم من بعض الإذاعات العربية التي كنا نستطيع التقاط إرسالها «المشوش» في بعض الأحيان وكان القسم العربي من هيئة الإذاعة يبث الكثير من هذه الأغاني في برامجه المختلفة مثل برنامج «ما يطلبه المستمعون» وبرنامج فكاهي آخر اسمه «دكان الألحان» كان يعده ويقدمه مذيع مصري خفيف الظل.. والشخصية الوهمية في هذا البرنامج كان اسمه «الواد إبراهيم». كانت الإذاعة البريطانية -في ذلك الزمن- في أوج توهجها وزهوها بمذيعيها الرائعين الذين أذكر منهم الأديب الروائي السوداني المعروف الطيب صالح.. والمذيع الكبير حسن الكرمي صاحب برنامج «قول على قول» الذي جمع فيما بعد في عدة مجلدات وسار على نهجه باحثنا وشاعرنا الراحل عبدالله بن خميس يرحمه الله.. وأيضًا صاحب الصوت الساحر إحسان صادق الذي كان يقدم نشرات الأخبار والمذيع منير شمّا الذي استقدمته الإذاعة السعودية من جدة معارًا في بدايات الثمانينيات الهجرية بعد الألف والثلاث مائة وكذلك -فيما بعد- المذيع محمد مصطفى رمضان.. أما أبرز المذيعات الكبيرات -لغة وثقافة وصوتًا إذاعيًّا- في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية فكانت مديحة المدفعي وعبلة الخماش ومذيعات أخريات ذوات ثقافات عالية كن يشاركن في تقديم برنامج «ندوة المستمعين» وهو البرنامج الذي كان يستقطب أعدادًا كبيرة من الشباب من كل أنحاء الوطن العربي.

في تلك الفترة بالذات -وتحديدًا في عام 1374هـ- أراد أهلي أن يجعلوا من طفولتي رجلاً مبكرًا إذ فتحوا لي دكانًا صغيرًا في قرية «المحرق» -وهي قرية صغيرة من قرى جزيرتي فرسان- وأحسنوا إلىَّ بإعطائي راديو -يعمل على البطارية الجافة المنفصلة عنه- وكان بيعي وشرائي وشغلي الشاغل هو التنقل والاستماع إلى البرامج المختلفة من عدة إذاعات تأتي في مقدمتها الإذاعة البريطانية التي كان أحد برامجها الغنائية «من أغاني جنوب الجزيرة العربية والخليج» والذي كان يذاع مساء كل أربعاء في الساعة السادسة والنصف -تقريبًا- بتوقيت جرينيتش وأكثر ما كان يشدني في تلك المرحلة من العمر أن هذه الأغاني كان يؤديها أصحابها منفردة على العود ومن الأسماء التي أذكرها -لمطربي جنوب الجزيرة العربية- أحمد عبيد القعطبي ومحمد إبراهيم الماس وعبدالقادر بامخرمة وفضل محمد اللحجي وغيرهم.. كما أذكر من مطربي الخليج المطرب محمد زويد الذي كان يغني أغنيته المحببة إلى نفوسنا «حبيب القلب حيابه . وحيا بالذي جابه.. ويتفرج على أحبابه.. وقال يا خل أنا ما اقدر.. على فرقا الحبيب ما اقدر» كما أذكر المطرب عبدالله الفضالة والمطرب محمود الكويتي.

في هذه المرحلة كنا -أيضًا- نستمع إلى أغاني جنوب الجزيرة العربية على اسطوانات «جعفر فون» و»طه فون» و»مستر حمود» وكان من ضمن هذه الأغاني أغنية مطلعها «شي معاك ليا اخبار» من كلمات شاعر مدينة «أبيَن» اليمنية عبدالله مقادح وألحان وغناء فنان «أبيَن» -أيضًا- محمد علي ميسري وهو أول من غناها.. تقول كلمات هذه الأغنية: -وأنا سوف أجعل لها أرقامًا تسهل على القارئ المقارنة بين النص الأصلي وبين النص الذي سطا عليه الفنان البحريني «خالد الملا» وحاول أن يوهم المستمع بنسبته إليه كلمات ولحنًا وغناء عندما غيّر بعض كلماته وبعض أبياته تغييرًا مفضوحًا مستغلاً ضعف وسائل الإعلام اليمنية وضعف إمكاناتها المادية:

1- شي معاك ليَّ أخبار.. قلّي يا حادي العيس لا تخيّب ظنوني

2- كيف شفت «المكلا» (1) والحبايب في « الديس « (2) عاد شي يذكروني

3- والا من غاب نسيوه في المشاكل يسيبوه

4- ما أظن الذي حبيتهم يكرهوني.. لا ولا يظلموني

5- حبهم في فؤادي بحر ماله مقاييس داخله غرقوني

6- في «السويدا»(3) لهم دار عامرة بالأحاسيس بس ليش حيروني

7- يا ترى إيش اللي صار لا رسايل ولا أخبار

8- عادني أذكر خطاهم يوم ساروا ولاقوني ولا ودعوني

9- عادني أذكر خطاهم يوم ساقوا وسابوني ولا ودعوني

10- ساهر الليل وحدي ما معي إلا الوساويس زيدت في جنوني

11- اشتكيهم إلى الله يبتليهم بغيري مثل ما هم بلوني

12- اشتكيهم إلى الله يبتليهم بحبي مثل ما ابتلوني

13- إيش من حظ وأقدار أوقعتني في النار

14- إنما لي أمل في أحبتي يرجعوا لي ذا حرام يحرموني

15- والله لي أمل في أحبتي يرجعوا لي ذا حرام يحرومني

هذه الكلمات المغناة بصوت الفنان اليمني محمد علي ميسري -وإن لم تخني الذاكرة من الفنان محمد مرشد ناجي والفنان عبدالرب ادريس- منذ ما يزيد على العشرين عامًا وقبل زمن الفضائيات وفي ظل ضعف الإعلام اليمني -كما أسلفت- يأتي الفنان البحريني وينسبها إلى نفسه لحنًا وكلمات وغناء ويحاول التمويه على المستمع بتغيير بعض المفردات وبعض الأبيات في سطوه المكشوف وهاكم الكلمات كما غناها البحريني خالد الملا:

1- ما معاكم خبر زين يا رسول السلامة لا تخيّب ظنوني

2- با سألك عن «البحرين»(4) كيف أهل «المنامة»(5) عادهم يذكروني

3- قلهم يامسافر إني بالليل ساهر

4- ما أظن الذي حبيتهم يكرهوني لا ولا يظلموني

5- حبهم في فؤادي بحر ماله مقاييس داخله غرقوني

6- في «السويدا»(6) لهم دار عامرة بالأحاسيس بس ليه حيروني

7- يا ترى إيش اللي صار لا رسايل ولا أخبار

8- شوف ما أكبر «خطاهم»(7) يوم راحوا وخلوني ولا ودعوني

9- أنا ساهر الليل وحدي ما معي إلا الوساويس زيدت من جنوني

10- باشتكيهم إلى الله يبتليهم بغيري مثل ما هم بلوني

11- ايش من حظ واقدار أوقعتني في النار

12- إنما لي أمل في أحبتي يسعفوني في الهوى ينصفوني

13- إنما لي أمل في أحبتي يرجعولي ذا حرام يظلموني

14- في بعاد الأحبة شوف كثر الهواجيس كثرت من ظنوني

15- ذكريات المحبة في خيالي محابيس ليتهم يفهموني

إذن نحن -الآن- أمام أكثر من قضية.. قضية سطو على الكلمات واللحن والغناء.. وقضية سلب ملكية أصحابها الحقيقيين.. وقضية تجنّي إفساد شاعرية الشاعر وشاعرية الكلمات وتحريف المعاني الأصلية وقضية ذكريات جغرافية المكان ومراتع الهوى والصبا.

تعالوا بنا نقارن بين النصين بمنطوق إحصائي -إن جاز التعبير- لنجد ما يلي:

1- النصان متساويان في عدد الأبيات «15 بيتاً» لكل منهما.

2- في البيت الأول -من النص الأول- نجد أن الشاعر الأصلي عبدالله مقادح يقول: شي معاك لي أخبار قلي -يا حادي العيس- لا تخيّب ظنوني، ثم نجد خالد الملا يحرِّف ويبدِّل فيقول: ما معاكم خبر زين -يارسول السلامة- لا تخيّب ظنوني.. بمعنى أنه يحاول أن يجرّد مفردات النص من «عمامتها اليمنية» ويلبسها «عقالاً خليجيًّا».

3- الشاعر اليمني يقول: كيف شفت «المكلا» والحبايب في «الديس» عاد شي يذكروني، ليصبح نص البيت -بعد السطو- «باسألك عن البحرين.. كيف أهل المنامة عادهم» يذكروني، وهذا ما أسميه بالتجني على جغرافية المكان لأن المكلا والديس تابعتان لمحافظة أبين اليمنية.. والملا -هنا- يستبدلهما بالبحرين والمنامة وشتان بين المكانين.

4- البيت الثالث لم يتم السطو عليه بل تم إلغاؤه واستبداله ببيت آخر.

5- البيت الرابع سطا عليه -الملا- كلمة كلمة وحرفًا حرفًا و» زنقة زنقة».

6- البيت الخامس سطا عليه بنفس الطريقة في البيت الرابع.

7- الملا خانه ذكاؤه فلم يستطع تغيير اسم «السويدا» التابعة لمحافظة أبين وبطبيعة الحال لا توجد في البحرين مدينة أو قرية اسمها السويدا.

8- البيت السابع تم السطو عليه كاملاً دون تغيير أو تصرّف.

9- أما الاعتداء والتشويه الصارخ فقد وقع في البيت الثامن إذ يقول الشاعر «الأصلي» عبدالله مقادح: عادني أذكر «خُطاهم» يوم ساروا ولاقوني ولا ودعوني وكلمة خُطاهم جاءت من الخُطا -بضم الخاء- ويجوز كتابتها «الخُطى» -بالألف المقصورة- والشاعر يقصد بها ساعة رحيلهم عندما لاقوه ولم يودعوه.. ثم يأتي البحريني خالد الملا ويتجنى على المعنى وعلى شاعرية الشاعر وشاعرية البيت -كاملاً- وبدلاً من عادني أذكر خطاهم يقول: شوف ما أكبر خَطاهم -بفتح الخاء- وهي مأخوذة من الخطأ.. وهنا أترك الأمر لكل صاحب ذوق وحس شعري ليحكم من خلال هذا الاعتداء الصارخ ونشاز المعنى القبيح في البيت.. ليس هذا فحسب ولكنه غيَّر وبدَّل في عدد من الكلمات لتصبح كلمات «يوم ساروا ولاقوني -بعد السطو- «يوم راحوا وخلوني».

ثم يتجاوز الملا البيت التاسع لأن المعنى -في رأيه- ربما تكرر إذ يقول الشاعر المقادح «عادني أذكر خطاهم يوم ساقوا وسابوني ولا ودعوني رغم اختلاف بعض الكلمات عن البيت الذي سبقه حيث جاءت هذه الكلمات في صيغة «مترادفات» وهنا يحصل خلل في العدد التسلسلي بين النصين إذ يقول البيت العاشر بين الكلمات الأصلية: ساهر الليل وحدي ما معي الا الوساويس زيدت من جنوني..

فيأتي خالد الملا ويقذف بموسيقى النص جانباً ويزيد في بداية البيت ضمير المتكلم «أنا» فيقول: «أنا ساهر الليل وحدي ما معي إلا الوساويس زيدت من جنوني.

ويحافظ على أمانة السطو -إن جاز التعبير- في بقية كلمات البيت ولأنه حذف البيت الذي اعتقد أن معناه مكررًا فيصبح الرقم التسلسلي»9»: وحتى لا أطيل سأباشر المقارنة في الأبيات التالية:

يقول عبدالله مقادح في البيت 11:

أشتكيهم إلى الله يبتليهم بغيري مثل ما ابتلوني

ويكرر نفس اللفظ باستثناء كلمة واحدة تعطي للبيت معنىً جديدًا هذه الكلمة هي الآتية بين قوسين:

اشتكيهم إلى الله يبتليهم «بحبي» مثل ما ابتلوني

أما البيت رقم 13 في الأصل فيقابله البيت رقم 11 في السطو دون تغيير أو تبديل.

إيش من حظ وأقدار أوقعتني في النار

ومثل ذلك يحدث في البيتين رقم 14 و15 الأصليين اللذين لم يغيّر الملا فيهما شيئًا إلا أنه وجد أن النص الذي سطا عليه لا يتساوى في العدد مع النص الأصلي فأضاف بيتين قد يكونا من أولاد أفكاره وقد يكونا غير ذلك:

تقول البيتان:

في بعاد الأحبة شوف كثر الهواجيس كثّرت من ظنوني

ذكريات المحبة في خيالي محابيس ليتهم يفهموني

الذي يجعلني أسيء الظن بأن البيتين ليسا من كلام أو من شعر خالد الملا هو أن لهجتهما يمنية حضرمية واضحة لا تخفى على القارئ الفطن.

إن السطو على أغنية جنوب الجزيرة العربية لم يقتصر -فقط- على فناني وسط الجزيرة وفناني الخليج بل امتد إلى أقطار عربية أخرى لا أريد الإطالة في الحديث عنها ولكني سأكتفي بنموذج واحد سطا عليه الفنان السوري المعروف فهد بلان.. هذا النموذج هو أغنية «يا نجم يا سامر» للفنان محمد مرشد ناجي التي تزامنت مع السنوات الأولى للثورة اليمنية.. تقول بعض كلمات هذه الأغنية:

يا نجم يا سامر سامر فوق المطلة

كل معه محبوب وانا لي الله.. لي الله

الحين تعود شاهديك ألف حلة

ومن هجير الشمس أنا مظلة

يا نجم يا سامر

* *

شوقي إليك شوق الزهور مطلة

شاصبر عليك لما يردك الله

يا نجم يا سامر

وهنا أعود إلى عام 1374هـ وإلى دكاني في قرية المحرق بجزيرتي فرسان وإدماني لسماع الراديو عندما سمعت -لأول مرة من إحدى الإذاعات- المطربة نجاح سلام وهي تغني من كلمات صاحب السمو الملكي الأمير الشاعر عبدالله الفيصل «يرحمه الله» ومن ألحان الموسيقار طارق عبدالحكيم أغنية:

يا ريم وادي ثقيف لطيف جسمك لطيف

ما شفت أنا لك وصيف في الناس شكلك غريب

* *

انت المنى والأمل في مهجتي لك محل

يا من بحسنه اكتمل لو صاح ماله مجيب

لتمر بعد ذلك سنوات وقبل الدخول إلى عام 1380 هـ سمعت أول أغنية من إذاعة جدة لمطرب اسمه محمد صالح العدني غناها منفردة على العود يقول مطلعها:

يارب تنصر سعود مولاي حامي الحدود

وبعدها بدأنا نسمع من الإذاعة السعودية مجموعة من المطربين السعوديين: طارق عبد الحكيم ، محمود حلواني، محمد علي سندي، غازي علي، طلال مدّاح، عبدالله محمد، فوزي محسون، محمد عبده.. وكان يعجبني جدًّا الموسيقار غازي علي في أغنيتيه: «شربة من زمزم سقاني.. شربة من زمزم رواني» و»في ربوع المدينة.. بوادي قبا» .

لقد ذهبت تلك الأيام مع الصبا والشباب.. أما الآن فلم أعد أعرف حتى أغاني صويحبات الكاتب العكاظي الرائع الأستاذ خلف الحربي «نانسي عجرم» و»هيفاء وهبي» و»اليسا» وختامًا لأحبائي القراء وداعي وأحلى أمنياتي.





الهوامش :



(1) المكلا: مدينة من مدن حضرموت

(2) الديس: أيضاً في حضرموت

(3) السويدا: منطقة بمحافظة أبين

(4) البحرين: الكلمة التي استبدل بها الملا كلمة المكلا

(5) المنامة: استبدل بها خالد الملا كلمة الديس

(6) السويدا: الكلمة التي خان الملا ذكاؤه في استبدالها

(7) خَطاهم: بفتح الخاء استعملها الملا بدل خُطاهم بضم الخاء

 

ملاحظة مقال للكاتب السعودي إبراهيم مفتاح على صحيفة المدينة ومضى أعوام على نشره الا ان بوابتي يعيد نشره بالتزامن مع الحديث عن اخذ اغاني م التراب اليمني ونسبها الى التراث الخليجي


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار