الثلاثاء 22 اكتوبر 2019
تجزئة اليمن هل هو مشروع أممي أم مشروع دول التحالف؟
الساعة 09:38 صباحاً
منصور الزنداني منصور الزنداني

تؤكد دول التحالف العربي، أنها تسعى إلى تطبيق القرار الأممي الصادر من قبل مجلس الأمن بتأريخ 2015/4/14 م

وبرقم ( 2216 ) والخاص بحالة الحرب في اليمن، وتدعو دائماً في المحافل الإقليمية والدولية دعمها مقاصد ذلك القرار باعتباره القرار الضامن لعودة الأوضاع في اليمن إلى حالتها الطبيعية كما كانت عام 2014 م خاصة وأن تدخلها في الشأن اليمني قد تم الإشارة إليه بنَص القرار 2216..

*وإذ يشير (المجلس) إلى الرسالة المؤرخة 26 مارس / آذار 2015 الموجهة من الممثلة الدائمة لدولة قطر، التي تحيل بها رسالة من ممثلي الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت والمملكة العربية السعودية*

وهي الرسالة المقدمة من دول التحالف بخصوص مبررات تدخلها في الشأن اليمني.

غير أن ما يجري وعلى أرض الواقع في الساحة اليمنية هو أن بعض دول التحالف تعمل بخلاف ما نَص عليه القرار الدولي 2216 وذلك يظهر جلياً في سياساتها المتعددة والمتباينة والمتنوعة تجاه المحافظات الجنوبية والساحل الغربي في بعض المحافظات الشمالية، متجاهلة بذلك ما هو واضح ومؤكد في نَص قرار مجلس الأمن الذي جاء فيه:

*إذ يؤكد (المجلس) من جديد التزامه القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية، والتزامه بالوقوف إلى جانب شعب اليمن*

كما أكد نفس القرار الدولي بقوله:

*وإذ يكرر دعوته كل الأطراف والدول الأعضاء أن تمتنع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تقويض وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية، والمسّ بشرعية رئيس اليمن*

وقد كشفت الأحداث الأخيرة في شهر أغسطس الماضي وخاصة في عدن وأبين أن أحد أطراف دول التحالف، بسلوكه غير المبرر تجاه الشعب اليمني، قد قرر تجاوز القرار الدولي وبتحدٍ صارخ للإرادة الدولية وإرادة الشعب اليمني ومقررات الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ليذهب بعيداٍ إلى خلق واقع جديد يلبّي تطلعاته التوسعية في بعض الجزر والموانئ والمحافظات اليمنية، وهي تطلعات مهددة لليمن في وحدته وسيادته وأمنه واستقراره ومهددة لمصالح الشعب اليمني المشروعة والمعترف بها إقليمياً ودولياً، ومهددة أيضاً للمصالح العربية والأمن القومي العربي، بل إنه في حقيقة الأمر قد تجاوز كل محظور في العلاقات العربية_العربية والعلاقات الدولية والقانون الدولي، مهددا بذلك السلم والأمن الإقليمي والدولي في المنطقة، ومتحديا مقاصد القرار الأممي رقم 2216 غير مدرك أن الشعب اليمني الصبور وبكل قواه الفاعلة على الساحة اليمنية لم ولن يسمح لأي جهة لتهدد مصالحه الإستراتيجية العليا وفي مقدمتها- جميعاً- وحدته الوطنية وسيادته وسلامة أراضيه واستقلال قراره.

وأعتقد أن أبناء الشعب اليمني مطالبون اليوم باتخاذ موقف وطني جامع، نظراً لخطورة المرحلة التي يمر فيها الوطن بهدف الحفاظ على مقومات الدولة اليمنية في الحاضر والمستقبل لنعيد بذلك التوازن المطلوب إلى علاقات اليمن الأخوية بالدول العربية جميعاً ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص وبما يخدم المصالح المشتركة بين شعوبنا وبما يخدم مصالح الأمة العربية بشكل عام لأننا في اليمن نعتبر الوحدة اليمنية وحدة كل العرب وما هي إلا الخطوة الأولى في طريق تحقيق الوحدة العربية الشاملة.

ونُذَكِر هنا الأشقاء العرب جميعا حكومات وشعوب أن الوطن العربي في هذا الظرف الحرج لم يعد قادراً على تحمل كارثةٍ جديدةٍ شبيهةٍ بنفس كارثة القرن الماضي عام 1990 بين العراق والكويت والتي أظهر فيها العرب عجزاً كلياً في معالجة نتائجها حتى الآن، وعليهم أن يكونوا خير عون للشعب اليمني في ظروفه الصعبة وأن لا يسمحوا أبدا بأن يُخترق الأمن القومي اليمني والأمن القومي العربي وبأيدٍ عربية.

* برلماني وأستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار