السبت 14 ديسمبر 2019
إستراتيجية الحوثي لمحو الذاكرة اليمنية
الساعة 03:42 مساءً
محمد المهدي محمد المهدي

منذ الوهلة لسيطرة الحركة الإمامية الحوثية على العاصمة صنعاء وماجاورها من المحافظات ومع إمتداد عملها العسكري للسيطرة على اليمن لم تغفل عن عن محاولاتها لاستهداف الهوية الدينية والوطنية في اليمن بل كانت ولازالت تقيم عملياتها العسكرية والفكرية بالتوازي ,محاولة من خلال هذه الخطوات غسل أدمغة الكثيرين من اتباعها والعاملين في صفها فاستخدمت استراتيجيات متعددة ومختلفة الأساليب لمحاولة إقناع الذهنية اليمنية بعظمة قائدها ومشروعها وفكرها وهذا تستخدمه عبر عملية التقديس الممنهج لقائدها السفاح عبدالملك الحوثي وعبر التهويل في تصوير حركتها وخلق الأوهام التي تصور للسذج والمخدوعين بانها ستحكم العالم هذ الأساليب ليست ضرب من الجنون بل هي متعمدة ومقصودة يريدون من خلالها خلق هذه الهالات صناعة صنمية القائد وأسرته وسألته وقد اتبعت المليشيا الحوثية يمكن تقسيمها بالتالي : _استراتيجية التصفية والإحلال في مؤسسات الدولة وهذه كارثة الكوارث وأعمق المشاكل، فقد بدأت الجماعة الحوثية هذه الاستراتيجية عبر المشرفين بحيث تعين لكل وزارة ودائرة حكومية بل مدرسة مشرفاً هو فوق الوزير والمدير والقائد العسكري يبدأ المشرف بعمله الموزع بين الانتهاكات والسرقات وزبط أسرار الوزارة والمؤسسة بشخصة ثم تبدأ عملية الإحلال من خلال خلق مشاكل وصراعات مع الفاعلين في الجهة التي يشرف عليها وخلق مبررات لاستبدال المؤهلين بغيرهم من التابعين للحركة عقائدياً وفكرياً وهذه الطريقة غالبا تتبع في المواقع السيادية والحساسة والهامة وغالباً مايتم تعيين أبناء الأسرة الهاشمية في هذه المواقع تكاد هذه الاستراتيجية أن تبتلع مؤسسات الدولة في محافظات صنعاء وعمران وصعدة وتاتي بعدها بقية المحافظات مع اختلاف النسب وهذا له آثاره الكارثية على المدى البعيد _ثانياً _استراتيجية تزوير التاريخ وتبييض صفحات رموز الإرهاب الطائفي وتسويد صفحات رموز النضال اليمني هذه الخطوة أدعي أن الدولة العميقة للمشروع الإمامي كانت تحاول فعله واستمرت عبر مؤسسات مختصة ومراكز و ودور النشر التابعة لهم من بعد ثورة سبتمبر حتى اليوم لكنها اليوم تمارس هذه الاستراتيجية وبشكل معلن استكمالاً لدور تشويهي للمشروع الوطني بشكل عام والمتمثل بثورة 26 سبتمبر وانجازاتها حاولت عبر الكثير من المثقفين السلاليين أن تعزز الكثير من المفاهيم المغلوطة وزورت الكثير من القصص التشويهية للكثير من الرموز التاريخية التي كان لها دور حيوي في مقاومتها واسقاط مشروعها اكتشفنا أن الكثير من القصص والأمثال لم تكن الا مجرد لغم مقصود لعقولنا لتشويه كل مايربط المجتمع بتراث وشخصيات يمنية أصيلة أذكر على سبيل المثال أن الذهنية اليمنية لغمت بقصص شوهت الفقيه سعيد... صاحب الثورة التي قامت على مشروعهم وأفكارهم فكانوا يحاولون تشويهه بتسميه بسعيد اليهودي دأبت الحركة الإمامية على هذه الأساليب في محاولة تلميع أيضا شخصيات سلالية تخدم ذات المشروع فكانت تحاول عمل هالات القداسة التي تلمع مجرمين وسفاحين تاريخهم مليء بالدماء فاعتمدت تشويه التالي _رموز وعلماء ومناضلين _تراث فكري وكتب ومولفات عبر سحبها من السوق أو محاربة رموزها واكبر مثال على ذلك الكتاب الشهير للقاضي اسماعيل الأكوع رحمه الله (هجر العلم ومعاقله) لما يحويه الكتاب من كنوز ثمينة وحقائق تدحض أكاذيبهم وتعري تاريخهم فتعرض القاضي الأكوع وكتابه وكل مؤلفاته لحرب ممنهجة تقودها خلايا الإمامة العاملة في من تحت الرماد _أيضا حاولوا صنع شخصيات بديلة لتلك الشخصيات التي تعمدرا تشويها وقدموها على أنها مثال الطهر والنزاهة والصدق لدي الكثير ممن خدعوا بهم ثالثا _تزوير التاريخ بكل معالمه (رموزه- قضاياه- أبطاله- مجرميه- علمائه- مذاهبه- _مصطلحاته- آثاره المكانية- آثاره الثقافية) فتعرضت كل الجوانب المذكورة لتزوير ممنهج محصلته خدمة المشروع الإمامي الدخيل على ثقافة المجتمع بل وصل الأمر إلى معركة المصطلحات والقولبة وساعرج هنا الى نقطة مهمة تتعلق بمعركة المصطلحات التي طالها أيضا التزوير والقولبة والبربوغاندا فقد فعلت الحركة الإمامية تزوير كبير للمصطلحات بهدف توظيفها لصالح مشروعها رابعا _استراتيجية الإحلال الثقافي المكتبات الثقافية..عبر فرض فعاليات ثقافية دخيلة - ومنع فعاليات ثقافية أصيلة....و تغيير المصطلحات- و تغيير المسميات... وطباعة الكتب التي تخدم المشروع الإمامي و الإصدارات المجلات التي لاتخرج عن دائرة خدمته ...وهذا مثاله صحف بأسماء جمهورية حولتها إلى منتجات حوثية إمامية وبكل بجاحة متناقضة مع اسم وهدف تلك الصحف كالثورة والجمهورية وغيرهما _"أخيرا الخطاب الإعلامي وتحويله لخطاب طائفي سلالي يهاجم القريب قبل البعيد ويخلق هيلمان لقادة الحركة ويستهدف المجتمع ويذهب لنقاش قضايا ليس لها علاقة بالحالة التي نعيشها اليمن في محاولة ساذجة لتتويه المجتمع عن جرائم المليشيا وسرقاتها وتلاعبها باقوات وحقوق الناس وفي الختام كل هذه الخطوات الإمامية لتزييف الوعي وهذه الجرائم في حق المجتمع بشبابه واطفاله وكل طبقاته يحتم علينا الاهتمام الجدي بالمعركة الثقافية والفكرية لمواجهة هذه الأفكار التي بدأت تنتشر ويراد من خلالها تجريف هوية المجتمع وهذا قد يحصل على المدى البعيد وفي حال غفلتنا عن صناعة الوعي ومواجهة كل هذه الأخطار


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار