الخميس 21 فبراير 2019
منظمات تعمل بوقود الفيسبوك وتويتر
الساعة 04:01 مساءً
كمال السلامي كمال السلامي

قبل أيام كشف ناشط حقوقي يتواجد بمناطق سيطرة الحوثيين عن جريمة اختطاف عشرات النسوة وإيداعهن أحد السجون الخاصة بالعاصمة صنعاء، حيث أكد الناشط نبيل فاضل الذي يرأس "منظمة مكافحة الاتجار بالبشر"، أن مدير الإدارة العامة للبحث الجنائي القيادي الحوثي سلطان زابن، استحدث سجنا خاصا بإحدى الفلل بالعاصمة صنعاء، يتم فيه احتجاز النساء اللاتي رفضت النيابة قبول ملفاتهن لعدم كفاية الأدلة.

 

هذه الفضيحة إن جاز التعبير، نزلت كالصاعقة على سلطة المليشيا، والتي سارعت باتخاذ سلسلة خطوات مرتبكة، للتغطية على الجريمة التي انتشرت كالنار في الهشيم، وتناقلتها كبريات الصحف العالمية فضلا عن وسائل الإعلام العربية واليمنية.

 

من تلك الإجراءات إصدار النيابة العامة بنسختها الواقعة تحت سيطرة الحوثيين مذكرة اعتقال بحق "زابن" واثنين آخرين، في حين أصدرت وزارة الداخلية الواقعة تحت سيطرة الجماعة أيضا، بيانا برّرت فيه تلك الجرائم، وقالت إن النساء المضبوطات، يمارسن الدعارة، الأمر الذي ضاعف من حدة الاحتقان والرفض الشعبي والغضب على جماعة استهدفت كل شيء حتى أعراض اليمنيات.

 

المهم، جريمة مثل هذه بدأت تبرز منذ عدة أشهر، لكن أغلب المنظمات المحلية المعنية بحقوق الإنسان، لم يصل إليها خبر، بالرغم من ادعائها امتلاك طواقم رصد ميدانية، لكن هذه الجريمة تكشف زيف هذه الادعاءات، وتؤكد لنا أن تلك المنظمات، عبارة عن مجموعة مفسبكين، يجمعون ما يتم تداوله في مواقع التواصل، ثم ينضمونها في بيانات وتقارير، وأخيرا يدعون أنهم منظمات!.

 

إن أغلب المنظمات الحقوقية، خصوصا تلك المعنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الحوثيين، تفتقر إلى الكثير من المقومات التي بموجبها تستحق أن تسمى منظمات، فهي تعتمد على آليات غير دقيقة، وتكتفي بعمليات رصد على مواقع التواصل، وبذلك نجدها تأتي بعد الأحداث، لا قبلها، وهذا ما يجعل تأثيرها باهتة، بل معدوم خصوصا تلك التي لها فروع أو مكاتب في بعض الدول الغربية.

 

إن هذه الجريمة البشعة كان يجب أن ترصد منذ اليوم الأول لتسلل أخبارها إلى الشارع، كما أنه كان يجب عبر شبكات الراصدين السريين، أن تكون بيانات الضحايا موجودة، وموثقة، ليتم تقديمها إلى الجهات المعنية في الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، لتعريفهم بحجم إجرام الجماعى الحوثية، وألا تكتفي بما يتم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

قبل عدة أشهر أقيمت فعالية استمرت لثلاثة أيام في العاصمة الأردنية عمان، حول جرائم الحوثيين بحق اليمنيين، وخلال الفعالية تم توزيع تقرير صادر عن المنظمة التي نظمت الفعالية، حول جرائم الحوثي، ولقد كان مؤسفا أن التقرير اعتمد على مواقع إخبارية (صفراء)، وبيانات تم جمعها من وكالات ومواقع وحسابات تواصل اجتماعي.

 

ونتيجة رداءة وضعف التقرير، اختفى زخم الفعالية، رغم الحضور الكثيف لوسائل الإعلام في اليوم الأول، لكنها لم تحض بأي اهتمام أو تغطية، باستثناء بعض القنوات المحسوبة على السعودية، كون الفعالية تم تمويلها من مركز الملك سلمان للإغاثة.

 

إن منظمات لا تصل إلى المعلومة من الضحايا، لا تستحق أن تمنح تراخيص للعمل بإسم الإنسان، لأن ميدان الحقوق في اليمن، يريد عملاً مخلصاً، لإيصال صوت الضحايا والمكلومين إلى أسماع العالم، لا أن تكون معنا منظمات على شكل دكاكين، تلهث وراء الاعتمادات والفعاليات فقط، اعتمادا على معاناة اليمنيين.

 

أشهر مضت ولم يتحدث أحد ولم تفطن منظمة لجريمة اختطاف قرابة 120 امرأة، من قبل سلطة الحوثيين الإجرامية، ومن المتوقع أن نشهد خلال الأيام القادمة إسهالا في البيانات والتقارير المنمقة والمزينة بالجداول والدوائر والأشكال البيانية الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان، وكلها ستدور حول البيانات والمعلومات التي نشرها الناشط نبيل فاضل حول الجريمة المدوية، يضاف إلى ذلك بعض القطع الإنشانية لإخفاء الفشل الذريع للعمل الحقوقي في اليمن.

 

*المصدر أونلاين


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار