الخميس 21 فبراير 2019
جريمة قتل.... تدعى شرف!
الساعة 02:12 مساءً
الأرشيف الأرشيف

بوابتي مقال لـ جوهرة عبدالله

في كل عام تقتل فتاة أو تتعرض للضرب أو الطعن حتى الموت أو السجن بغرفة من زوايا المنزل من قبل أفراد أسرهن قد يكون أب، أخ، أم، إبن...الخ لتجاوزهن حواجز الشرف الاجتماعي.

ما الشرف؟!

يُعرف في الأكاديميات بكونه "صفة" تقييم مستوى الفرد في المجتمع، ومدى ثقة الناس به بناء على أفعاله وتصرفاته، تعريف فضفاض وعام وبسيط بالنسبة لمجتمعاتنا العربية وخاصة اليمن فيقتصر تعريف الشرف في هذا المجتمع "المرأة وبكارتها".

نعم الشرف هو عذرية الفتاة الذي يعتبر هاجس العائلة لاعتباره شرفه!!

إذا ما اقترفت الفتاة شأن مخل بالشرف ولا يعني بالضرورة فقدان بكارتها فقد أخلت بالشرف ووجب عقابها من ذويها وبأبشع الطرق الممكنة ولن يتصدى له أحد كونها "جارية" ملك خاص للعائلة قد يتعدى العقاب إلى القتل رغم محافظتها على شرفها!!

وإذا ما تعرضت الفتاة لحادثة ما سواء بصغرها أو كبرها مما أؤدى إلى فقدان بكارتها.. أتتحمل الفتاة تبعات ذلك مستقبلا وإن استطاعت العائلة أن تصدر "ورقة" بشأن سبب فقدانها لعذريتها ايصدق المجتمع ورقة! نعم "ورقة".

وفي حالات أخرى إذا انتهك العرض وراح الشرف اغتصابا أو رضا من البنت "لضعفها"!!

وجب القتل صراحة من أهلها ولزم غسل العار وتقديم القربان البشري "الفتاة" للمجتمع الذي انتهك عرفة أيضا وجب قتل الضحية من أجل استعادة الشرف!

وإن كان الأمر مجرد أكاذيب وافتراء وإشاعة على الفتاة لمجرد كره أو حقد لأحدهم فلا تتريث العائلة لتتأكد بل يأخذها الغضب فيصدر القرار الفوري والعاجل بإجماع العائلة من ذكور واناث بوجوب قتل الجانية.

وجب ضبط النساء وفق ما قرره المجتمع.

 وحمل القربان يراد به إيصال دلالة للمجتمع كرسالة واضحة من "القاتل" وأسرته أننا قمنا بما يجب علينا فاقبلونا كما كنا وابعدوا عنا اشمئزازكم ورفضكم لنا.

اختزال حياة الفتاة وإنسانيتها وكيانها بمجرد غشاء بكارة تحدد مصيرها مستقبلا.

ويلوذ الفاعل "الذكر" بالفرار وربما يجد فتاة أخرى ليسلبها شرف "العائلة "!

يسمح للرجل بممارسة الجنس بدون خط أحمر يراعى المجتمع جرائم وآثام الذكر كونه "ذكر" لا يعيبه شيء إلا عذرية مكالفة!

أين عذرية الرجل في ذلك!

لا تحدثوني عن الدين الذي يجرم الفعل لكلا الجنسين

 لأننا في هكذا مواضع لا نحكم بالدين مطلقا بل بالعرف القبلي السائد الذي يحكم هذا المجتمع قبل الدين.

ترسانة من العقلية الاجتماعية المتكدسة والعفنة التي ترى أن الإسلام يدعم هذا القتل وأيضا يحميه القانون من المسألة حيث إنه القانون ذاته يحمي القتلة الذين دافعوا عن شرفها بل شرفهم!!حتى وأن لم يثبتوا ذلك لربما لحماية قاتلها من الإعدام فيلصق بها تهمة ذهاب الشرف.

متى سوف يأتي يوما تعلوا فيها رسالة مفادها بإن قتل النساء باسم غسل العار لن تقبله العدالة ولن يقبله المجتمع قبل ذلك؟

متى سوف تتخذ السلطات إجراءات وعقوبات بشأن ذلك لكونها جريمة قتل قبل كل شيء؟

متى سوف يتم إصلاح قانون العقوبات الذي يجرم فعل المرأة صراحة بالقانون بقتلها ولم يذكر ماذا سيكون جرم الرجل بنفس الوضع ايستحق القتل كما للفتاة أم سيحاسب من يقترف قاتلة بسبب جرمة قصاصا بالقتل!!!

على الحكومة وقادة المجتمع المحلي والزعامات الدينية معالجة التمييز المتجذر الذي يعزز المفهوم القائل ان السلوك الأخلاقي الأنثوي له أهمية قصوى في دعم شرف أسرهن.

من الممكن وضع نهاية لجرائم الشرف على السلطات عمل إصلاحات لقانون العقوبات وتوفير الحماية للضحايا وتوفير الدعم المادي والمعنوي ومكافحة الأعراف والتقاليد المؤذية والتمييز بين الجنسين الذي يؤجج العنف والعداء عن طريق التثقيف والتوعية.

حياة النساء اليمنيات على المحك..

كفى إهدار لدمائهن تحت مسميات عدة وبسلطة ذكورية هي الحاكمة وهي السالبة والقاتلة والمجرمة.

الشرف ليس جسد مرتبط بجسد آخر!!


آخر الأخبار