الاثنين 31 أغسطس 2026
الرئيسية - تقارير وحوارات - مانع المطري: «لا بد من الاستعداد لما بعد الحوثيين.. وتجاوز الجمود داخل القوى السياسية»
مانع المطري: «لا بد من الاستعداد لما بعد الحوثيين.. وتجاوز الجمود داخل القوى السياسية»
الساعة 09:56 مساءً (بوابتي -خاص)

حذر وكيل وزارة الشباب والرياضة، مانع المطري، من أن انتهاء الحرب في اليمن من الناحية العسكرية لن يكون كافياً وحده لإعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار، داعياً القوى السياسية إلى الاستعداد منذ الآن للمرحلة المقبلة وتجاوز حالة الجمود التي أصابت مؤسساتها.

وقال المطري، وهو عضو اللجنة المركزية للتنظيم الناصري، في ورقة قدمها خلال ندوة نظمها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات»، إن سنوات الحرب تسببت في تراجع كبير في أداء القوى السياسية ومؤسسات الدولة، وأضعفت قدرتها على إدارة نقاشات داخلية واسعة تتناسب مع حجم المتغيرات التي شهدتها البلاد.



وأوضح أن انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران وما تبعه من حرب طويلة أديا إلى تعرض مؤسسات الدولة والأحزاب والقوى السياسية لصدمات متتالية، انعكست على بنيتها الداخلية وأدائها السياسي.

وأكد أن الانتصار العسكري، رغم أهميته، لن يؤدي تلقائياً إلى إعادة الحياة السياسية أو تطبيع الأوضاع، ما لم ترافقه عملية استعداد سياسي ومؤسسي للمرحلة التالية، مشدداً على ضرورة التفكير في شكل الدولة ومؤسساتها وعلاقات القوى السياسية قبل الوصول إلى نهاية الحرب.

وأشار إلى أن استمرار الجمود داخل الأحزاب والقوى السياسية يمثل أحد التحديات التي ينبغي التعامل معها مبكراً، موضحاً أن النقاشات الداخلية الواسعة داخل العديد من القوى تراجعت بصورة كبيرة خلال سنوات الحرب، وأصبحت محدودة أو شبه غائبة.

ولفت إلى أن بعض اللقاءات السياسية التي تجمع القيادات والمكونات المختلفة تعتمد في كثير من الأحيان على الشخصيات ذاتها، التي تظهر في أكثر من موقع أو صفة، سواء حزبية أو برلمانية أو استشارية، معتبراً أن ذلك يقلل من تنوع النقاش السياسي ويحد من ظهور رؤى جديدة قادرة على التعامل مع المتغيرات.

وقال إن اليمن بحاجة إلى نقاش سياسي واسع يستوعب التحولات التي حدثت خلال سنوات الحرب، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي، داعياً القوى السياسية إلى إعادة ترتيب أوضاعها الداخلية وتوسيع دائرة المشاركة.

وحذر المطري من اتساع الفجوة بين القيادات التقليدية وبين الشباب وقواعد الأحزاب والقوى العسكرية التي تشكلت خلال سنوات الحرب وأصبحت تمتلك حضوراً وتأثيراً فعلياً على الأرض.

وأكد أن تجاهل هذه التحولات قد يؤدي إلى مشكلات سياسية في مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن بعض القوى التي كانت محدودة التأثير قبل الحرب أصبحت اليوم تمتلك نفوذاً ميدانياً واجتماعياً وسياسياً، وهو ما يستدعي التعامل معها ضمن أي ترتيبات مستقبلية.

واستعرض المطري تجارب تاريخية لدول خرجت من الحروب أو الاحتلال، لكنها واجهت صعوبات في الانتقال من مرحلة الصراع إلى بناء مؤسسات الدولة، مشيراً إلى تجربة سوريا بعد الاستقلال وما رافقها من أزمات وانقلابات عسكرية نتيجة عدم قدرة القوى السياسية على التعامل سريعاً مع متطلبات الدولة الجديدة.

وحذر من تكرار مثل هذه السيناريوهات في اليمن، داعياً إلى عدم انتظار انتهاء الحرب للبدء في معالجة الاختلالات السياسية، وإنما الشروع منذ الآن في تجديد الهياكل القيادية وتوسيع المشاركة وإعادة تفعيل المؤسسات الحزبية.

وشدد على أن الهدف لا ينبغي أن يتوقف عند تحقيق هزيمة عسكرية للحوثيين، بل يجب أن يتضمن أيضاً منع حدوث فراغ سياسي أو نشوب صراعات جديدة بين القوى المناهضة للجماعة بعد انتهاء الحرب.

وفي هذا السياق، دعا المطري القوى السياسية إلى الانتقال من «اقتسام الدولة إلى الشراكة»، معتبراً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى صيغة سياسية تستوعب مختلف القوى ولا تقوم على تقاسم النفوذ والمناصب.

وفي الملف العسكري، رأى أن طبيعة المعركة تفرض أحياناً سرعة في اتخاذ القرار لا تتناسب مع آليات التوافق السياسي الواسعة، داعياً إلى منح رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، مساحة أكبر لاتخاذ القرارات العملياتية، مع الحفاظ على التشاور مع أعضاء المجلس.

وأوضح أن تحريك الوحدات العسكرية وتكليف القيادات والتعامل مع التطورات الميدانية قد يتطلب قرارات عاجلة، مشيراً إلى أن تأخير القرار بسبب البحث عن توافق كامل في التفاصيل العملياتية قد ينعكس سلباً على الأداء العسكري.

وأكد أن منح القيادة العسكرية مرونة أكبر في القرارات الميدانية لا يعني إلغاء الشراكة السياسية، وإنما يهدف إلى تحقيق توازن بين المشاركة السياسية والسرعة المطلوبة في إدارة العمليات العسكرية.

وفي ما يتعلق بمؤسسات الدولة، قال المطري إن القيادة السياسية والحكومة تواجه ثلاث جبهات مترابطة، تتمثل في الجبهة العسكرية والأمنية، والجبهة السياسية، والجبهة الاقتصادية والمؤسسية.

وأوضح أن مواجهة الحوثيين وحماية الاستقرار تمثلان أولوية في الجانب العسكري والأمني، فيما تحتاج الجبهة السياسية إلى تنشيط أكبر، خصوصاً في ظل التحولات الإقليمية والدولية.

ودعا إلى توسيع المشاركة في الجهد الدبلوماسي، وعدم اقتصاره على وزارة الخارجية، مشيراً إلى أن القوى السياسية تمتلك علاقات إقليمية ودولية يمكن توظيفها لدعم الدولة اليمنية وتعزيز موقفها.

وحذر في المقابل من استخدام تلك العلاقات لتقوية فصيل سياسي ضد آخر داخل المعسكر نفسه، داعياً إلى تحويل العلاقات الخارجية للمكونات اليمنية إلى أداة لحشد الدعم للدولة ومؤسساتها.

أما في الجانب الاقتصادي والإداري، فأشار إلى أن الحرب أضعفت الموارد العامة وأثرت في أداء مؤسسات الدولة، لافتاً إلى وجود تحديات كبيرة في الجهاز الإداري والخدمة المدنية.

وقال إن عدم رفد المؤسسات الحكومية بكفاءات جديدة خلال سنوات طويلة، إلى جانب إحالة موظفين إلى التقاعد ومغادرة عدد من الكفاءات إلى الخارج، أدى إلى خلق فجوة في القدرات الإدارية للدولة.

وأكد أن معالجة هذه المشكلة تتطلب إعادة بناء الجهاز الإداري، وتصحيح الاختلالات في التوظيف، ورفع قدرة الحكومة على تحصيل الموارد، بما يساعدها على الوفاء بالتزاماتها في قطاعات الصحة والتعليم وصرف المرتبات.

كما شدد على ضرورة استمرار مكافحة التهريب، بالتوازي مع البحث عن مصادر جديدة للعملة الصعبة، داعياً إلى تطوير المنتجات الزراعية اليمنية وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

واعتبر أن الاقتصاد سيكون أحد أبرز التحديات في مرحلة ما بعد الحرب، وأن إصلاحه لن يتحقق من خلال الإجراءات المالية وحدها، بل يحتاج إلى إعادة بناء الجهاز الإداري وتطوير القدرات الإنتاجية للدولة.

وفي ختام ورقته، أكد المطري أن امتلاك القوة يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية سياسية، معتبراً أن الحسم العسكري، وفق رؤيته، بات «الأقل كلفة والأصوب» مقارنة باستمرار الحرب دون نتيجة واضحة.

وأوضح أن الصراع اليمني، من وجهة نظره، لا يقتصر على تنافس أطراف محلية على السلطة، بل يتداخل فيه نفوذ إقليمي خارجي يستخدم قوى وأدوات محلية، الأمر الذي يجعل أي تسوية بحاجة إلى قوة قادرة على ضمان تنفيذها.

وقال إن إنهاء النفوذ الإيراني في اليمن يتطلب وجود قوة عسكرية يمنية قادرة على فرض سلطة الدولة وبسط نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، مؤكداً أن بناء الدولة واستعادة مؤسساتها يجب أن يسيرا بالتوازي مع الحسم العسكري والسلام السياسي.


آخر الأخبار