من ملاعب موحلة وحقول بسيطة في تسعينيات القرن الماضي، حيث كان لاعبو كرة القدم يستحمون في الأنهار الصغيرة أو مياه ذوبان الثلوج بعد المباريات السرية، إلى أعتاب المشاركة التاريخية في كأس العالم 2026، يعيش المنتخب الكوسوفي اليوم لحظة فارقة قد تجعل أصغر دولة في أوروبا تحجز مقعدها في أكبر بطولة كروية بالعالم.
ويستضيف ملعب كوسوفو الوطني غداً الثلاثاء مباراة نهائي الملحق الأوروبي ضد تركيا، بعد فوز مثير 4-3 على سلوفاكيا الخميس الماضي، والفائز سيتوجه إلى أمريكا الشمالية لتمثيل القارة في البطولة التي تنطلق في يونيو المقبل.
وقال إيرول صاليحو، الأمين العام السابق لاتحاد كوسوفو لكرة القدم: "سيكون ظهور كوسوفو في كأس العالم حدثاً تاريخياً بكل معنى الكلمة، وتحقيق حلم الأجيال التي لعبت في الملاعب الموحلة والحقول دفاعاً عن شرف وروح الرياضة".
ويُذكر أن كوسوفو، التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة واستقلت عن صربيا عام 2008، لم يُسمح لها بالانضمام إلى المنظومة الكروية الدولية إلا عام 2016. وبدأت نتائجها تتحسن تدريجياً بعدما ضم الاتحاد لاعبين من أصول كوسوفية. وفي هذه التصفيات الأخيرة، حقق الفريق انتصارات مهمة على السويد وسلوفينيا ليصل إلى الملحق الأوروبي النهائي.
ويُعتبر كل إنجاز رياضي في كوسوفو انتصاراً للبلد الذي مزقته الصراعات؛ فقد أسفرت معركة كوسوفو من أجل الاستقلال عام 1999 عن مقتل أكثر من 13 ألف شخص. وقال سمير وكاني، أول قائد وحارس مرمى للمنتخب، والذي نشأ في بلجيكا: "عانى الناس هنا وفقد كل واحد منا العديد من أفراد عائلته، ومن واجبنا العودة وتمثيل بلدنا".
ويزداد الحماس في كوسوفو، حيث يسع ملعبها الوطني 12,500 متفرج فقط، أي أقل بكثير من معظم الملاعب المضيفة لكأس العالم. وقد نفدت التذاكر خلال دقائق، مع إعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار تصل إلى 20 ضعف سعرها الأصلي، بينما ستعرض المدن الكبرى المباراة على شاشات كبيرة لعشاق الكرة الذين لم يتمكنوا من الحضور.
وتعهدت حكومة كوسوفو بمنح اللاعبين مكافأة قدرها مليون يورو (1.15 مليون دولار) في حال تحقيق الفوز، لتصبح المباراة أكثر من مجرد مواجهة رياضية، بل لحظة وطنية تاريخية تعكس صمود وإصرار هذا البلد الصغير.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني