كشفت دراسة حديثة لجامعة فرجينيا الأميركية عن جانب نفسي خفي يعيشه ملايين الأشخاص الذين مرّوا بتجربة الاقتراب من الموت — تلك اللحظات التي يقف فيها الإنسان على حافة الفناء، ثم يعود إلى الحياة محمّلًا برؤية مختلفة للعالم ولذاته.
وتشير الدراسة، المنشورة في مجلة EAPA Psychiatric, إلى أن هذه التجارب — التي تتضمن في الغالب الإحساس بالخروج من الجسد، ورؤية ضوء ساطع، والشعور بسلام عميق أو لقاء كائنات روحية — تترك أثرًا عاطفيًا ونفسيًا بالغًا على أصحابها، إلا أن ما بعد النجاة غالبًا ما يكون التحدي الأكبر.
فالنظام الطبي، بحسب الباحثين، يفشل في تقديم الدعم الكافي لهؤلاء الناجين، مما يدفع كثيرين منهم إلى العزلة والمعاناة النفسية بسبب شعورهم بانفصالٍ بين "العالم الذي عادوا منه" وواقع الحياة اليومية الذي يبدو بالنسبة لهم "باهتًا ومليئًا بالتفاهات".
وقالت الدكتورة مارييتا بيلفانوفا، أستاذة الطب النفسي وقائدة فريق الدراسة: "ليست كل تجربة قريبة من الموت مؤلمة، لكن كلما كانت التجربة أكثر عمقًا وكثافة، كان تأثيرها أشد على حياة الإنسان."
وشملت الدراسة 167 شخصًا خاضوا تجارب قريبة من الموت، وأظهرت أن 64% منهم طلبوا مساعدة نفسية أو روحية بعد عودتهم، سواء عبر مختصين أو مجموعات دعم رقمية، فيما امتنع 36% عن طلب المساعدة إما لقدرتهم على التأقلم أو خوفًا من وصمة "الجنون" أو عدم التصديق.
وأكدت بيلفانوفا أن رد الفعل الأول تجاه الشخص بعد سرده لتجربته هو العامل الحاسم في تعافيه أو معاناته اللاحقة، مشددة على أن "الاستماع دون إصدار أحكام أو تفسيرات هو بداية الدعم الحقيقي"، مع أهمية توجيه الناجين إلى شبكات مختصة مثل الجمعية الدولية لدراسات تجارب الاقتراب من الموت.
وأوضحت الدراسة أن بين 10% و22% من هذه التجارب تتسم بطابع سلبي، يتراوح بين الإحساس بالظلمة أو العزلة أو الضياع، ما يزيد من حدة الصدمة اللاحقة.
وفي المقابل، روت الدراسة قصصًا لأشخاص تغيرت حياتهم جذريًا بعد تلك التجربة، مثل بريانا لافيرتي (25 عامًا) التي توقف قلبها لثماني دقائق وعادت بإيمان راسخ بأن "الموت مجرد وهم"، وبيغي روبنسون التي فقدت وعيها إثر حمل خارج الرحم وقالت إنها "رأت السماء وتحدثت إلى الله"، لتعود بقناعة بأن "الإنسان لا يكون وحيدًا أبدًا".
ويرى الباحثون أن فهم هذه الظاهرة لا يتعلق بالإيمان أو الغيب فحسب، بل يمس الصحة النفسية والمجتمعية، إذ يعيش ملايين حول العالم صدمة "العودة من الجانب الآخر" دون أن يجدوا بيئة آمنة للحديث عنها.
وتختم بيلفانوفا قائلة: "لكي نساعد من مرّوا بهذه التجارب، علينا أولًا أن نصدقهم، لأن ما عاشوه — بالنسبة لهم — حقيقي أكثر من الحياة نفسها."
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني