أطلقت إسرائيل، فجر الثلاثاء، المرحلة الرئيسية من هجومها البري على مدينة غزة، في تصعيد وُصف بأنه الأعنف منذ عامين من الحرب المستمرة، فيما أكد فلسطينيون أن القصف طال مختلف أحياء المدينة وتسبب في دمار واسع النطاق.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عبر منصة "إكس": "غزة تحترق. جيش الدفاع الإسرائيلي يضرب البنية التحتية للإرهاب بقبضة من حديد، ويقاتل جنودنا بشجاعة لتهيئة الظروف لإطلاق سراح الرهائن وهزيمة حماس"، مؤكداً أن العملية تستهدف ما يقدَّر بثلاثة آلاف مقاتل من حركة "حماس" لا يزالون داخل المدينة.
وأفاد سكان بأن القصف تصاعد خلال اليومين الماضيين بشكل غير مسبوق، حيث دُمرت عشرات المباني السكنية، وانضمت الزوارق الحربية إلى الدبابات والطائرات في استهداف الأحياء الساحلية. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مثوله أمام محكمة في قضية فساد أنه "تم إطلاق عملية عسكرية كبيرة في غزة".
خسائر بشرية ونزوح جماعي
وزارة الصحة في غزة أكدت مقتل 40 شخصاً على الأقل، معظمهم في مدينة غزة، خلال الساعات الأولى من الهجوم، إلى جانب عشرات الجرحى. فيما جدد الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء، ما دفع آلاف العائلات إلى النزوح جنوباً وغرباً سيراً على الأقدام أو باستخدام عربات تجرها الحيوانات.
وقال السبعيني أبو تامر، وهو من النازحين: "يدمرون الأبراج، المساجد، المدارس والطرق... يمسحون ذكرياتنا".
وتشير التقديرات إلى أن 350 ألف شخص فروا من المدينة حتى الآن، بينما لا يزال نحو 700 ألف آخرين فيها، في وقت تتحدث الأمم المتحدة عن ظروف مأساوية في المناطق الجنوبية المكتظة التي تصفها بأنها أشبه بمخيمات نزوح قسرية.
مجاعة وتدهور إنساني
وزارة الصحة في غزة أعلنت أيضاً وفاة ثلاثة مدنيين بينهم طفل بسبب الجوع خلال 24 ساعة، ليرتفع عدد الوفيات الناتجة عن سوء التغذية إلى 428 شخصاً، معظمهم خلال الشهرين الماضيين. فيما اعتبر "المرصد العالمي للجوع" أن ما يحدث هو "مجاعة من صنع الإنسان". إسرائيل من جانبها تقول إن الحديث عن المجاعة "مبالغ فيه".
ضغوط دولية وانقسامات داخلية
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي زار إسرائيل الاثنين، عبر عن دعمه لقرار تل أبيب مواصلة القتال بدلاً من العودة لمفاوضات وقف إطلاق النار، معتبراً أن تسليم حماس أسلحتها وإطلاق الرهائن هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.
في المقابل، خلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة وحمّلت قادة إسرائيليين، بينهم نتنياهو، مسؤولية التحريض على هذه الأفعال، وهو ما رفضته تل أبيب واعتبرته "كاذباً ومعيباً".
وفي الداخل الإسرائيلي، حذر قادة عسكريون من أن العملية قد تعرض حياة الرهائن للخطر، واعتبروها "مصائد موت" محتملة للجنود. وكشفت تقارير أن رئيس الأركان إيال زامير دعا نتنياهو إلى السعي لاتفاق لوقف إطلاق النار، بينما تظاهر ذوو الرهائن أمام منزل رئيس الوزراء متهمين إياه بعرقلة أي اتفاق قد يعيد أبناءهم.
حصيلة الحرب
منذ اندلاع الحرب عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي وأسر 251 شخصاً، تقول سلطات غزة إن أكثر من 64 ألف فلسطيني قُتلوا جراء الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة حتى اليوم.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني