تتصاعد مؤشرات اندلاع جولة جديدة من الصراع بين إسرائيل وإيران، وسط استعدادات مكثفة من جانب طهران لمواجهة «قد تكون الأعنف والأكثر دموية»، وفق ما أفادت به مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية.
وخلال حرب الـ12 يوماً التي اندلعت في يونيو/حزيران الماضي، تبنّت إيران استراتيجية طويلة المدى، رتّبت خلالها وتيرة هجماتها الصاروخية تحسباً لصراع ممتد، لكن في حال اندلاع مواجهة جديدة، فمن المرجح أن تردّ طهران بقوة أكبر، ما ينذر بحرب أكثر دموية.
وذكرت المجلة أن مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أي حرب قادمة، إذا رضخ لضغوط إسرائيل، قد تدفع الولايات المتحدة إلى مواجهة شاملة مع إيران.
لم تكن حرب يونيو/حزيران الماضية تدور فقط حول البرنامج النووي الإيراني، بل هدفت إسرائيل أيضاً إلى إعادة صياغة ميزان القوى في الشرق الأوسط. فعلى مدار أكثر من عقدين، ضغطت تل أبيب على واشنطن لاتخاذ إجراء عسكري مباشر ضد طهران، في مسعى لإضعافها وتحقيق تفوق إقليمي لا يمكن لإسرائيل بلوغه بمفردها.
وتقول فورين بوليسي إن لإسرائيل ثلاثة أهداف رئيسية من هجماتها: جر الولايات المتحدة إلى صراع عسكري مباشر مع إيران، إسقاط النظام الإيراني، وتحويل إيران إلى وضع مشابه لسوريا أو لبنان، أي دولة يمكن لإسرائيل ضربها بلا تدخل أمريكي مباشر.
لكن حرب يونيو حققت هدفاً واحداً فقط، إذ لم يتم تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ولم تنجح إسرائيل في دفع ترامب إلى الانخراط الكلي في القتال.
رغم بعض النجاحات الاستخباراتية المبكرة، مثل اغتيال 30 قائداً عسكرياً و19 عالماً نووياً إيرانياً، فإن طهران استعادت زمام المبادرة سريعاً، وعيّنت قادة جدد خلال 18 ساعة، وأطلقت وابل صواريخ كثيفاً أثبت قدرتها على امتصاص الضربات ومواصلة القتال.
وبحسب واشنطن بوست، حاول عملاء الموساد استغلال اللحظات الأولى من الحرب للضغط النفسي على قادة إيرانيين، عبر تهديدهم بالقتل أو استهداف عائلاتهم إذا لم يعلنوا انشقاقهم علناً، لكن دون نجاح يُذكر.
وفي حين سيطرت إسرائيل جوياً على الأجواء الإيرانية، فإن الرد الصاروخي الإيراني ألحق أضراراً بالغة بها، ولولا الدعم العسكري الأمريكي، الذي شمل استهلاك ربع مخزون صواريخ "ثاد" الاعتراضية في 12 يوماً فقط، ربما لم تكن إسرائيل قادرة على مواصلة القتال.
اليوم، يؤكد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير أن حرب يونيو كانت مجرد "مرحلة أولى"، وأن إسرائيل تدخل الآن "فصلاً جديداً" من الصراع. وبغض النظر عن تحركات إيران النووية، تسعى تل أبيب لحرمان طهران من إعادة بناء ترسانتها الصاروخية أو تعزيز دفاعاتها الجوية، ما يزيد احتمال الهجوم الإسرائيلي المبكر، خاصة قبل دخول الولايات المتحدة أجواء انتخابات التجديد النصفي.
لكن إيران، وفق وزير خارجيتها عباس عراقجي، سترد هذه المرة بسرعة وحسم أكبر، في محاولة لفرض تكلفة باهظة على إسرائيل، ومنعها من استنزاف القدرات الدفاعية الإيرانية تدريجياً.
أما ترامب، فيبدو متردداً في الانخراط في صراع طويل الأمد، خصوصاً بعد أن أحدثت ضرباته المحدودة لإيران انقساماً داخل معسكره السياسي، وكشفت عن ثغرات حرجة في مخزون الصواريخ الأمريكي. وإذا فقد خيار التدخل المحدود، فسيتعين عليه الاختيار بين الانضمام الكامل للحرب أو البقاء خارجها، مع ما يحمله ذلك من تحديات سياسية وعسكرية هائلة.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني