آخر الأخبار
الاثنين 10 أغسطس 2026
الرئيسية - أخبار العالم - انسحاب صامت.. إسرائيل تبدأ إنهاء عمليتها في غزة دون تحقيق أهدافها
انسحاب صامت.. إسرائيل تبدأ إنهاء عمليتها في غزة دون تحقيق أهدافها
الساعة 05:34 مساءً (بوابتي )

بدأ الجيش الإسرائيلي تقليص وجوده العسكري في قطاع غزة، في ما وصفته تقارير عبرية بأنه مؤشر واضح على قرب إنهاء عملية "عربات جدعون" دون تحقيق أهدافها المعلنة، وعلى رأسها القضاء على حركة "حماس" والإفراج عن الرهائن.

وقالت صحيفة تايمز أوف إسرائيل إن الانسحاب التدريجي من القطاع بدأ بسحب الفرقة 98، وهي إحدى وحدات النخبة وتضم قوات مظلية وكوماندوز، إلى جانب لواءين من قوات الاحتياط، وذلك في تحول لافت في الاستراتيجية الميدانية بعد قرابة 3 أشهر من القتال المكثف.



ورغم الترويج السياسي في بداية العملية خلال مايو الماضي لما سمي بـ"غزو شامل" للقطاع، قالت الصحيفة إن ما تحقق فعلياً هو السيطرة على نحو 75% من أراضي غزة، وسط تجميد التقدم العسكري خشية على حياة الرهائن، الذين هددت "حماس" بإعدامهم في حال اقتراب القوات من مواقع احتجازهم.

كما فشلت خطة الجيش الإسرائيلي في نقل المدنيين الفلسطينيين من شمال القطاع إلى جنوبه، حيث لا يزال أكثر من مليون شخص يعيشون في مدينة غزة، بينما تتكدس أعداد كبيرة أخرى في دير البلح والمواصي، ما يعكس محدودية التأثير العملياتي على البنية السكانية.

وفيما يواصل الجيش عملياته المحدودة ضد ما تبقى من بنية حماس العسكرية، لم تُحقق الأهداف المعلنة للعملية، إذ لا تزال "حماس" تحتفظ بقدرة قتالية في مناطق عدة، لا سيما جنوباً في خان يونس، حيث سُجلت محاولة كمين نفذها 12 مسلحاً ضد القوات الإسرائيلية.

وعلى الرغم من القضاء على الوجود المسلح للحركة في بيت حانون شمالاً، فإن المخاطر الميدانية لا تزال قائمة، إذ قُتل منذ انطلاق العملية 48 جندياً إسرائيلياً، غالبيتهم بفعل عبوات ناسفة مزروعة داخل المباني والأنفاق أو هجمات على المركبات المدرعة.

ومن بين الأهداف التي أخفقت إسرائيل في تحقيقها أيضاً، منع حماس من الاستيلاء على المساعدات الإنسانية. فقد فشلت خطة توزيع المساعدات عبر جهة تُدعى "مؤسسة غزة الإنسانية"، وسط حوادث إطلاق نار متكررة على المدنيين، ومؤشرات متزايدة على تفشي المجاعة، ما أجبر السلطات الإسرائيلية على العودة إلى نظام الشاحنات التقليدي وعمليات الإسقاط الجوي، رغم المخاوف من وصول جزء من المساعدات إلى حماس.

أما الهدف الأهم للعملية – الإفراج عن 50 رهينة تعتقد إسرائيل أن 20 منهم لا يزالون أحياء – فقد بقي بعيد المنال، مع تعثر المفاوضات وخروج المبعوثين الأميركيين والإسرائيليين من قطر الشهر الماضي، وسط جمود دبلوماسي.

وفي ضوء هذا الفشل المركب، دعا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، إلى بلورة خطة سياسية واضحة للمرحلة المقبلة، محذراً من أن "البقاء لفترة طويلة في غزة يعرّض القوات للخطر ويصب في مصلحة حماس".

وأشارت تقارير عسكرية إلى أن الجيش بات يعارض خيار "الغزو الشامل"، محذراً من أن استئصال حركة "حماس" بالكامل قد يتطلب سنوات طويلة. ويرى قادة المؤسسة الأمنية أن الخيار الواقعي يتمثل في استمرار محاصرة مناطق نفوذ الحركة وخوض "حرب استنزاف" على المدى الطويل.

وفي ظل هذا التردد السياسي والتآكل العسكري، تستعد إسرائيل لإنهاء عملية "عربات جدعون" التي رُوج لها كحرب فاصلة، لكنها – وفق المراقبين – تتجه إلى خاتمة باهتة دون تحقيق أهدافها المركزية.


آخر الأخبار
الأكثر قراءةً