آخر الأخبار
الخميس 20 أغسطس 2026
لم يستطع مختار الخروج من مكانه.. ولم يكن واثقا أنه سيعيش حتى الفجر. وفي الصباح لم يتمكن من الوصول للمطار مع رفاقه إذ تم قصفه، كما فرض حظر للطيران فوق اليمن. وعند تواصله مع السفارة الأمريكية كان ردها صادما بأنه لا يوجد لديهم خطط لإجلاء مواطنيهم فتواصل بعد ذاك مع السفارة الأمريكية في دبي وكانت إجابة الموظفين بالمثل فرد غاضبا “الحكومة الصومالية تقوم بجهود تجاه مواطنيها أكثر منكم الآن”، أدرك عندها أنه لن يتمكن من العودة للوطن بسهولة.
بحسب التقارير، فقد أخذت رحلة عودة مختار لسان فرانسيسكو ثلاثة أيام، ويصف فظاعة ما شاهده وسمعه في الأيام القليلة الأولى قائلاً “في النهار تكون الأمور هادئة نسبيا لكنها لاتخلو من إطلاق نار هنا وهناك، وليلا تنفتح أبواب الجحيم فكأنك في حلبة قتال. حيث تقوم الدنيا كلها ولا تقعد”.
في صنعاء، مرت الأيام على مختار وهو يفكر بطريقة للهروب، وقد سمع أن هناك سفينة يونانية في ميناء عدن تقوم بإجلاء الرعايا الأجانب في اليمن، فحزم حقائبه المليئة بعينات القهوة وانطلق في رحلة امتدت سبع ساعات بالسيارة مر خلالها بالعديد من نقط التفتيش وتمكن من المرور منها. وعند وصوله إلى عدن مع مجموعة من رفاقه قامت جماعة مسلحة محلية بخطفهم عليهم واقتيادهم معصوبي الأعين وألقوا بهم في مؤخرة شاحنة. يقول مختار “لقد ظنوا بأني من المتمردين الحوثيين”.
وفي النهاية تم إطلاق سراحهم إلا أن الخوف على حياته لا زال يجتاحه، ولأنه يعلم بأنه لا يستطيع السفر لمدة 28 ساعة عبر الصحراء شرقاً إلى عمان، فقد أخذ بنصيحة صديق له بالذهاب إلى ميناء مدينة المخا الواقعة على البحر الأحمر غرب اليمن والتي كانت تشكل أهم أسواق القهوة في العالم بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، فتوجه إلى هناك برفقة صديقه آندرو نيكولسون الذي يدير مطحنة ريان للقهوة حيث تمكنا من العثور على رجل لديه قارب صيد متواضع بمحرك ياماها صغير يستطيع أن ينقلهم للسواحل الأفريقية. تنفس عندها مختار الصعداء، وصعد للقارب وبدأ يلتقط بعض الصور بهاتفه أثناء الرحلة مستمتعاً بها كمن يقضي عطلة. وبعد الإبحار بوقت ليس بالقصير، بدأ مختار بالاستيعاب أنه الآن وسط البحر الأحمر دون أي أجهزة ملاحية.
تمكن مختار من الوصول إلى جيبوتي بعد نحو خمس ساعات، وفي البداية أوقفته السلطات ظنا منها أنه مهرب ولكن بعد التحقق من جواز سفره أخذوه إلى منزل المحافظ. ومن هناك سافر بالطائرة إلى كينيا ومن ثم إلى أمستردام واستقل بعدها رحلة بدون توقف إلى مطار سان فرانسيسكو الدولي، وظلت كل عينات القهوة التي بحوزته سليمة.
حصل الخنشلي على المساعدة والدعم من مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) الذين دعوا لحملة (عالقون في اليمن) والتي جمعت أسماء 400 مواطن أمريكي لا زالوا محاصرون في اليمن ومن بينهم عمة الخنشلي وأطفالها الخمسة.
وقد صرح مختار في مقابلة له “هناك أشخاص في اليمن يحتاجون للإجلاء أكثر مني” كما توقف برهة لقراءة رسالة صديقه الذي لازال عالقا في اليمن عبر الفيسبوك وهو يطالب بالعودة إلى وطنه ويرجو مختار بأن يستمر بتذكير الناس بقصته.
وبعد كل ما حصل فإن الخنشلي يخطط للعودة لليمن عندما تستقر الأمور، ويقول ” يمكنني أن أقوم بالعمل من سان فرانسيسكو ولكني أحب أن أكون هناك، فاليمن وبرغم الفوضى التي تسودها في السنوات الأخيرة تعد أجمل مكان”.
بدأت تجارة القهوة من اليمن وتحديدا من منطقة المخا، ويقول مختار ” ذلك الميناء في المخا أنقذ حياتي…”، ثم يستطرد… ” عينات القهوة التي حملتها من اليمن عبرت بين الدبابات ونقاط التفتيش”.
وفي الوقت الذي تم رفع دعوى قضائية على حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بسبب تقصيرها تجاه مساعدة مواطنيها، توجه الخنشلي إلى مؤتمر للقهوة حاملا معه عينات القهوة وتطلعات مزارعي القهوة اليمنيين في أن تجد القهوة اليمنية سوقاً جديدة.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني