عاش الطفلان (صهيب وشام مفيد الحربي), وأمهما لحظات عصيبة أثناء الحصار والقصف الحوثي على منطقة الحيمة، غير أن الذعر داهم الأم حينما أفصحت الميليشيا عن نيتهم في خطف صهيب كرهينة عن والده مفيد الحربي، وباشروا باعتقال رجال وشباب القرية بالفعل.

كان مفيد الحربي والد الطفل صهيب ذو الأربع سنوات هو بطل معركة الوادي، ولما سقطت البلاد ضاع مفيد من بين أيدي المليشيات ولم تستطع القبض عليه كأخويه، مما جعلها تبحث عن طفله كرهينة ليسلم مفيد الحربي نفسه، وحاولت المليشيات الوصول إليه، لكن عندما علمت والدته بالأمر قالت لن تسلمه وفرت به مع ابنتها الصغيرة شام الى مدينة تعز.
وعندما طوّقت المليشيات منزل الحربي في 14 يناير/كانون الثاني 2021، كانت الأم قد تسللت مع الطفلين إلى منزل مجاور، تروي شام ما حدث: «غادرنا القرية ليلاً، بقينا نمشي في الظلام حتى لا ينكشف أمرنا، وكانت أمي تحمل صهيب النائم، بينما أحاول أنا المضي إلى جوارها، حتى وصلنا إلى إحدى القرى».
ما لم تكن شام ولا أمها تعلمه وقد أصبحوا في القرية المجاورة، هو أن الحوثيين داهموا المنزل وأخذوا اثنين من أعمامها إلى جهة لا تزال حتى اللحظة مجهولة.
استمرت رحلة هروب الأسرة ثلاثة أيام متواصلة، اجتازوا خلالها الجبال والمنحدرات متنقلين من قرية إلى أخرى، وعندما وصلوا مدينة القاعدة تعيّن عليهم اختراق السياج الحوثي الذي يطوق مدينة تعز.
تضيف شام «ونحن في السيارة خبأنا أخي صهيب عند الأقدام حتى لا يراه الحوثة في نقاط التفتيش».
في مدينة تعز اجتمع صهيب وشام بوالدهما مفيد، ومع أن ذلك خفف كثيراً من روعهما، إلا أن تفاصيل التجربة القاسية تلك لم تبرح، بطريقة وأخرى، تلاحقهما حتى الآن.
يوضح ذلك مفيد بقوله: «أصيب الطفلان بصدمة نفسية حادة. لقد أصبحت التجمعات البشرية، وخصوصاً المسلحين، تسبب لهما الشعور بالذعر، لدرجة أنهما يبكيان بلا توقف، بل ويستيقظان من النوم ويصرخان بفزع: جاء الحوثي وين نختبي؟». الساحل الغربي بتصرف.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني