الثلاثاء 22 اكتوبر 2019
الرئيسية - طب وصحة - كيف يساعدك الصيدلي عندما يمرض طفلك؟
كيف يساعدك الصيدلي عندما يمرض طفلك؟
الساعة 01:19 مساءً (متابعات)

عندما يمرض طفلك فإنك توجه سيلًا من الأسئلة إلى طبيبه المعالج، ولكن هل فكرت يومًا أن تحضّر بعض الأسئلة التي تخص دواء طفلك وتوجهها إلى الصيدلي الذي تتعامل معه؟ ولعلك مثلك مثل باقي السواد الأعظم من الآباء الذين لم يفكروا أنه يمكنهم الاستفسار من الصيدلي عن بعض المعلومات، فأغلب الآباء يذهبون للصيدلية لأخذ الدواء منها دون أن يتحدثوا مع الصيدلي حول الدواء، أو أن البعض منهم يتحدثون حديثًا مقتضبًا وينصرفون مباشرةً.

ولكن ماذا لو علمت أنه يمكنك الحصول على معلومات قيمة ومفيدة جدًا من الصيدلي والتي قد تكون مؤثرة في عملية تناولك أو تناول طفلك للأدوية؟! وفي مقالنا هذا سنبين كيفية الاستفادة القصوى من الصيدلي.



* ما الذي قد يدفعك للتحدث مع الصيدلي؟
بالتأكيد لا يمكن للصيادلة تشخيص حالة طبية ما، ولكن يمكنهم الإجابة حول العديد من الأسئلة التي تخص الدواء، كما يمكنهم صرف بعض الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، وكذلك يمكنهم توضيح الأضرار الجانبية لأدوية معينة وشرحها لك بصورة مبسطة ومفيدة. وفي الصيدلية يمكنك أن تجد بعض الخدمات الطبية البسيطة، مثل قياس السكر بالدم ومتابعة معدلات ضغط الدم بين الحين والآخر، وحتى أن بعض الصيدليات قد تقدم مثل هذه الخدمات في المنزل، خاصة لكبار السن.

ومنذ عام 1980 أصبحت دراسة علوم الصيدلة تتم على مدار 5 سنوات ليحصل بعدها الصيدلي على درجة البكالوريوس في علوم الصيدلة والدواء. وحتى أن العديد من الصيادلة أصبحوا يحصلون على درجة الدكتوراه في الصيدلة، وهو برنامج تدريبي وبحثي مدتة تراوح ما بين 6-8 سنوات، يقوم فيها الصيادلة بالتدريب في المستشفيات مع الأطباء على دواعي استخدام العلاجات وحساب الجرعات اللازمة، كما يشاهدون تطور حالة المريض وما يطرأ عليها من أعراض جانبية أو تفاعلات للدواء داخل الجسم، ما يثقلهم بخبرات كافية عن الأدوية وعلاقتها وتفاعلاتها مع بعضها البعض داخل جسم الإنسان، وتأثيرات دواء على آخر، وكيفية اتخاذ الأطباء لقرار بدء العلاج بدواء معين أو أكثر أو وقف بعض الأدوية.. إلخ.

* أسئلة يمكنك توجيهها للصيدلي
هناك آباء كثر يسألون أسئلة حول حساسية الدواء. ويمكنك أن تسأل الصيدلي حول حساسية بعض الأدوية لطفلك، فهناك أمراض معينة تزيد من حساسية الأطفال تجاه أدوية محددة، مثل أنيميا الفول وحساسية الأطفال المصابين بها للأدوية التي تحتوي على مادة السلفا. فبحوارك مع الصيدلي تستطيع أن تتعرف على المادة الفعالة للدواء وتأثيراتها، وهو ما يساعدك على تفادي أضرار الأدوية.

وعندما تحصل على الدواء، فلا تتعجل بمغادرة الصيدلية، بل عليك بفحص الدواء جيدًا للتأكد من الاسم والجرعة المكتوبة بالوصفة الطبية (الروشتة). وقراءة التعليمات جيدًا وكيفية إعطاء الدواء لطفلك.

وحتى لو كنت تكرر العلاج نفسه وذهبت للصيدلي لتكرار العلاج لمرض مزمن أو لأن الطبيب طلب منك تكرار الوصفة نفسها مرة أخرى، فعليك فحص الدواء مرة أخرى، هل هو باللون والشكل والحجم المعهود، أم أن هناك تغيرا ما، فإذا لاحظت أمرًا مختلفًا فعليك إخبار الصيدلي بملاحظتك، فربما يكون حدث خطأ ما غير مقصود ويمكن تداركه، وحتى يؤكد لك الصيدلي على صحة الدواء والجرعة، فمع الأطفال خصوصًا لا يحتاج الأمر إلى أي مخاطرة.

* مثال لبعض الأسئلة التي يمكنك أن تسألها للصيدلي وتفتح معه حوارا مفيدا لك:
• هل يحتاج الدواء لطريقة حفظ خاصة (فمثلًا نحفظه في جو الغرفة أم نحتاج لوضعه في الثلاجة)؟
• كم مرة سيعطى الدواء يوميًا؟ وهل يجب أخذه قبل/ مع/ بعد الأكل؟
• هل يجب على طفلي تفادي نوع من أنواع الأطعمة في فترة أخذه للعلاج (مثل منتجات الألبان)؟
• هل هناك أعراض جانبية متوقعة عليَّ متابعتها؟ وفي حالة ظهورها، ماذا عليَّ أن أفعل؟
• هل هناك محاذير خاصة يمكننا وضعها في الاعتبار قبل تناول الطفل للأدوية (مثل تفادي التعرض للشمس مباشرة في فترة أخذه للأدوية)؟
• ما الذي يجب عليَّ فعله في حال نسياني لإحدى الجرعات وفوات ميعادها؟
• هل يمكنني كسر حبة الدواء إلى نصفين وإعطاء طفلي نصف حبة منها؟ أو هل يمكنني طحن الدواء وإعطاؤه للطفل مع طعام أو إذابته في مشروب؟
• هل هذا الدواء سيتعارض مع أدوية أخرى يتناولها طفلي (سواء كانت أدوية موصوفة بروشتة أو من تلك الأنواع من الأدوية التي لا تحتاج لوصفة طبية)؟

* أشهر المشاكل التي تحدث للأطفال مع الأدوية
ينسى بعض الآباء إنهاء الأدوية المقررة (كورس العلاج) للطفل في الوصفة الطبية. فمثلًا لو كانت الأدوية هي أدوية مسكنة، فإن الطبيب في أغلب الأحيان يصف هذه الأدوية بكلمة (عند اللزوم)، وهذا معناه أنه ليس عليك إعطاؤه بطريقة منتظمة ويمكن إيقافه في أي وقت، فقط تعطيه للطفل إذا اشتكى من أعراض ألم. ولكن هناك أدوية عليك الالتزام فيها بوصف الطبيب بالنسبة للجرعة والمدة، مثل (المضاد الحيوي أو الأدوية المزمنة)، لأن هذا يرتبط بفعالية الدواء وقدرته على جعل طفلك يتماثل للشفاء بصورة جيدة وفي وقت قصير.

وتخلص من أي وصفة قديمة، إذا تبقى لك فائض علاج فتخلص منه ولا تحتفظ به، لأن تكرر المرض يستلزم رؤية الطبيب مرة أخرى. والسبب الآخر أن أغلب هذه الأدوية إذا كانت معبأة في الصيدلية، فإن صلاحيتها تنتهي وتفقد فعاليتها بعد سنة من تاريخ التصنيع، أو إذا كانت معبأة في مصانع الأدوية، فبحسب تاريخ الانتهاء المكتوب على العلبة الخارجية أو المحفور على شريط الدواء.


وينصح الصيادلة والأطباء بعدم مشاركة الأدوية بين الأطفال وينصحون بأن يكون هناك لكل طفل وصفته الخاصة بحسب حالة كل منهم ودرجة إصابته بالمرض – حتى ولو تشابهت الأعراض والشكاوى بينهم – وكذلك بحسب وزن كل طفل تحدد الجرعة المناسبة لكلٍ على حدة.

* نصيحة من الصيدلي
ينصح الصيادلة بالآتي:
• لا تترك الأدوية في صندوق الأدوية في الحمامات! لأن الحمام مكان رطب نتيجة استخدام الماء وبخار الماء الدافئ. ولذا فالحمامات ليست المكان الأفضل لحفظ الأدوية، ولكن يمكنك الاحتفاظ بها في دولاب المطبخ العلوي، أو رف عال في دولاب في الصالة أو غرف المعيشة حيث الهواء أكثر جفافًا وهذا مناسب لحفظ الأدوية والحفاظ على فعاليتها.

• ضع الأدوية ذات الوصفة الطبية أو الأدوية التي لا تحتاج وصفة في مكان آمن وبعيد عن متناول الأطفال.

• لا تخرج الحبوب من علب الأدوية (حتى وإن كان العلبة تحوي على حبة واحدة)، لأن خروج الحبوب خارج العلبة يجعل التعرف على نوع الحبوب وجرعتها أمرًا صعبًا وعرضة للاختلاط، وهو شيء خطير قد يجعلك تعطي طفلك الجرعة الخاطئة أو النوع الخاطئ. وفائدة العلبة هنا هو أنها تبين اسم الدواء وجرعته وتاريخ انتهائه، وهي معلومات من المهم التأكد منها قبل إعطاء الدواء للمريض، كما أن العلبة تكون محكمة بطريقة غلق يصعب على الأطفال فتحها، وهذا أكثر أمانًا للطفل.

• عليك بالتخلص من الأدوية بعد انتهاء صلاحيتها (وهي تقريبًا سنة بالنسبة للأدوية التي يتم تعبئتها في الصيدليات، أو في حالة تعبئتها في مصانع الأدوية فإن تاريخ الانتهاء يكون مكتوبًا على العلبة وشريط الدواء)، وكذلك أدوية الشراب (فإذا كانت معباة في الصيدلية فإنها تنتهي في مدة أقل من سنة، أو إذا كانت معبأة في مصنع الأدوية فبحسب التاريخ المطبوع على العلبة). كما ينصح الأطباء والصيادلة بالتخلص من الأدوية - حتى وإن تبقى جزء منها - بعد انتهاء المدة المحددة وفترة العلاج التي قررها الطبيب للمريض.

• أغلب أدوية الشراب الآن منكهة (أي تمت إضافة نكهة لها) ليتقبلها الأطفال. ولكن هناك بعض الأدوية تكون مرارتها زائدة وتقبلها صعب للطفل، وبعض هذه الأدوية يمكن مزجه مع مشروب الشيكولاتة أو مشروب السكر لتشجيع الأطفال على تناول الجرعة كاملة. يمكنك التحدث مع الصيدلي عن قابلية ذلك وما أفضل ما يمكن أن تمزج به الدواء لطفلك.

• عند إعطاء الأطفال الدواء الشرب، فيمكنك استخدام "حقنة الأدوية"، وليس ملعقة الطعام. حيث يعطى الدواء بالمحقن في الفم (دون الإبرة طبعًا!). فما يميز سرنجة/حقنة الأدوية هو أنها تمكنك من حساب الجرعة بشكل صحيح ودقيق كما وصفه الطبيب المعالج، كما أنها تساعدك على إعطاء الدواء ببطء حتى يبتلعه الطفل شيئًا فشيئًا وحتى لا ينسكب الدواء أو جزء منه أثناء إعطائك الطفل جرعته (سواء كان ذلك بقصد أو بغير قصد). ويمكنك شراء هذه الحقنة/المحقن من الصيدليات فهي متوفرة لديهم.


• اتصل فورًا بالصيدلي أو الطبيب المعالج واتبع تعليماتهم بدقة، إذا أخذ طفلك الجرعة الخاطئة.

• إذا كان الدواء يجب حفظه في المبرد/ الثلاجة، فحافظ على أن يبقى الدواء في درجات حرارة منخفضة حتى حين تسافر مصطحبًا معك هذه الأدوية. فهناك صناديق وأوعية مخصصة لحفظ درجات الحرارة إذا وضعت داخلها بعض الثلج أو الألواح المتجمدة فيمكنك الإبقاء على درجة حرارة منخفضة داخل صندوق الحفظ. كما أنه يفضل اصطحاب علب الدواء، حتى يمكنك شراء الدواء نفسه والجرعة نفسها في حال نفاد الكمية التي معك في السفر أو إذا تلف لأي سبب، فلا تنس ذلك.

* كيف تختار الصيدلي؟
ترددك على الصيدلية نفسها أنت وجميع أفراد الأسرة هو قرار سليم، لأنه يجعل الصيدلي مطلعا بشكل جيد على التاريخ المرضي للعائلة والأدوية التي ياخذها كل فرد سواء كان علاجا مزمنا أو مؤقتا، وهو ما يجعل التعامل مع الصيدلية أكثر يسرًا وأقل في فرص حدوث أي خطأ.

وهناك صيدليات لها فرع واحد أو فروع قليلة، بينما توجد هناك صيدليات تنتمي لمجموعة أو سلسلة ولها فروع منتشرة في مدينة واحدة أو في عدة مدن، وغالبًا ما تمتلك هذه المجموعة أو السلسلة نظام تشغيل موحدا وقواعد بيانات موحدة.

فإذا انتقلت لمكان آخر، أو سكنت مدينة أخرى فيمكنك أن تتعامل مع السلسلة نفسها التي كنت تتعامل معها مسبقًا، ليكون لديهم الملف الشخصي والعلاجي نفسه ويمكنهم معرفة التاريخ المرضي للأسرة فلا تنشغل بإعادة إدخال جميع بياناتك مرة أخرى. أما إذا لم تتوفر لك هذه الخدمة، فلا داعي للقلق، فالأمر بسيط ويمكنك إخبار أي صيدلية بعلاجاتك وتاريخك المرضي ببساطة.


آخر الأخبار