تصريحات وزير الدفاع الإيراني، عزيز ناصرزاده، الأخيرة التي أقر فيها بأن طهران أقامت مصانع وبنى تحتية عسكرية في دول أخرى، ليست مجرد زلة لسان، بل اعتراف خطير يكشف عن استمرار إيران في تصدير مخططها العسكري والإيديولوجي عبر شبكة ميليشياتها الطائفية، على رأسها جماعة الحوثي في اليمن.
على مدى السنوات الماضية، أظهرت الأدلة المتراكمة أن إيران قامت بنقل مكونات برامجها الصاروخية وطائراتها المسيّرة إلى مناطق تحت سيطرة الحوثيين في صعدة وحجة ومحيط صنعاء. وقد تصاعد هذا التوجه بعد الضربات الدقيقة على البنية التحتية الصاروخية الإيرانية وتزايد الضغط الدولي على برامجها النووية والصاروخية الباليستية. الحوثيون، الذين لا يمتلكون قدرات صناعية عسكرية محلية، يمثلون واجهة محلية فقط وامتداداً مباشراً للحرس الثوري الإيراني.
تصريحات ناصرزاده تكشف زيف ادعاءات الحوثيين بـ"الاكتفاء العسكري الذاتي". في الواقع، أصبح اليمن أرض اختبار للأسلحة الإيرانية وقاعدة متقدمة للحرس الثوري، ومنه تهدد إيران الدول المجاورة وممرات الشحن الدولية وأسواق الطاقة العالمية، مع تجنب تحمل التكاليف المباشرة لأي مواجهة.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو تزايد التقارير عن تهريب إيران لمواد كيميائية وربما بيولوجية إلى المناطق الخاضعة للحوثيين. هذا التصعيد يرفع مستوى النزاع إلى حدود كارثية، ويهدد حياة المدنيين ويقوض الاستقرار الإقليمي، ويضع أسلحة محظورة دولياً في يد ميليشيا مارقة.
التأجيل يحمل ثمناً متصاعداً. فكل يوم يبقى فيه الحوثيون على قوتهم، يتيح لهم الوقت لتوسيع ترسانتهم وامتصاص تقنيات جديدة وتعميق النفوذ الإيراني. الحوثيون يتطورون بسرعة، على نحو مشابه لحزب الله في لبنان، لكن الجغرافيا اليمنية تمنحهم ميزة فريدة: القرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. صاروخ أو طائرة مسيّرة واحدة قد تعطل التجارة العالمية وتدفقات الطاقة بشكل كبير.
الحوثيون ليسوا مجرد مشكلة يمنية، ولا قضية خليجية محلية. إنهم تهديد عالمي. وتجاهلهم يعني السماح لهم بالتوسع خارج حدود اليمن، وزعزعة استقرار شبه الجزيرة العربية وقرن إفريقيا والأسواق الدولية.
يواجه القادة الدوليون خياراً واضحاً: التحرك الآن أو دفع ثمن أعلى لاحقاً. ويجب الاعتراف بالحوثيين لما هم عليه فعلياً: ذراع إرهابية لإيران.
ويتضمن التحرك المطلوب:
التعامل مع الحوثيين على أنهم مجرد "إزعاج محلي" سيكون خطأً فادحاً. فهم قاعدة إيران المتقدمة ضد النظام الدولي بأسره، والوقت للتحرك هو الآن.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني