في الحقيقة، لم تكن ثورة.
كانت خطبة حماسية في مقهى، انقلبت إلى كابوس جماعي مكتوب بخط سميك على رايات التلفاز. وفي الواقع، لم تكن جمهورية.
بل كانت دكانا عتيقا للوعود، يديره موظف لئيم بربطة عنق من أكاذيب وطنية، فيما يبيع الخبز المسموم على هيئة حرية.
ولقد قالوا لنا سيسقط الطغاة..
فسقطت الأرصفة، وسقطت المدارس، وسقطت آذان الناس في زحام التصفيق.
وبقي الطغاة يتمشون فوق جماجم المساكين كأنهم في نزهة دستورية.
بل من كان يحلم صار مهرجا،
ومن كان يقاتل صار موظفا في وزارة الحلم التحرري المزيف.
كذلك كل شيء تمت خصخصته، حتى الحلم نفسه صار له فاتورة وموافقة أمنية.
أما الخذلان؟
فقد تم تقنينه، وتثبيته في الدستور الجديد: مادة أولى - المواطن مُلزم بالخيبة.
ولقد كتب على جدار البرلمان: هنا نصنع الأمل في مصانع الخداع.
وصفق الجميع، كالعادة، لأن التصفيق صار من شروط البقاء.
أما المثقفون؟
فقد احترفوا الصمت الفخم..
وصاروا يكتبون قصائد عن النعناع بدل الثورة
نعم.
سقطت الثورة..
لكن لم يسقط سؤالها
لم تسقط قسوتها في ضمير الأطفال الذين ولدوا ليجدوا الوطن محشورا بين بندقيتين.
فهل نسخر؟ نعم.
لأن السخرية آخر ما تبقى من الكرامة.
بل نضحك ونحن نرتجف، لأن الرعب صار نظام حكم.
"الحرية قادمة". يكتبها حالم على جدار مهدم الآن.
وهكذا تمضي الجمهورية..
بخطى واثقة نحو حتفها
مُحاطة بموسيقى نشيدها الوطني،
الذي حفظه الجميع،
لكن لا أحد صدقه.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني
فتحي أبو النصر