مشكلة مياه تعز مشكلة حقيقية،و مؤرقة فعلا، و هي قديمة جديدة، و المطلوب إزاءها حلولا اسعافية سريعة و عاجلة من السلطة المحلية و من الحكومة، و أيضا حلا استراتيجيا تتبناه الحكومة بجد، لا كما كان عليه الحال في الماضي.
مشكلة الماء الحالية، تحتاج إلى بذل جهود متزايدة، و حسن إدارة الكمية المتوفرة، و المتابعة بدقة من غرفة عمليات تديرها، و أن يسهم المجتمع بالتعاون و المراقبة مع الجهة المختصة.
أذكر و يذكر معي الكثيرون ــ بلا شك ــ كلاما للشيخ عبد الرحمن قحطان رحمه الله عندما كان عضوا في مجلس النواب، و كان يتلازم دائما الحديث في المجلس عن مشكلة معاناة تعز في المياه و معاناة العاصمة صنعاء من انعدام شبكة الصرف الصحي، و صنعاء و تعز فعلا كانتا أمام مشكلتين تعانيان منهما؛ حينها تحدث الشيخ عبدالرحمن قحطان في المجلس متندرا: تعز تشكو المدخل، و صنعاء تشكو المخرج !
حلت مشكلة الصرف الصحي للعاصمة صنعاء، و بقيت قضية مياه تعز تتداولها الوعود.
و جاء الانقلاب الكارثة 21 من شهر سبتمبر 2014 و تعز في عهد المحافظ الأسبق الأستاذ شوقي هائل على وشك توقيع اتفاقية تنفيذ مشروع تحلية مياه تعز.
تمادى الانقلاب النكبة في 21 سبتمبر المشؤوم ؛ لتواصل مليشيا الحوثي الإرهابية شن الحـــرب على اليمن و اليمنيين، و هاجموا كل المحافظات و منها تعز، و أصبح أهم مصدر من المصادر التي تزود المدينة بالماء تحت سيطرة مليشيا الإرهاب الحوثية. و حوصرت تعز، و لاتزال محاصرة من الماء حتى اليوم.
و هذا القول ليس تبريرا لأي جهة، لكنه الواقع، الذي يستدعي إيجاد البدائل من السلطة المحلية و من الحكومة أيضا.
كما أن هذ القول ايضا ليس تعليق الشماعة على الحوثي كما يقوله الحوثة بمكر ، و يردده غيرهم بسذاجة، أو بغرض الهمز و اللمز.
يعلم الجميع أن 70 % من مصادر المياه التي تزود تعز تحت سيطرة مليشيا الحوثي، و يفترض إعادة الضخ كما كان قبل الانقلاب المشؤوم.
و إذا كان الشيئ بالشيئ يذكر ؛ ففي تدهور العملة الذي سيستمر ما بقي تصدير النفط و الغاز متوقفا، و أن أزمة مياه تعز ستخف إلى حد معقول إذا استؤنف الضخ من الحيمة و الحوجلة. و كلتا المشكلتين تتوقف على التحرر و التحرير من المليشيا الإرهابية.
دهاليز التوظيف السياسي لا تجعل التحرير الحل و الهدف؛ لأن لها مآرب أخرى، لا لأنها لا تريد التحرير، و لكن لا تجعله الهم الأكبر، و الهدف الأعظم، بل إن بعضها يقدم الانتقام، أو الابتزاز، أو التوظيف السياسي المهدف؛ هو الذي يُفترض أولا ، و حتى الذباب الإلكتروني للحوثي ينشط هنا بقوة، و يبلبل ضد التحرير، و يحرض على إذكاء نوازع تصفية الحسابات.
لا تنسوا أن النكبة التي ابتليت بها البلاد هي نكبة 21 سبتمبر، و من يحاول طمسها، و نسيانها، و محوها من ذاكرة اليمنيين فإنما يعمل على تبرئة الحوثي، و لو بتجريم كل اليمنيين.
الحرة لا تأكل بثدييها، و الأحرار لا يأكلون على حساب الثورة، و الحرية و الكرامة.. و التحرير.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني
احمد عبدالملك المقرمي