الثلاثاء 1 ديسمبر 2020
الحراك واضعاف القبيلة أمام الحوثي 8-20 
الساعة 05:35 مساءً
محمد عبدالله القادري محمد عبدالله القادري

غياب الحراك الثقافي داخل مجتمعات القبيلة اليمنية ، كان سبباً لاضعاف القبيلة ثقافياً وهو الأمر الذي جعل الكثير من القبائل تساند الحوثي وتشارك معه لاسقاط الدولة. إذا اردت ان تبني دولة قوية وناجحة وتحافظ عليها في ظل وجود مجتمع قبلي ، عليك أولاً ان تقوم بنشر الثقافات المتعددة والمتنوعة والمنفتحة في ذلك المجتمع بما يرفع نسبة الوعي ويحقق التمدن ويقوي المستوى الثقافي . الثقافة القبلية فيها سلبيات وايجابيات . الايجابيات تتمثل في بعض اخلاق القبيلة والصفات الحميدة من نخوة وكرم وشجاعة وغيرها . والسلبية تتمثل في طغيان الطابع القبلي كنظام تعامل يؤمن بالقبيلة أكثر من القانون ويعزز الانتماء لها أكثر من الوطن . والحراك الثقافي داخل مجتمع القبيلة كان مهم ويفترض ان يقوم على أساس المحافظة على ايجابيات القبيلة والقضاء على سلبياتها. بعد قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة ، كان يفترض ان يكون هناك توجه لايجاد حراك ثقافي شامل لكل المجتمعات القبلية . قيام الانشطة الثقافية في كل منطقة من شعر ومسرح وفن ومسابقات واكتشاف المواهب وتنميتها وتشجيعها واقامة برامج التنافس والمسابقات الادبية حتى يصبح الطابع الثفافي هو الطابع السائد في القبيلة ، ويتحقق هدف تثقيف القبيلة ويظل هذا الحراك مستمراً كون بقاءه يعتبر بقاء المستوى الثقافي المطلوب. إذا كان ضعف النشاط الثقافي في المدن جعل الكثير من ابناء المدن يقفون مع الحوثي ، فما بالك بالقبائل القاطنة بالريف التي ينعدم النشاط الثقافي تماماً في مجتمعها . الدولة المدنية مرهونة بتمدن المجتمع القبلي ، وهذا التمدن لن يتم إلا من خلال نشاط ثقافي قوي في المدن ويتجه نحو كل المناطق الريفية . عندما تكون المدينة منطلقاً للاشعاع الثقافي للريف ، سيكون الريف عاملاً محافظ على مدنية المدينة بدل ان يكون منطلق خطر نحو المدينة وسبب اعادتها لطابع المجتمع القبلي الخالي من الثقافة ذو المظهر الميليشاوي وغيره. تمدن المجتمع بالقبلي ليس بالخدمات التي تساويه بمجتمع المدينة ، وانما هو بالثقافة أولاً . وحسب معيار الثقافة يكون معيار التمدن ، حتى وان كانت تلك الثقافة قوية بالريف أكثر من المدينة فإن التمدن في الريف سيكون أقوى من المدن.


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار