الخميس 22 اكتوبر 2020
مُحتقر الحادثات الكبار
الساعة 12:52 مساءً
بلال الطيب بلال الطيب

 

هناك وفي مدينة تعز تعرف القاضي الزبيري والأستاذ النعمان على الشيخ جازم محمد الحروي، استضافهما الأخير في منزله أكثر من مرة، وأعجب بهما، واستشعر صدقهما، ونقاء سريرتهما، وحُبِهما الفياض للوطن المُنهك، ورغبتهما العارمة في تخليصه من براثن الظلم والطغيان، وحين رآهما يترددان على ولي العهد أحمد يحيى حميد الدين كما سبق وأشرنا، قال لهم: «بدلًا من أنْ تظلوا تُبعثروا أدبكم وأفكاركم في تقديس الحُكام، اخرجوا نحو الشعب».

لم يكتف الشيخ جازم بالتحفيز المعنوي؛ بل تكفل بالدعم المادي؛ خاصة بعد أنْ تعذرا له الثائران العظيمان بضيق الحال، وبالفعل نجح بعد جُهد جهيد في تهريبهما ذات ليلة مُمطرة إلى عدن 4 يونيو 1944م، وذلك بعد أنْ توفرت الأسباب الموضوعية لذلك الهروب، والمتمثلة بتهديد ولي العهد للعصريين بشكل عام بالقتل، ووعده بأنْ يلقى الله تعالى ويده مُخضبة بدمائهم.

أرسل القاضي الزبيري بعد وصوله إلى عدن إلى الشيخ جازم الحروي برسالة طويلة شارحة، لم تصل يومها إلى الأخير لأسباب لم يذكرها المناضل علي محمد عبده مصدر الحكاية. تحدث فيها - أي القاضي الزبيري - بإسهاب عن تفاصيل رحلته، وفيها قال: «ثم واصلنا السفر طيلة يوم الثلاثاء خارج الحدود الإمامية، وقد رأينا أنَّ رعايا المحميات يختلفون عن جيرانهم بكثير، ويتمتعون بحياة معقولة ليس فيها شيء من الغرابة، وأسفنا أشد الأسف يعلم الله حيث يكون المـُستعمر هنا أدنى إلى العدالة والرفق من رؤساء الأمة الذين لو كان لهم إحساس لتساقطت أفئدتهم من الرحمة عندما يشهدون ألوف الفقراء يتلوون ويتمزقون من المجاعة المصنوعة بالأيدي العسكرية».

وأضاف مُتحدثًا عن مدينة عدن: «والآن ها نحن مُقبلون على عدن مدينة الحرية والعدالة، ومأوى اللاجئين، والمُشردين من أحرار اليمن، تلك المدينة التي لولاها في هذا العهد المشئوم لاضطر كثير من أبناء اليمن الأحرار إلى أنْ يتخلصوا من هذه الحياة ولو بالانتحار».

وختم القاضي الزبيري رسالته بالحمد والشكر لله على أنَّه لم يعد يحس في مدينة عدن بشيء من القيود في ضميره، ولا يري شيئًا من الأغلال في عنقه، وعلى أنَّه لم يعد يجد مَنظرًا من مناظر البؤس والشقاء الذي كان يتجرع مآسيه في ظل الخلافة اليمنية العظمى الكبرى المُقدسة المعبودة من دون الله.

وكانت أول قصيدة شعرية كتبها القاضي الزبيري بعد خروجه إلى عدن بعنوان «الخروج من اليمن.. السجن الكبير»، جاء في مطلعها:

خرجنا مــــن السجن شمَّ الأنوفِ

كمــا تَخــــرجُ الأُسدُ مـِــــن غــابـها

نمـــــــرُ على شــــفـــراتِ السـيــوفِ

ونـــــَأتي المـــنــيــَّــةَ مِــــن بــابـهــا

ونـَــأبــَــى الحيــــاةَ إذا دُنـــــســـــت

بعســــفِ الطُّـــغـــاةِ وإرهـــابـــِـها

ونـَحْـتـــَـقــِــــــرُ الحــادِثــاتِ الكبــار

إذا اعتــــرضَـــتــْـنــَـــا بــأتــعـابهــا

ونـــــعـــلــــمُ أنَّ القـــــضا واقــــعٌ

وأنَّ الأمــــورَ بـــأســــــبــابـِهــــا

سَتــَـــعـْـــــــلمُ أمـــتــنـــا أنـــــنــا

ركـــبنـــا الخطـوب حنــانـــًا بـِهـــا

إلى أنْ قال:

ويــــَـا رُبَّ ممــلــكـــــــةٍ كنــــــتُ قـــــد

لَـهَــــــوْتُ بهـــــا وبــــأصحـابـِــــــهــــا

تَظــُــــنُّ السمـــــــاوات تَعْنـــــوا لهـــا

وتجثــــــــوا خُشُـــــــوعًا لأحســـابـِها

وأنَّ النــــبــــــــــــوءة إرثٌ لهـــــــا

تــَـتـــــَــيـــــهُ بـهـــــــا وبـألــقــابـِهـــــا

وإنـــــَّــــا عبــــــيـــــــدٌ خـُـــــلِقْـــنَـا لهــا

لنبــــــقى سُـــجـُــــــــــودًا بـــأعتـــابـِهــا

وما قول القاضي الزبيري: «لَـهَـوْتُ بهــا وبـأصحـابـِهـا» إلا إشارة إلى القصائد الوثنية التي نَوَّم بها شراسة الغاب، وانسل بها - حسب تعبيره - من بين الأنياب. وهناك شعراء ومناضلون كُثر غيره مدحوا الأئمة من بيت حميد الدين، قبل أنْ يتبنوا خيار معارضتهم العلنية، ولم ينتقص ذلك من أدورهم النضالية شيء، كأحمد محمد نعمان، وعبدالرحمن الإرياني، وعبدالله البردوني، وغيرهم الكثير.

كما كتب القاضي الزبيري بعد وصوله إلى عدن رسالة نارية إلى الإمام يحيى، ومنها نقتطف: «لو أنَّكم فهمتم معنى الاستقلال وفائدته، واستغليتم المركز الذي تتمتعون به في صالح الأمة لا في خرابها، أما وأنتم قد ركزتم همتكم، ووجهتم أنظاركم لجمع مال الأمة من كل سبيل، ومزّقتم شملها، وهضمتم حقوقها، وقبضتم يدكم عن إحداث أي إصلاح فيها، وحاربتم الثقافة..». وأضاف: «وبلغ البؤس بشعبكم في هذه الآونة أمدًا أكل الناس الحمير، والقردة، وفتّو الروثة والبعرة ليأكلوا حطام الحبوب التي لفظتها أمعاء البغال والخيول، وحتى بلغ الناس من العنف والاضطهاد أنْ هاجرت النساء أفواجًا إلى عدن فِرارًا من عُنف العسكر وامتهانهم، وهذه حقائق حاضرة نحن على أتم استعداد في البرهان عليها حتى لا يكون فيها شك ولا ريب».

وأردف: «أن أمة هرب ربع سكانها إلى الخارج، وليس فيها طبيب ولا مُهندس، ولا مُحامي، ولا جرائد، ولا مطابع، ولا زراعة، ولا تجارة، ولا صناعة، ولا جيش بمعنى الكلمة، فمن المُستحيل أنَّها تدفع عن نفسها تيار الاستعمار الجبار فيما إذا هاجمها ولو بطائرة واحدة».

كانت مدينة عدن خلال تلك الحقبة تعج بالمهاجرين التعزيين، وأنديتهم الاجتماعية القروية، كنادي «الاتحاد الأغبري»، و«التعاون العريقي»، و«الاتحاد العبسي»، و«الاتحاد الذبحاني»، و«الاتحاد الشيباني»، و«الاتحاد الشوافي»، و«جمعية بني حماد»، و«جمعية التعاون للقبيطة واليوسفيين»، و«والاتحاد القدسي»، وغيرها الكثير.

بعض هذه الأندية تأسس قبل توجه الأحرار إلى عدن، وعنها قال أحمد الشامي: «وكان أبناء كل ناحية يكونون لهم ناديًا خاصًا.. أما أبناء رداع وسائر المهاجرين الذين ينتمون إلى القسم الذي يسمونه اليمن الأعلى فهم أقليات لا نوادي لهم، إلا المقاهي العامة، وهم شديدو الإخلاص والولاء للإمام».

شكل انتقال الثائران الأستاذ النعمان، والقاضي الزبيري إلى عدن مُنعطفًا هامًا في تاريخ الحركة الوطنية، استضافهما القائمين على بعض تلك الأندية أكثر من مرة، وكان مطيع دماج قد وصل قبلهما إلى عدن بـ 20 يومًا، وأسس هو الآخر نادٍ خاص بالأحرار.

كما لحق بهم كلًا من: الشيخ عبدالله حسن أبو رأس، والشيخ محمد ناجي القوسي، والشيخ محمد صالح جميزة، والنقيب محمد أبو فارعة، والشيخ محمد عبدالوهاب نعمان، والأستاذ عبدالله عبدالوهاب نعمان، وأمين أحمد نعمان، وغيرهم، لتُولد خلال تلك الفترة فكرة تأسيس حزب يلم شتاتهم جميعًا.

بدأت من عدن - ومن التواهي تحديدًا - المعارضة الفعلية لحكم الإمام يحيى حميد الدين مُنتصف العام 1944م، وذلك بقيام «حزب الأحرار الدستوريين»، وهي تسمية مُتقدمة في ذلك الوقت المُبكر من كفاح اليمنيين، ولم يكن ذلك الحزب - كما أفاد علي محمد زيد - كأي حزب؛ بل كان حجرًا كبيرًا ألقي في الحياة السياسية الآسنة، فحركها، وبعث فيها الحياة.

نشرت صحيفة «فتاة الجزيرة» - التي دأبت على نشر الموضوعات التي يكتبها الأحرار - نبأ إعلان قيام ذلك الحزب، وعَلّقت: «لقيت هذه الخطوة ترحيبًا وحماسًا وتأييدًا من المـُستنيرين اليمنيين، من أبناء الشمال والجنوب على حدٍ سواء».

انتخب الأستاذ أحمد النعمان رئيسًا للحزب، والقاضي الزبيري أمينًا عامًا، ليبادر الأول بكتابة رسالة استعطافية إلى الإمام يحيى حميد الدين، وقعها قادة الحزب، ناشد فيها الإمام برفع الظلم عن الرعايا، ولخصها بالقول: «نطلب منك أولًا وقبل أي شيء أنْ تأمر أولادك بإعلان الهدنة بين العسكري والرعوي..».

٤بلال الطيب، محمد اللطيفي وشخصان آخران

بلال الطيب

هناك وفي مدينة تعز تعرف القاضي الزبيري والأستاذ النعمان على الشيخ جازم محمد الحروي، استضافهما الأخير في منزله أكثر من مرة، وأعجب بهما، واستشعر صدقهما، ونقاء سريرتهما، وحُبِهما الفياض للوطن المُنهك، ورغبتهما العارمة في تخليصه من براثن الظلم والطغيان، وحين رآهما يترددان على ولي العهد أحمد يحيى حميد الدين كما سبق وأشرنا، قال لهم: «بدلًا من أنْ تظلوا تُبعثروا أدبكم وأفكاركم في تقديس الحُكام، اخرجوا نحو الشعب».

لم يكتف الشيخ جازم بالتحفيز المعنوي؛ بل تكفل بالدعم المادي؛ خاصة بعد أنْ تعذرا له الثائران العظيمان بضيق الحال، وبالفعل نجح بعد جُهد جهيد في تهريبهما ذات ليلة مُمطرة إلى عدن 4 يونيو 1944م، وذلك بعد أنْ توفرت الأسباب الموضوعية لذلك الهروب، والمتمثلة بتهديد ولي العهد للعصريين بشكل عام بالقتل، ووعده بأنْ يلقى الله تعالى ويده مُخضبة بدمائهم.

أرسل القاضي الزبيري بعد وصوله إلى عدن إلى الشيخ جازم الحروي برسالة طويلة شارحة، لم تصل يومها إلى الأخير لأسباب لم يذكرها المناضل علي محمد عبده مصدر الحكاية. تحدث فيها - أي القاضي الزبيري - بإسهاب عن تفاصيل رحلته، وفيها قال: «ثم واصلنا السفر طيلة يوم الثلاثاء خارج الحدود الإمامية، وقد رأينا أنَّ رعايا المحميات يختلفون عن جيرانهم بكثير، ويتمتعون بحياة معقولة ليس فيها شيء من الغرابة، وأسفنا أشد الأسف يعلم الله حيث يكون المـُستعمر هنا أدنى إلى العدالة والرفق من رؤساء الأمة الذين لو كان لهم إحساس لتساقطت أفئدتهم من الرحمة عندما يشهدون ألوف الفقراء يتلوون ويتمزقون من المجاعة المصنوعة بالأيدي العسكرية».

وأضاف مُتحدثًا عن مدينة عدن: «والآن ها نحن مُقبلون على عدن مدينة الحرية والعدالة، ومأوى اللاجئين، والمُشردين من أحرار اليمن، تلك المدينة التي لولاها في هذا العهد المشئوم لاضطر كثير من أبناء اليمن الأحرار إلى أنْ يتخلصوا من هذه الحياة ولو بالانتحار».

وختم القاضي الزبيري رسالته بالحمد والشكر لله على أنَّه لم يعد يحس في مدينة عدن بشيء من القيود في ضميره، ولا يري شيئًا من الأغلال في عنقه، وعلى أنَّه لم يعد يجد مَنظرًا من مناظر البؤس والشقاء الذي كان يتجرع مآسيه في ظل الخلافة اليمنية العظمى الكبرى المُقدسة المعبودة من دون الله.

وكانت أول قصيدة شعرية كتبها القاضي الزبيري بعد خروجه إلى عدن بعنوان «الخروج من اليمن.. السجن الكبير»، جاء في مطلعها:

خرجنا مــــن السجن شمَّ الأنوفِ

كمــا تَخــــرجُ الأُسدُ مـِــــن غــابـها

نمـــــــرُ على شــــفـــراتِ السـيــوفِ

ونـــــَأتي المـــنــيــَّــةَ مِــــن بــابـهــا

ونـَــأبــَــى الحيــــاةَ إذا دُنـــــســـــت

بعســــفِ الطُّـــغـــاةِ وإرهـــابـــِـها

ونـَحْـتـــَـقــِــــــرُ الحــادِثــاتِ الكبــار

إذا اعتــــرضَـــتــْـنــَـــا بــأتــعـابهــا

ونـــــعـــلــــمُ أنَّ القـــــضا واقــــعٌ

وأنَّ الأمــــورَ بـــأســــــبــابـِهــــا

سَتــَـــعـْـــــــلمُ أمـــتــنـــا أنـــــنــا

ركـــبنـــا الخطـوب حنــانـــًا بـِهـــا

إلى أنْ قال:

ويــــَـا رُبَّ ممــلــكـــــــةٍ كنــــــتُ قـــــد

لَـهَــــــوْتُ بهـــــا وبــــأصحـابـِــــــهــــا

تَظــُــــنُّ السمـــــــاوات تَعْنـــــوا لهـــا

وتجثــــــــوا خُشُـــــــوعًا لأحســـابـِها

وأنَّ النــــبــــــــــــوءة إرثٌ لهـــــــا

تــَـتـــــَــيـــــهُ بـهـــــــا وبـألــقــابـِهـــــا

وإنـــــَّــــا عبــــــيـــــــدٌ خـُـــــلِقْـــنَـا لهــا

لنبــــــقى سُـــجـُــــــــــودًا بـــأعتـــابـِهــا

وما قول القاضي الزبيري: «لَـهَـوْتُ بهــا وبـأصحـابـِهـا» إلا إشارة إلى القصائد الوثنية التي نَوَّم بها شراسة الغاب، وانسل بها - حسب تعبيره - من بين الأنياب. وهناك شعراء ومناضلون كُثر غيره مدحوا الأئمة من بيت حميد الدين، قبل أنْ يتبنوا خيار معارضتهم العلنية، ولم ينتقص ذلك من أدورهم النضالية شيء، كأحمد محمد نعمان، وعبدالرحمن الإرياني، وعبدالله البردوني، وغيرهم الكثير.

كما كتب القاضي الزبيري بعد وصوله إلى عدن رسالة نارية إلى الإمام يحيى، ومنها نقتطف: «لو أنَّكم فهمتم معنى الاستقلال وفائدته، واستغليتم المركز الذي تتمتعون به في صالح الأمة لا في خرابها، أما وأنتم قد ركزتم همتكم، ووجهتم أنظاركم لجمع مال الأمة من كل سبيل، ومزّقتم شملها، وهضمتم حقوقها، وقبضتم يدكم عن إحداث أي إصلاح فيها، وحاربتم الثقافة..». وأضاف: «وبلغ البؤس بشعبكم في هذه الآونة أمدًا أكل الناس الحمير، والقردة، وفتّو الروثة والبعرة ليأكلوا حطام الحبوب التي لفظتها أمعاء البغال والخيول، وحتى بلغ الناس من العنف والاضطهاد أنْ هاجرت النساء أفواجًا إلى عدن فِرارًا من عُنف العسكر وامتهانهم، وهذه حقائق حاضرة نحن على أتم استعداد في البرهان عليها حتى لا يكون فيها شك ولا ريب».

وأردف: «أن أمة هرب ربع سكانها إلى الخارج، وليس فيها طبيب ولا مُهندس، ولا مُحامي، ولا جرائد، ولا مطابع، ولا زراعة، ولا تجارة، ولا صناعة، ولا جيش بمعنى الكلمة، فمن المُستحيل أنَّها تدفع عن نفسها تيار الاستعمار الجبار فيما إذا هاجمها ولو بطائرة واحدة».

كانت مدينة عدن خلال تلك الحقبة تعج بالمهاجرين التعزيين، وأنديتهم الاجتماعية القروية، كنادي «الاتحاد الأغبري»، و«التعاون العريقي»، و«الاتحاد العبسي»، و«الاتحاد الذبحاني»، و«الاتحاد الشيباني»، و«الاتحاد الشوافي»، و«جمعية بني حماد»، و«جمعية التعاون للقبيطة واليوسفيين»، و«والاتحاد القدسي»، وغيرها الكثير.

بعض هذه الأندية تأسس قبل توجه الأحرار إلى عدن، وعنها قال أحمد الشامي: «وكان أبناء كل ناحية يكونون لهم ناديًا خاصًا.. أما أبناء رداع وسائر المهاجرين الذين ينتمون إلى القسم الذي يسمونه اليمن الأعلى فهم أقليات لا نوادي لهم، إلا المقاهي العامة، وهم شديدو الإخلاص والولاء للإمام».

شكل انتقال الثائران الأستاذ النعمان، والقاضي الزبيري إلى عدن مُنعطفًا هامًا في تاريخ الحركة الوطنية، استضافهما القائمين على بعض تلك الأندية أكثر من مرة، وكان مطيع دماج قد وصل قبلهما إلى عدن بـ 20 يومًا، وأسس هو الآخر نادٍ خاص بالأحرار.

كما لحق بهم كلًا من: الشيخ عبدالله حسن أبو رأس، والشيخ محمد ناجي القوسي، والشيخ محمد صالح جميزة، والنقيب محمد أبو فارعة، والشيخ محمد عبدالوهاب نعمان، والأستاذ عبدالله عبدالوهاب نعمان، وأمين أحمد نعمان، وغيرهم، لتُولد خلال تلك الفترة فكرة تأسيس حزب يلم شتاتهم جميعًا.

بدأت من عدن - ومن التواهي تحديدًا - المعارضة الفعلية لحكم الإمام يحيى حميد الدين مُنتصف العام 1944م، وذلك بقيام «حزب الأحرار الدستوريين»، وهي تسمية مُتقدمة في ذلك الوقت المُبكر من كفاح اليمنيين، ولم يكن ذلك الحزب - كما أفاد علي محمد زيد - كأي حزب؛ بل كان حجرًا كبيرًا ألقي في الحياة السياسية الآسنة، فحركها، وبعث فيها الحياة.

نشرت صحيفة «فتاة الجزيرة» - التي دأبت على نشر الموضوعات التي يكتبها الأحرار - نبأ إعلان قيام ذلك الحزب، وعَلّقت: «لقيت هذه الخطوة ترحيبًا وحماسًا وتأييدًا من المـُستنيرين اليمنيين، من أبناء الشمال والجنوب على حدٍ سواء».

انتخب الأستاذ أحمد النعمان رئيسًا للحزب، والقاضي الزبيري أمينًا عامًا، ليبادر الأول بكتابة رسالة استعطافية إلى الإمام يحيى حميد الدين، وقعها قادة الحزب، ناشد فيها الإمام برفع الظلم عن الرعايا، ولخصها بالقول: «نطلب منك أولًا وقبل أي شيء أنْ تأمر أولادك بإعلان الهدنة بين العسكري والرعوي..».

٤بلال الطيب، محمد اللطيفي وشخصان آخران


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار