الأحد 20 سبتمبر 2020
كنت سابعًا، فصرت تاسعًا
الساعة 06:19 مساءً
سام الغباري سام الغباري

يقتل الحوثي كل كائن حيّ يمشي على قدمين أو أربع في سبيل الوصول إلى النفط، منها يُغذي أوردته الشيطانية بالذهب الأسود اللامع، وبها يُثري خزائنه ويتفوق على نظرائه بالقوة والمال والمكانة، لكنه لا يقتلهم في مواجهة مباشرة، لأنه يخسر ما لا يطيق، بل يبعث إليهم الصواريخ والطائرات المصنعة محليًا لقنصهم في مساجدهم.

 

 

في يوم العاشر من محرم، أرسل الحوثي هدية عاشوراء بقصف مسجد الله في مأرب، قتل المصلين الخاشعين العابدين القانتين متفوقًا على أبي لهب الذي كان «ينهى» عبدًا إذا صلى، فإذا بالحوثي «يقتل» عبدًا إذا صلى، له في ذلك العبث الإجرامي قصص ساخرة، كالرقص في المساجد، وتحويلها إلى مقايل لمضغ القات والتندر على ما عند المذاهب الأخرى من مسائل وقضايا.

 

 

تجاوز الحوثي مقام الفقيه الذي ينتصف الجامع ليوعظ الناس، فما عنده في مذهبه وقت لمسائل الفكر التي يسخر منها علنًا، واصفًا الفقهاء بالمتسولين، يؤمن الحوثي بالسيف لإنجاز مهمته، لا شيء سوى الدم يحفزه للقتال والاستمرار، فإن هُزم -كالعادة- ينبري مؤرخوه للكتابة عنه، وبعد عقود تصبح المؤلفات المتحيزة مراجعًا، وبهذا يضمن الحوثي ونظراؤه من أهل العمائم السود إن هزموا اليوم، فإنهم لن ينتصروا عليك في المستقبل، وسرعان ما يتعافون ليقدموا عائلة جديدة في سياق ومسيرة القتل التي لا تموت.

 

 

قلت لرئيس الوزراء اليمني السابق: نحن بحاجة إلى كتيبة مؤرخين، كحاجتنا لكتائب الجيش المدربة، وأردفت قائلًا: نحن بلا قلم وقرطاس مجرد بيادق في رقعة صراع طويل من تاريخ لا يبقى فيه سوى المنتصر، أو الأكثر جدلًا وحظًا بالتوثيق المتنوع.

 

 

قلت أيضًا: حين تقرأ عن «الحجاج بن يوسف» قراءة منصفة، تجد أن مواقفه المعادية لبناء أول سلطة شيعية في العالم الإسلامي، جلبت عليه كل هذه الدعاية السيئة، انتصر عليه خصومه في المستقبل لأنه لم يكتب عن إنجازه المذهل بتوحيد أركان دولة عظيمة استمرت قرونًا رغم تغير السلطة السياسية.

 

 

وقلت: علينا أن نكتب، ونسجل ما يحدث، كل التفاصيل، سواء ربحنا المعركة أو خسرنا، علينا ألا نسمح لأمثال الحوثي أن ينتصروا علينا اليوم وفي الغد، فالمستقبل لنا كيمنيين حقيقيين لم ننشد من هذه الحرب سوى تثبيت أركان المواطنة بعيدًا عن وقائع الفصل العنصري التي يرسي عبدالملك الحوثي وسلالته أركانها في صنعاء.

 

 

إننا نبحث عن استعادة سلطات الدولة، وليس الدولة، لأنها موجودة هنا وأما سُلطاتها فمختطفة في يد عدو انتفض من قبور أسلافه ليحكي لنا عن واجب ولايته التي لم يهنأ بها.

 

 

حين أطالع مدونات الحوثيين وإصداراتهم، تصيبني الفاجعة أمام هذا الكم الهائل من الورق والأناشيد والكتب الزائفة، هذا التحريف المرعب لوقائع الحرب وحقائقها، بينما نقف في مواجهته بلا شيء، بلا قلم ولا قرطاس، ولعمري تلك فاجعة أمر، وخطيئة لا تغتفر.

.. وإلى لقاء يتجدد

- كاتب وصحافي من اليمن

- نقلًا عن جريدة #الجزيرة السعودية 


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار