الأحد 31 مايو 2020
السعودية والإصلاح اليمني.. علاقة المصير المشترك
الساعة 10:54 صباحاً
رشاد الشرعبي رشاد الشرعبي

صور متناقضة تظهر على السطح باستمرار تتعلق بعلاقات أكبر الأحزاب، التجمع اليمني للإصلاح وجارة اليمن التي توصف بأنها الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، تحاول الأطراف المختلفة انقلابيين حوثيين أو أطراف أخرى تنضوي في إطار الشرعية اليمنية وأحيانا أقلام سعودية تعمل لصالح أجندة تريد ضرب هذه العلاقات لأسباب مختلفة، لكن الطرفين (الإصلاح والسعودية) لم يتوقفا عن التأكيد على عمقها وتطورها إيجابيا.

تنطلق هذه العلاقة اليوم ليس فقط للجوار، لكن السعودية هي من يقود تحالف دعم الشرعية التي يمثلها الرئيس عبدربه منصور هادي، فيما أن الإصلاح هو المكون الرئيسي لهذه الدولة أو الشرعية التي تدعمها السعودية وتسعى تلك الأطراف إلى ضرب اليمن كدولة وهوية وشعب من خلال تدمير العلاقة القائمة حاليا بين السعودية والشرعية وأحد مكوناتها الرئيسية الإصلاح.

فبينما تقوم التعبئة الحوثية العقائدية لأفرادها وعامة الشعب اليمني الذي يقع تحت جحيم سيطرتها، على القطيعة التامة مع السعودية كعدو جيوسياسي ومذهبي، وصل حد استهداف بنيتها التحتية ومنشآتها الاقتصادية والأماكن المقدسة في مكة المكرمة وأبناء الشعب السعودي عامة، واتهام الآخرين بالعمالة لها، واستخدام موضوع الإرهاب وتنظيم القاعدة الإرهابي كشماعة، تبعث برسائل مناقضة لذلك من خلال تواصل أشخاص من ذات السلالة أو كتاب حصلوا على الجنسية السعودية خلال العقود الماضية أو عبر تغريدات لبعض قيادييها أن المشكلة هو الإصلاح.. وسريعا ما يتلقف تلك الرسائل كتاب سعوديون وخليجيون يعملون لصالح أطراف إقليمية كما يبدو، ويرددون ذات الأسطوانة بأساليب متنوعة.

وللأسف الشديد هي ذات الرسائل التي يدندن حولها البعض من شركاء الإصلاح في الشرعية ويلصقون كل العيوب والأخطاء والإخفاقات بالإصلاح، كما كان الحال قبل اجتياح المليشيا للعاصمة صنعاء في سبتمبر ٢٠١٤، فيما أن بعض هؤلاء الشركاء تربوا على كراهية السعودية-وربما لا زالوا- واتهامها بأنها حاضنة التطرف ومنبع الإرهابيين وظلوا زمناً يعيبون على الإصلاحيين احترامهم للسعودية ويعتبرونهم عملاء لها كقائدة للرجعية ورمز للإمبريالية في المنطقة.

وفي المقابل كان الإصلاح يعتبر السعودية ليس مجرد شقيقة كبرى وجار حريص على اليمن كدولة، ولا زال يعتقد فيها الحليف الصادق والوفي لليمن، سواءً كحكومة شرعية أو شعب مغلوب على أمره، ولم يجد الإصلاحيون بقياداتهم والكثير من ناشطيهم وإعلامييهم حظناً دافئاً وملاذاً آمناً من القتل والاختطاف والملاحقات والحرب المفتوحة على كل الأصعدة، إلا في السعودية التي رحبت بهم وآوتهم، ولم تجد السعودية أكثر من الإصلاحيين حماساً للوقوف في وجه الحوثي الذي نفذ انقلابه المشئوم بمبرر القضاء عليهم.

 

كثيرا ما تحدث الإصلاح عن كونه حزباً سياسياً يمنياً لا امتداد خارجي له ولا صلة مع أي دول أو جماعات أو جهات غير يمنية، وأن علاقاته بالخارج تأتي عبر مؤسسات الدولة اليمنية ووفق ما تقرره نصوص الدستور اليمني والقوانين المنبثقة عنه، لكنه فيما يتعلق بالعلاقات مع السعودية فهو يراها أكثر خصوصية من أي علاقات بدول أخرى ترتبط بعلاقات رسمية مع الدولة اليمنية، وتحرص وسائل إعلامه الرسمية على تلك الخصوصية في العلاقة وكذلك متحدثوه وقياداته الرسمية وناشطوه.

ورغم ذلك فإن الجهود التي تبذلها أطراف يمنية تتقاطع مصالحها مع جماعة الحوثي التابعة لإيران في ضرب علاقة الإصلاح بالمملكة، وتعمل على تدمير الثقة بينهما باستمرار لأجل تحقيق عدد من الأهداف، أهمها إفقاد المملكة أهم حليف في اليمن وأكثر المكونات السياسية حضوراً في المجتمع اليمني وأولها تصدراً ومواجهة لمشروع ضرب السعودية ومحاصرتها من حدودها الجنوبية وأيضا في المياه التي تمر عبرها ناقلات النفط السعودي إلى الغرب في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ومن الطبيعي انه في حال تم تدمير تلك العلاقة الاستراتيجية بين السعودية وحزب الإصلاح، وبالتالي تدمير ما تبقى من دولة يمنية هشة، فإنه من السهل السيطرة على اليمن من قبل أطراف لا تحمل سوى الكراهية للسعودية وتعتبر ذلك ديناً وعقيدة لها إلى جانب تبعيتها لدول لا تريد للمملكة سوى التشظي والانهيار.

وليس جديداً القول أن الأطراف الأخرى تعتقد إلى جانب كراهيتها التاريخية للمملكة أنها ستجد لها نصيباً من السلطة والثروة والنفوذ في حال تم القضاء على الإصلاح أولاً كقوة مجتمعية متماسكة وحليف صادق ووفي للسعودية.

يبدو الإصلاح متشبثا بهذه العلاقة الاستراتيجية ويسعى لتعزيز الثقة وبناء العلاقات بما يخدم الدولة اليمنية وينقذ اليمن وشعبها من الجائحة التي أصابت البلد قرابة ٦ أعوام.

ورغم كل ذلك يتعرض الإصلاح ما بين فترة وأخرى لهجمات بعضها عبر قنوات وصحف سعودية تتلقف الرسائل الحوثية بغباء أو تعمل لصالح أجندة ليست في وادي المصلحة السعودية، وتتحدث عن علاقات وصفقات حوثية إصلاحية رغم الحرب الحوثية المفتوحة على الإصلاح لأكثر من 6 سنوات لم توفر حتى الجامعات الأهلية والمؤسسات الخاصة التي يملكها أو يديرها إصلاحيون واستمرار اختطاف الآلاف من الإصلاحيين في زنازين الحوثيين ومحاكمتهم بتهمة التخابر مع "العدوان السعودي" حسب توصيف قرارات الاتهام الحوثية.

وفي المجمل، فإنه ما لم تعزز تلك العلاقات والانتباه للأيادي التي تلعب بدهاء، وتعمل المملكة للحفاظ على الإصلاح كقوة مجتمعية متماسكة تحافظ على اليمن والدولة اليمنية تكون شريكة في الأمن القومي الخليجي والعربي وتحمي حدها الجنوبي والمياه الإقليمية التي يستهدفها الحوثي باستمرار، فلن تكون الخسارة من نصيب الإصلاح الحزب ولكن الدولة اليمنية عموما وبالتالي خسارة المملكة والمنطقة عموما.

وما لم يستمر تشبث الإصلاح بتلك العلاقة للحفاظ على وجوده كقوة رئيسية في المجتمع اليمني تستعيد الدولة اليمنية المختطفة وتنهي الانقلاب المدعوم إيرانيا، فإن اليمن والسعودية ستكونان في خطر معاً على اعتبار أنهما جناحا الجزيرة العربية ولن يستمر التحليق الا بهما معاً.


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار