الأحد 19 يناير 2020
إحاطة للرأي العام بشأن فتح الطرق والحوار اليمني اليمني
الساعة 10:42 صباحاً
حمود العودي حمود العودي

تواصلا مع كل الجهود الوطنية السلمية المبذولة من قبل التحالف المدني ممثلاً بهيئة تنسيق اتحاداته العمالية والفلاحية والنسائية والتجارية وغيرها ومنظماته المدنية الفاعلة، وشخصياته الوطنية العامة ونشطائه وأنصاره، على امتداد الوطن من أجل إيقاف الحرب وتحقيق السلم والمصالحة الوطنية العادلة والشاملة، انطلاقاً من التمسك بثوابت الوطن في الثورة والجمهورية والوحدة وبناء الدولة المدنية الحديثة.

وبعد أن تمكن التحالف المدني من إصدار وثيقته الأولى المعبرة عن رؤيته للسلام والمصالحة الوطنية في 25/نوفمبر/2016م، وإنجاز وثيقة ملتقى الوفاق اليمني اليمني في صنعاء بين مختلف الأطراف السياسية من جهة، والمجتمع المدني بكافة أطيافه من جهة ثانية في 30/11/2019م.

وبالتوازي مع كل ما سبق وتواصلاً واستمراراً له؛ قامت هيئة تنسيق التحالف المدني بالتواصل مع كل الأطراف السياسية المتصارعة في الداخل والخارج -وعلى أعلى المستويات- منذ أكثر من عامين بشأن القضايا الآنية والمطلبية العاجلة في حياة الناس؛ بدءاً باستعادة إمداد الطاقة الكهربائية من محطة صافر إلى أنحاء الجمهورية، والتي وصل فيها النجاح لأكثر من 95% بإصلاح وصيانة محطة صافر وإصلاح 336 برجاً من خطوط نقل الطاقة (صافر- صنعاء) من صافر حتى فرضة نهم في نهاية يوليو 2017م.

وللأسف الشديد توقف الأمر عند تأمين نقطة التماس وإصلاح 10 أبراج لمسافة 25 كم حتى صنعاء؛ نتيجة بروز فئة منتفعة بغياب الكهرباء بدلاً من وجودها، مروراً بصرف معاشات التقاعد المدني ومرتبات الكثير من مرافق الدولة كالصحة والجامعات والقضاء والنيابات والرقابة والمحاسبة والتي تكللت كلها بالنجاح والحمد لله.

في حين تعثرت معاشات متقاعدي القوات المسلحة والأمن، نظرا لعدم موافاتنا بقاعدة البيانات الخاصة بمتقاعدي القوات المسلحة.!

كما تعثرت مرتبات موظفي كادر الدولة لعدم توحيد إيرادات الدولة العامة إلى البنك المركزي، وصولاً إلى موضوع الطرق المقطعة لأوصال الوطن ومعيشة واحتياجات السواد الأعظم من الناس بلا أدنى سبب أو مبرر، بدءاً بطريق الفرضة مأرب، ودمت الضالع والكيلو (16) بالحديدة كرش عدن، وحتى الحوبان مدينة تعز.

حيث بادرت هيئة تنسيق التحالف المدني في 25/8/2019م بالتقدم بملف متكامل للمجلس السياسي بصنعاء ومراكز اتخاذ القرار في الحكومة الشرعية داخل وخارج الوطن؛ بضرورة فتح الطرق وتحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، بدءاً بطريق الحوبان مدينة تعز.

وقد كانت الاستجابة طيبة في البداية من جميع الأطراف، وفي الأسبوع الأول من سبتمبر الماضي أُعلن في صنعاء وتعز قرار الطرفين بالاستعداد لفتح الطرق؛ بدءاً بطريق الحوبان مدينة تعز، وبتغطية إعلامية واسعة النطاق من الطرفين.

وحددت الأطراف المكلفة بالتنفيذ من الجانبين ممثلة بالأخ غالب عبدالله مطلق من صنعاء، واللجنة الرئاسية المكلفة في تعز، والمكونة من الأخوة د.عبدالكريم شيبان وعلي المعمري الاجعر ومحمد المحمودي، وبتنسيق كامل مع الأخ /نبيل شمسان محافظ المحافظة، ووكلاء المحافظة، وقيادتها العسكرية والأمنية، "من الحكومة الشرعية" وبمسعى وتنسيق من المجتمع المدني ممثلاً بالأخوة: د. حمود العودي وعبدالرحمن العلفي وفريدة اليريمي وأنور خالد شعب، الذين توجهوا إلى "الحوبان" في صباح يوم الأحد 27/10/2019م مروراً بزيارة محافظ محافظة إب وقيادة المحافظة، الذين تم اللقاء بهم في عصر نفس اليوم واطلاعهم على طبيعة مهمتنا وطلب دعمهم، والذين قدروا مهمتنا وابدوا الاستعداد الكامل لدعمها بحكم تداخل العلاقة بين محافظتي إب وتعز، في الوقت الذي تعذر فيه التحاق الأخ غالب مطلق بنا حسب الترتيب المتفق عليه لأسباب غير معروفة بالنسبة لنا.

وفور وصولنا إلى الحوبان؛ باشرنا تواصلنا ابتداء من صباح الاثنين 28/10/2019م مع السلطات المحلية المدنية والعسكرية والأمنية في الحوبان؛ الذين كانوا على درجة عالية من المودة وحسن الاستقبال والحرص على فتح الطريق، غير أنهم فاجأونا بعدم وجود أي علم أو توجيهات لديهم بشأن ما نحن بصدده من فتح الطريق وأنهم لا يستطيعون عمل شيء بدون تعليمات مكتوبة ومباشرة، خصوصاً مع عدم وجود المحافظ "من طرف المجلس السياسي" أمين البحر؛ والذي ظللنا على تواصل معه بصعوبة، وضرب لنا أكثر من موعد للقاء طوال أربعة أيام هي مدة بقائنا في الحوبان دون جدوى.

الأمر الذي قررنا معه الانتقال إلى الطرف الآخر في مدينة تعز ظهر الأربعاء 30/اكتوبر/2019م عبر "رأس الرجاء غير الصالح" "دمنة خدير -الأقروض -المسراخ- تعز" التي وصلناها في جنح الليل، وبعد سبع ساعات من مشقات الطريق التي لا يعلمها إلا الله، بدلاً من أقل سبع دقائق بين جولة القصر وحوض الأشراف، وكان في استقبالنا اللجنة الرئاسية المشار إليها آنفاً وكذلك وكلاء المحافظة ومسئولو الأمن والداخلية والذين أحسنوا استقبالنا وأبدوا كامل الاستعداد والحرص على فتح كل الطرق من وإلى المدينة والمحافظة دون أي تحفظات، ولديهم كامل الصلاحية في ذلك.

وعلى مدى يومين من زيارة مواقع التماس والإغلاق؛ دار الحديث عن كثير من التفاصيل الإجرائية والفنية في ضوء مشروع تقدمنا به كمجتمع مدني كنا قد ناقشناه في صنعاء مع المكلف بالمهمة غالب مطلق وآخرين من أصحاب القرار في صنعاء؛ مقابل مشروع سابق لدى اللجنة في تعز، واستخلص من المشروعين محضر اتفاق مشتركا اتفق على أن يتم التوقيع عليه من قبل اللجنة الرئاسة ليتم عرضه والتوقيع عليه من قبل الطرف الآخر في صنعاء مع ممثلي المجتمع المدني.

غير ان التوقيع لم يتم لغياب رئيس اللجنة عبدالكريم شيبان في عدن، الأمر الذي جعلنا ننتظر يومين آخرين استفدنا منها في إكمال مهمتنا بالتواصل مع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في مدينة تعز، والذين كانوا على درجة عالية من الاستجابة الإيجابية كماً وكيفاً وشكلاً ومضموناً.

وعلى مدى يومين تم خلالهما إعلامهم بما قد تم بشأن فتح الطرق من جهة، وموافاتهم بما قد تم في صنعاء، بشأن ملتقى الوفاق الوطني، والحوار اليمني اليمني، ووافيناهم بعدد من نسخ الوثيقة التي تمخض عنها حوار صنعاء، ودعوناهم لإطلاق حوار تعز كمحطة ثانية؛ من اجل إيقاف الحرب وتحقيق السلام والمصالحة الوطنية العامة والعادلة وفقا للثوابت الوطنية ومخرجات الحوار الوطني، والقرارات الدولية ذات الصلة.

وقد كان لذلك أبلغ الأثر في نفوسهم ونفوسنا من أجل العمل المشترك لرفع صوت الوطن المغيَّب ووقف الحرب وأصوات الكراهية من قبل الجميع ولمصلحة الجميع.

ولأن رئيس اللجنة الرئاسية الخاصة بالطرق الأخ عبدالكريم شيبان لم يعد من عدن ليتم التوقيع على محضر الاتفاق قررنا مغادرة المدينة صباح يوم الاثنين الأول من نوفمبر على أن يتم التوقيع على المحضر وإرساله الينا في أسرع وقت ممكن، وفي طريقنا إلى الحوبان عبر "رأس الرجاء الخارب" تواصلنا مع المحافظ من طرف المجلس السياسي "أمين البحر" في الحوبان للمرة الأخيرة، ومع المسئولين هناك ووُعدنا باللقاء به، وعند وصولنا الحوبان وجدنا الأخوة الشيخ محمد عبدالله نائف وأحمد أمين المساوى وفيصل البحر، ولم نجد المحافظ فوافيناهم بكل ما تم في تعز وتوجهنا للمبيت في إب فصنعاء في صباح اليوم التالي بعد لقاء مع أمين المجلس المحلي بتعز أ/ محمد الحاج المقيم في إب وعدد من القيادات السياسية والحزبية الذين جعلناهم في الصورة عن كل شيء وطلبنا شراكتهم معنا فيما هو خير للوطن والمواطن، وبعد وصولنا صنعاء ظللنا ننتظر وصول محضر الاتفاق الموقع حسب الوعد، وطال الانتظار لأربعة أيام فأربعة أسابيع تخللتها الكثير من الاتصالات والمواعيد غير المثمرة بل والمعاذير غير المقنعة حتى الآن مع الأسف من بعض الأطراف، كما باشرنا التواصل من جديد مع الأطراف المعنية في صنعاء على أعلى المستويات القيادية، والتقينا بالأخ أمين البحر الجمعة 3/12/2019م وعلى أن يعقد لقاء تالٍ الأحد 5/12/2019م وللأسف اعتذر عن الحضور في اللحظات الأخيرة، دون أسباب مقنعة.

والتحالف المدني للسلم والمصالحة الوطنية أمام كل ذلك يؤكد على ما يلي:

1- إن أطراف الصراع السياسي والعسكري العبثي؛ ما تزال تفتقر للكثير من المصداقية في الفعل الذي يوازي القول؛ بدءاً بقياداتها العليا "الأقرب إلى المصداقية" مروراً بمستوياتها الوسطى والدنيا الأكثر انتفاعاً بالحرب بدلاً عن السلام.

2- إننا كمجتمع مدني -ومن منطلق دورنا كشاهد حق وصاحب حق في السلام والمصالحة الوطنية- لنؤكد استمرار دورنا الوطني والسلمي في تحييد الحقوق والمصالح العامة عن الصراع بدءاً بتأمين الطرق العامة المسبَّلة ومعاشات متقاعدي القوات المسلحة والأمن ومرتبات الكادر الوظيفي للدولة وحتى إيقاف حرب الكراهية والخراب والدمار العبثي بين اليمنيين وتحقيق السلام والمصالحة الوطنية العادلة والشاملة، انطلاقاً من التأكيد على ثوابت الوطن، ومخرجات الحوار والوطني والاتفاقات المحلية والقرارات الدولية ذات الصلة، ورفض كل أشكال التدخل والتبعية الخارجية، وبكل الوسائل السلمية والوطنية المشروعة.

3- استمرار التواصل مع قيادات أطراف الصراع في الداخل والخارج، وحملهم على تحمل مسئولياتهم التاريخية في تحييد حقوق الناس ومصالحهم العامة عن الصراع، والتعجيل بالحل اليمني اليمني الذي لا بديل عنه استناداً إلى مصلحة اليمنيين؛ حفاظاً على ما تبقى من مقومات وكرامة الوطن، ورفضاً لكل أشكال التدخل والهيمنة الخارجية أو التبعية.

4- إن ما يمكن تحقيقه عبر المجتمع المدني من حمل أطراف الصراع على السلام بدلاً من الحرب وعلى الإقرار بثوابت الوطن وبحقوق الحياة والمواطنة المتساوية، بدلاً من تعميق الكراهية وأوهام الإلغاء للآخر بالقوة، والتمييز ضده، والذي لن يتأتى منه شيء؛ ما لم يرتفع صوت الوطن المُغيّب لكل ضحايا عنف الحرب وقبح الكراهية، من الأبرياء والمظلومين والمكلومين في وجه الباطل بكلمة حق من أجل مصلحة الجميع ولخير الجميع، لأن "الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"..

والله من وراء القصد

هيئة تنسيق التحالف المدني للسلم والمصالحة الوطنية

* رئيس هيئة تنسيق التحالف المدني للسلم والمصالحة الوطنية


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار