الاربعاء 23 اكتوبر 2019
عن حرب التحالف التي أقصت الشرعية
الساعة 11:46 صباحاً
ياسين التميمي ياسين التميمي

 

الجميع في اليمن يترقبون طبيعة الرد الحاسم الذي تنوي السعودية ومعها الإمارات توجيهه إلى الحوثيين الذين يواصلون توجيه ضربات مؤثرة جداً لمواقع حيوية في أماكن مختلفة من المملكة العربية السعودية في سياق منفصل تقريباً عن مسار الحرب والترتيبات المشجعة التي حصلوا عليها في الحديدة.

هكذا تبدو المواجهة بشكلها النهائي في الحرب اليمنية، بين طرفين أساسيين هما تحالف الرياض ابوظبي العسكري من جهة والحوثيين من جهة أخرى، وتبدو معه الحكومة هامشية ولا تأثير لها ويتم استدعاؤها فقط عندما تكون ثمة حاجة لمواجهة مع الأمم المتحدة، حيث تقتضي الضرورة تدخل هذه الشرعية التي لا تزال حتى الآن معلقة ولا تأثير لها على أرض الواقع.

رغم التهديدات يواصل الحوثيون توجيه الضربات المحرجة للسعودية، ولقدراتها العسكرية، ولاستراتيجيتها غير واضحة المعالم في اليمن، فيما تأتي الردود السعودية انتقائية وتضيف حرجاً إلى الحرج، خصوصاً عندما تستهدف أحياء سكنية، بدافع استعراض القوة وإيصال رسائل مفادها أن لا أحد من القيادات الحوثية في مأمن من ضرب الطيران، غير أن النتيجة هي أن المدنيين هم من يدفع الثمن في الغالب الأعم جراء هذه الضربات.

ليس ثمة أهداف حوثية جاهزة للضرب من جانب الطيران السعودي فكل الأهداف التي أمكن الوصول إليها تعرضت للضرب، فالحوثيون يقاتلون بأقل ما يمكن من الاكتراث حيال سلامة مقاتليهم، ويغامرون في الانتقال عبر الجبهات المتعددة على قاعدة عدم الاكتراث هذه، وسلاحهم بات متوسطاً ومؤثراً في ميادين القتال، مع توفر الكثير من هذا السلاح الذي يمثل تركة الدولة اليمنية التي تراكمت على مدى خمسة عقود.

يبدو أن السعودية تضع ثقلها حالياً خلف التحركات الأمريكية الهادفة إلى توجيه ضربة عسكرية محتملة لإيران، فهي تعتقد على الدوام أن الحوثيين يستمدون وجودهم من الدعم الإيراني، وهذا غير صحيح، فالحوثيون هم الذين أضافوا بما استولوا عليه من تركة الدولة اليمنية قوة ضاربة جديدة بيد إيران.

فالحوثيون يتمتعون بموارد مستقلة ودائمة، وثمة ترتيبات أممية للإبقاء على سيطرتهم في الحديدة، ما يعني أن دولة الأمر الواقع تترسخ أكثر من أي وقت مضى وتتكرس كبديل حتى عن السلطة الشرعية التي دعمها التحالف في معظم المناطق الشمالية الغربية من البلاد والتي تتركز فيها النسبة الأكبر من السكان.

وإذا كان هناك من طرف أفضى إلى هذه النتيجة السيئة التي يعاني منها اليمنيون اليوم، فليس إلا السعودية والامارات اللتين أوصلتا الحوثيين إلى صنعاء بدافع القلق المبالغ فيه والحماقة الزائدة عن الحد التي ترافقت مع رد فعل هاتين الدولتين حيال التغيير الذي حمله الربيع اليمني.

لم تكترث السعودية بالفرص المتاحة أمامها للتعاطي مع التطورات السياسية التي شهدها اليمن في شتاء 2011 لبناء شراكة موثوقة مع السلطة الجديدة في اليمن. فقد استند ربيع اليمن في حضوره وتأثيره على قوى سياسية كانت ولا تزال على ارتباط وثيق بالأيديولوجية السعودية، وتتقاسم معها الرؤية الدينية المتشددة حيال قضايا حياتية كثيرة، بما فيها تلك المتصلة بشؤون الدولة والديمقراطية.

ولم يكن هناك من تفسير سوى أن السعودية قررت دفعة واحدة أن تتخلى عن هويتها العقائدية المتشددة، وتبني هوية جديدة مناقضة تماماً ومستفزة بالقدر نفسه، علها تُبقي على قبضتها السياسية الحديدية على الشعب في معزل عن الضغوط الهائلة التي مورست عليها من الغرب الذي بدأ يربط بشكل منطقي بين داعش وجذرها العقائدي السعودي.


آخر الأخبار