الاثنين 18 نوفمبر 2019
ماذا بعد ادعاء الحوثيين انسحابهم من موانئ الحديدة؟
الساعة 11:37 صباحاً
 زيد اللحجي زيد اللحجي

 

في عملية وصفتها الحكومة الشرعية بالمسرحية الهزلية، أعلنت جماعة الحوثي أمس السبت إنسحابها من مينائي رأس عيسى والصليف في محافظة الحديدة، تنفيذا لاتفاق إعادة الانتشار الذي انبثق عن اتفاق السويد، مؤكدة أن انسحابها هذا جاء من طرف واحد، ومطالبة الأمم المتحدة بالضغط على الحكومة الشرعية لاتخاذ خطوات مماثلة بما يتوافق مع إنسحاب الجماعة.

وفي الوقت الذي تتهم فيه الحكومة الشرعية والتحالف العربي المبعوث الأممي “مارتن جريفث” بالتواطؤ مع الحوثيين،  فإنها ترى أن هذه المسرحية لاتعدو كون سيناريوهاتها قد أعدت في مكتب “جريفث” نفسه، خاصة وأن هذه المسرحية تمت هذه المرة بالتنسيق مع الأمم المتحدة لتنفيذ الانسحاب.

ومنذ اتفاق السويد في ديسمبر من العام الماضي، والذي نتج عنه وقف إطلاق النار في الحديدة، لم يقم الحوثيوت بأي بوادر حقيقية لإثبات جديتهم في التعامل مع الاتفاق، بل على العكس من ذلك، فقد استغلوا هدنة وقف إطلاق النار لبناء قدراتهم العسكرية، واستقدام المزيد من التعزيزات إلى الحديدة، وحفر الخنادق، وافتعال المزيد من الأزمات التي تحول دون تنفيذ الاتفاق. ولذلك فإن ما ذكره المكتب السياسي للجماعة بأن إنسحابهم اليوم من موانئ الحديدة نابع عن جديتهم في تنفيذ الاتفاق، وحرصهم على إنجاح مساعي السلام، وتحقيق الأمن والاستقرار، يكون وقاحة أيما وقاحة.

فالسنين الأربع الماضية من زمن الحرب لم يقدم الحوثيون في كل المفاوضات أي تنازلات من شأنها أن تظهر حرصهم على إنجاح مساعي السلام وتحقيق الأمن والاستقرار، وتجنيب المواطنين الكوارث والأزمات، وإنما كانوا دائما مايتمترسون خلف عنادهم وإجرامهم، ضاربين بمصلحة الوطن والمواطنين عرض الحائط.

ساعدهم في ذلك مواقف الأمم المتحدة ومبعوثيها المتماهية معهم، وعدم جدية المجتمع الدولي مع التعاطي بإيجابية مع القضية اليمنية، إضافة إلى ذلك فشل التحالف العربي في إدارة المعركة التي قدم فيها مصالحه على مصالح اليمنيين، والعجز المهين للشرعية التي استطابت العيش في المنفى على حساب التنازل عن قضيتها.

ولو سلمنا جدلا أن الحوثيين هذه المرة حريصون على إنجاح عملية السلام، وليس لمجرد الاستهلاك الإعلامي كمسرحيتهم السابقة التي ألبسوا خلالها مليشياتهم بملابس خفر السواحل، فهل قيامهم بتلك العملية الإنفرادية اليوم تأتي في سياق إجراءات تنفيذ الاتفاق المتوافق عليه مع الشرعية والمبعوث الأممي حقا؟ أم أن تلك العملية جرت لذر الرماد على العيون وكسب تعاطف مجلس الأمن والدول العظمى؟

حتى يوم أمس السبت فشل الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد في إقناع الحوثيين بالسماح له بإجراء لقاء مع الوفد الحكومي في الحديدة، مما اضطره إلى اللقاء بهم في عدن، بمعنى أن التفاهمات بين الطرفين منعدمة، وأن كل طرف لازال متمترسا خلف تفسيراته ورؤاه لهذا الاتفاق، مع عجز الأمم المتحدة على إيجاد منطقة وسط تجمع عليها الأطراف، وهو ما حمل الفريق الحكومي على الاحتجاج لدى لوليسغارد على انسحاب الحوثيين أحادي الجانب، واعتبروه مخالفا لاتفاق السويد، كونه تم استبعاد اشراكهم في عملية المراقبة وفق القرار الأممي 2451.

وفي تقديري المشكلة ليست في الانسحاب أحادي الجانب من قبل الحوثيين، وإنما المشكلة تقع في مباركة الأمم المتحدة مساعي الحوثيين تلك، وإشراف بعثتها المتواجدة في الحديدة على ذلك الإنسحاب، ومسارعة السفير البريطاني لانتقاد اليمنيين الرافضين لما قام به الحوثي، في إشارة إلى الرضا البريطاني بإجراءات الحوثيين، مع أن هكذا ‏انسحابات لا تتحقق إلا وفق توافق وحضور جميع الأطراف، خاصة وأن للحوثيين سوابق في هكذا انسحابات.

بالتأكيد ثمة دور لجريفيث في عملية الحوثيين هذه، فالرجل يريد تغطية فشله، والبقاء في منصبه الأممي، وإن كان ذلك على حساب المزيد من إراقة دماء اليمنيين وإزهاق أرواحهم، ولذلك تعمد أن تكون هذه المسرحية أحادية الجانب قبيل اجتماع مجلس الامن، ليحقق بذلك لنفسه نجاحا وهميا.

وحينما تتواطأ الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مع الحوثيين في هكذا عملية، فإنهم يتعمدون إطالة أمد الحرب، ويستخفون بالشعب اليمني، بل ويسهمون في ارتكاب الجرائم بحقه.

على أننا ونحن نقول ذلك لايعني أننا نبرئ الحكومة الشرعية من الجرائم التي لحقت بالشعب اليمني، فالجميع أوغل بجرائمه في حق هذا الشعب، ولم يقدم له إلا المعاناة والأزمات.

وأخيرا، ماذا بعد هذه المسرحية؟ هل سينجح “جريفيث” ومن ورائه بريطانيا في إقناع مجلس الأمن على إجبار الحكومة الشرعية الهزيلة بقبولها؟ ويضغط على التحالف العربي بمباركتها؟ أم أن طبول الحرب الأمريكية الإيرانية ستحفز التحالف بالتنسيق مع الأمريكيين لخوض معركة ربما لاتكون سهلة، خاصة بعد أن قويت شوكة الحوثيين في الحديدة؟


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار