الاربعاء 20 نوفمبر 2019
الوقت الضائع في معارك شمال الضالع
الساعة 12:56 مساءً
ياسين التميمي ياسين التميمي

البيانات العسكرية التي تأتي من جبهة شمال الضالع، مثيرة للإحباط، فهي تضخ أنباء عن معركة فقدت كل معانيها الوطنية والأخلاقية وباتت مصممة لقتل المزيد من اليمينين خصوصاً أولئك الجنود الذين نذروا ارواحهم من أجل استعادة الدولة والاستقرار، بل وتندرج ضمن مخطط كبير لتفكيك اليمن والاستحواذ على أراضيه.

على مدى الأشهر الماضية كنا قد استبشرنا خيراً بالتقدم العسكري الكبير الذي أحرزه الجيش الوطني وكاد من خلاله أن يدحر الحوثيين من مدينة دمت، أهم مدينة في شمال الضالع، المحافظة التي أنشئت قبل 29 عاماً بعد إعادة تحقيق الوحدة في 22 مايو/ أيار 1990.

في الوقت الذي كان فيه مقاتلو الجيش الوطني يلحقون الهزائم بالحوثيين ويضحون بالغالي والنفيس من أجل الانتصار كانت الإمارات وأدواتها من عملاء الحراك الانفصالي، يواصلون مهمة هدم القلاع من خلف هذا الجيش حتى لا يتحصن بالقدر الكافي ضد الهجمات الارتدادية، بل ويعملون على منع وصول الإمدادات، إلى مقاتلي الجيش الوطني ويواصلون شيطنة مهمته ومعركته ويصنفون المنخرطين فيها على أساس حزبي مقيت.

ما شهدته محافظة الضالع والبيضاء، يعيد إلى الأذهان الصفقات المريبة مع الحوثيين التي أبرهما الحراك الانفصالي الذي بدأ إيرانياً وانتهى إماراتياً، وكانت سبباً في الوصول السهل للحوثيين إلى مدينة عدن قبل أن تدفع هذه المدينة ثمناً باهضاً للتخلص من وجودهم، لتكتشف أنها وقعت في قبضة مجاميع مسلحة منفلتة وتعمل لصالح أجندات عبثية وتشيع الفساد في بر عدن وبحرها بالاعتقالات والتعذيب والقتل المأجور.

فقدت الضالع مديريتي دمت وجبن وأخيراً فقد قعطبة وقبلها الحشاء، وهي المديريات الأكثر كثافة بالسكان والأكثر غنى بالموارد المائية والزراعية، والسياحية، والموعودة بالحياة والازدهار، والمعارك التي تدور اليوم عند أطراف مدينة قعطبة تندرج ضمن ما يمكن تسميته بإعادة تحرير ما كان قد تم تحريره من قبل.

وصل مقاتلو الميلشيا إلى عقر دار الانفصاليين، ومع ذلك لم يتردد هؤلاء الانفصاليون عن الغدر بشركائهم في الحرب على الحوثي ممن قدموا من عدن ضمن قوات الحماية الرئاسية. إنه العبث الذي تديره الإمارات ضمن معركة تريد أن تبقى فيها اليمن متشظية ومتقاتلة، حتى يتسنى لها تحقيق أهدافها في الهيمنة على أجزاء حيوية من البلاد، والأولوية بالطبع لأرخبيل سقطرى، وباب المندب والمخا وعدن.

هذا القدر من العبث الممزوج بالدم في شمال الضالع وفي غرب البيضاء، يشير بوضوح إلى المخطط الخبيث الذي تموله الإمارات في ظل صمت مريب من السعودية التي تدعي أنها تقاتل ميلشيا موالية لإيران.

حتى الآن تواصل هذه الميلشيا تهديد أمن السعودية وتواصل القتال في مختلف الجبهات، في تجسيد واضح للفشل الذريع الذي آلت إليه معركة التحالف في هذا البلد.

إن الحرص على غياب القوات التي تنتمي إلى المشروع الوطني في جبهة رئيسية كجبهة شمال الضالع، يندرج ضمن مخطط كبير الهدف منه هو تلغيم الجغرافيا في جنوب الوطن اليمني الكبير بالتشكيلات المسلحة المتمردة على الدولة، مثل الأحزمة الأمنية التي أنشئت أحدث نسخة منها في محافظة أرخبيل سقطرى، حيث تتمتع الدولة هناك بنفوذ عسكري كامل، يراد لنحو 300 من جنود الحزام الأمني أن يكونوا طعنة في خاصرة هذه القوات وفي خاصرة الجزيرة التي تحتل موقع القلب من اليمن وليست نائية كما ادعى، سفيه العائلة الحاكمة في ابوظبي، أنور قرقاش، الذي وصف سقطرى بالجزيرة النائية.


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار