الاربعاء 20 نوفمبر 2019
أين الفلوس؟ انتقادات يمنية لتبديد المساعدات
الساعة 12:05 صباحاً
ياسين التميمي ياسين التميمي

تشهد اليمن هذه الأيام ما يشبه اليقظة المتأخرة في مواجهة الاستغفال والاستغلال اللذين تمارسمها الأمم المتحدة بحق الشعب اليمني وتدخل في إطارها التغطية التي توفرها لمنظمات تبدد مليارات الدولارات مخصصة لضحايا الحرب في هذا البلد، ناهيك عن وقوفها الملتبس حيال خياراته في استعادة دولته وفي إنهاء الحرب على ذات الخيارات التي لا تخرج أصلاً عن مطلب الدولة الاتحادية الديمقراطية الضامنة لكل اليمنيين.

أسوأ أنواع الاستغلال يتمثل في التبديد المتعمد لمليارات الريالات التي تجمع من الحكومات العالمية لمواجهة الأزمة الإنسانية التي تعصف بالبلاد جراء الحرب المدمرة المستمرة منذ أكثر من خمسة أعوام.

هناك حملة يشارك فيها مئات الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاج #أين_الفلوس، وذلك إثر معلومات تحدثت عن المليارات التي تحصدها الأمم المتحدة من مؤتمرات الاستجابة التي تعقدها سنويا تحت مظلة الحكومة الشرعية، وتنتهي هذه المبالغ إلى منظمات القليل منها من يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية فيما تصبح هذه المبالغ بالنسبة للغالبية العظمى من المنظمات مجرد غنيمة حرب سهل، إذ أن بعض هذه المنظمات بعيدة جداً في اهتماماتها عن الأولويات الملحة للشعب اليمني.

المنظمات المحلية حصلت على ملايين الدولارات والأمر لا علاقة له لا باهتمامات هذه المنظمات بقدر ما يتعلق الأمر بنفوذ القائمين عليها وبقدرتهم على النفاذ إلى الأجندات الخفية للمنظمة الدولية والوكالات التابعة لها.

ثمة مس بالكرامة الإنسانية يطال اليمنيين كما أوضحت الهيئة الوطنية لحماية السيادة ودحر الانقلاب- سيادة -. وهو أمر يتم للأسف من قبل الأمم المتحدة ووكالاتها جراء هذا التشهير المستمر باليمنيين وفقرهم وعوزهم وبمأساة الحرب، في متاجرة حصيلتها تصب في خزائن المنظمات وجيوب القائمين عليها وكله يتم بشكل رسمي وفي إطار بنود التشغيل والانتقال والسكن وبدل المخاطر وغيرها.

بالنسبة للأمم المتحدة لا يقتصر الأمر على تبديد الأموال المرصودة لفقراء اليمن وضحايا الحرب، ولكنها تتعدى ذلك إلى ممارسة تضليل متعمد للوعي العالمي حول حقيقة ما يجري في البلاد.

فالأمر بالنسبة للأمم المتحدة هو صراع يدور بين أطراف متساوية في المركز القانوني، لهذا لا عجب أن تستمر هذه المنظمة في تكريس الخارجين على القانون بدء من الحوثيين المدومين من إيران وانتهاء بالتشكيلات السياسية والعسكرية الانفصالية المدعومة من الإمارات والسعودية، على أنهم أطراف ثابتة في الصراع الدائر باليمن ويتعين أن يكون لهم دور في التسوية السياسية المقبلة تأسيساً على المعطيات التي أسسوها على أرض الواقع.

إن أسوأ ما أفرزته الممارسات الفاسدة للوكالات الدولية ومنظمات العون الإنساني المعترف بها من جانب الأمم المتحدة هي أنها وفرت مصدر دعم مهم للحرب في اليمن، إلى حد أن تجارة الحرب التي تتولد عن حركة أموال الدعم والمساعدات في إطار هذه المنظومة المترابطة من الوكالات والمنظمات هي اليوم من يغذي التوجه السائد لإبقاء اليمن في حالة حرب مفتوحة وإبقاء أفق السلام ملبداً أو مسدوداً.

لقد اضطرت السعودية وابوظبي أن تجاري هذه المنظمات تجنباً لانتقاداتها العلنية لحرب التحالف في اليمن، فوجهت معظم مساعداتها النقدية لليمنيين إلى هذه المنظمات، إنه الطريق المتعرج والطويل والمليء بالمفاسد الذي اختارته الرياض وابوظبي، للوصول إلى المحتاجين في اليمن، على نحو ما أشارت إليه منظمة سيادة في بيان لها بهذا الخصوص.

والثابت أن هدف كهذا لم يتحقق فالانتقادات مستمرة والأموال لم تصل إلى مستحقيها بقدر ما أظهرت أن دولتي التحالف تحاربان في اليمن بالحد الأدنى من الشعور بالمسؤولية الأخلاقية تجاه معاناة اليمنيين جراء هذه الحرب.


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار