الاثنين 18 نوفمبر 2019
هؤلاء هم الحميريون  وهذه اماكنهم
الساعة 08:18 مساءً
كمال البعداني كمال البعداني

استمعت كغيري الى فيديو تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي للاخ  محمد العماد مالك قناة الهوية ، يسخر فيه من الحميريين ومن اليمنيين الذين يفخرون بإصولهم الحميرية وان عرقهم عرق يهودي  وان اجدادهم من الحميريين في اسرائيل  كما قال ،  وغيرها من الالفاظ النابية  والشتائم المتعددة ، وهنا لي معه وقفة  فاقول : يؤسفني يا اخ محمد ان يكون فهمك للتاريخ بهذه السطحية  ، خاصة وانت تدير قناة  تلفزيونية تخاطب بها المجتمع.


  لقد ذكرت ان الحميريين كانوا يهود بهدف التقليل من شانهم ، وهذه لعمري  تعد ميزة لهم  في ذلك الوقت  بان انتقلوا من مرحلة الوثنية وعبادة الاصنام  الى التوحيد  وعبادة الرحمن ،   بينما كان  غيرهم آن ذاك في جزيرة العرب يعبدون الاحجار  ويصنع الواحد منهم صنمه من التمر  فاذا جاع  اكله .  


كان الحميرييون رغم يهوديتهم  يعظمون البيت الحرام في مكة المكرمة  كغيرهم من العرب ، ولذلك نجد انه عندما توجه ابرهة الحبشي الى مكة المكرمة  على راس جيش كبير  يتقدمه فيل ضخم   ،  بغرض هدم البيت العتيق  لكي تحج العرب  الى ( القُليس ) والذي بناه  في صنعاء ليكون بديلا  عن الكعبة .

ورغم ضخامة جيشه وقوة جبروته  فقد  اعترضت طريقه  القبائل الحميرية اليمانية لمحاولة منعه من الوصول الى مكة ، وكلما سحق قبيلة  اعترضته اخرى ، حتى سحق في طريقه سبع قبائل حميرية  كما ذكر المؤرخون  ومنهم  بهجة نافع في كتابه ( ابرهه والطريق الى مكة ) ، .

وبعد القضاء على القبائل الحميرية وخروجه من ارض حميرلم يعترضه احد  من العرب فقد هابه الجميع  ونزحت  قريش  نفسها من مساكنها  الى رؤوس الجبال هرباً من ابرهة وجيشه ، وخلّت بينه  وبين البيت الحرام .

وعند ذلك  تدخلت السماء  وارسل الله جنوده من الطير الابابيل  فشتت بها  ابرهة وجيشه  وجعهلم كالعصف المأكول  كما هو معلوم عند الجميع  في قصة اصحاب الفيل  ، الا يحق لنا ان نفخر بذلك ؟ 


  عندما ظهر الاسلام  سارع  ملوك حمير  لإعتناق الدين الاسلامي دين الحق ،  فقد كان  الملك الحميري ( زرعة ذو يزن ) اول من اسلم من ملوك حمير  وتتابع بعده اسلام بقية الملوك  ، فقد ارسل ( زرعة )  رسولاً الى رسول الله صلى الله عليه وسلم  هو  الحميري مالك بن مرة الرهاوي  ، يحمل له خبر اسلام ملوك حمير   منهم ( الحارث بن عبد كلال  واخيه نعيم  ، والنعمان قيل ذي رعين  ومعافر وهمدان ) ،  فاستقبل رسول الله  هذا الخبر  من ملوك حمير وهو راجع من تبوك في السنة التاسعة للهجرة ففرح وسر بذلك ،    وبعد فترة كتب الى  الملك زرعة ذو يزن والى بقية الملوك كتابا اوصاهم فيه بوصايا عديدة  واخبرهم انه قد ارسل اليهم  الصحابي معاذ بن جبل  فلا يخرج من  عندهم الا وهو راضي ، .

ثم خاطب رسول الله الملك زرعة قائلاً ؛ لقد  اخبرني  مالك بن مرة انك اول من اسلم  فابشر بخير وآمرك بحمير خيرا ..

وقد ذكر هذه القصة بالكامل ابن كثير  في( البداية والنهاية ) الجزء الخامس  تحت عنوان (  قدوم  رسول ملوك حمير الى رسول الله  صلى الله عليه وسلم ) .

الا يحق لنا ان نفتخر بمثل أولئك الملوك وذاك التاريخ وبمن اوصى بهم رسول الله خيرا

  يا اخ محمد العماد !!

 اجداد اليمنيين  من الحميريين ليسو  في اسرائيل وتل ابيب  كما ذكرت  .

فلو كنت قارئ للتاريخ  لعرفت  ان اجدادنا من الحميريين هم  من الذين حملوا  رايات الفتح  من مطلع الحكمة في اليمن  الى مغرب الشمس حيث وقوف عقبة ابن نافع على بحر الظلمات ، فقد   كانوا هم العمود الفقري في معظم جيوش الفتح الاسلامي .

وسوف تجدهم هناك  في معركة الجسر  و  تحت رمال القادسية في ارض العراق ، فقد ذكر ابن  كثير  وغيره من المؤرخين  ان  اكثر من ثلث ا الجيش الاسلامي في معركة القادسية  كان من  القبائل الحميرية وغيرها من ابناء اليمن ،  ستجدهم  مدفونين على تخوم الشام وعلى بوابات دمشق مع جيش خالد   وعلى سهل اليرموك  مع جيش ابو عبيدة   وتحت اسوار القدس .

 ستجدهم   بالقرب من اسوار القسطنطينية مع اول جيش اسلامي وصل هناك  مع الصحابي الجليل  ابو ايوب الانصاري ،  ستجدهم والله تحت تراب قرطبة  جوهرة الاندلس  ،  و على ضفاف الوادي الكبير في إشبيلية جنوب الاندلس  ، وفي مزارع طليطلة،   وعند حدائق غرناطة  آخر  معاقل المسلمين في الفردوس المفقود ، .

ستجدهم تحت كل ارض  من بلاد الاندلس  فقد كانوا هم الرقم الاكبر  في كل الجيوش التي  عبرت الى هناك . فقد كانت اول قدم وطئت ارض الاندلس  هي قدم  حميرية يمانية  ( ابوزرعة طريف  ابن مالك المعافري الحميري  .

 فتش عنهم في كتب التاريخ سيخبرك  ان حاكم الاندلس القوي والذي وحدها بعد شتات واعاد للمسلمين هيبتهم هو الملك المنصور ابن ابي عامر  الحميري المعافري ،  وقد غزى  الافرنج  ستة وخمسين غزوة  ماكسرت له فيها راية،   كما وصفه صاحب كتاب ( نفح الطيب ) .

فتش عنهم  ستجد انهم   يرقدون  على بُعد اربعين ميلاً من العاصمة الفرنسية باريس  وهي ابعد نقطه وصلهتها جيوش  الاسلام داخل  الاراضي الفرنسية ،  سيخبرك التاريخ انهم  سقطوا بالالاف في معركة بلاط الشهداء في ارض فرنسا واولهم  قائدهم اليماني الحميري عبد الرحمن الغافقي  ، والذي كان قد استلم  الراية بعد سلفه الشهيد اليماني الحميري السمح ابن مالك الخولاني .

عندما نفتخر  بالتاريخ الحميري وبالاجداد من ملوك حمير  ورجالها  فلكونهم  آمنوا بالاسلام و  خدموا الاسلام  وقدموا  ارواحهم  من الصين شرقا الى الاندلس في الغرب   من اجل هذا  الدين الخالد والذي يظل هو رمز عزتنا ولا عزة لنا بدونه .

 ولو  كفر  اجدادنا  بالاسلام وحاربوه  لما افتخرنا بهم  على الاطلاق .

وكان ينبغي لك  يا اخ محمد ان تفتخر انت كذلك  بهذا التاريخ  لا ان تسفهه  .

فانت ابن هذا البلد وجزء منه بغض النظر عن اي عناوين اخرى ..

 ما كان لك ابدا ان تظهر  بتلك الصورة الفجة والالفاظ النابية .

فقد قلنا من زمان وسنظل نردد ذلك  ان اثارة  العصبية في اليمن تحت اي مسمى  هو تخلف وجهل  وسيفتح على الجميع باب الجحيم  فلنحذر ذلك .

حفظ الله اليمن من كل مكروه  ووحد كلمة ابنائه على الخير  . 


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار