آخر الأخبار
الجمعة 18 سبتمبر 2026
وانطلقت الجولة الثانية من المشاورات، في 16 يوليو الجاري (قُرر لها أسبوعان)، بعد تعليق الجولة الأولى منها (انطلقت في 21 أبريل الماضي)، برعاية أممية، في 29 حزيران الماضي، لعدم تمكن طرفا الصراع، الحكومة اليمنية من جهة، وجماعة أنصار الله (الحوثي)، وحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح الرئيس السابق علي عبد الله صالح)، من جهة أخرى بالكويت، من تحقيق أي اختراق في جدار الأزمة نتيجة تباعد وجهات النظر بينهما.
وحسب المهلة التي طرحتها دولة الكويت للأطراف اليمنية من أجل حسم النزاع، من المقرر أن تنتهي الجولة الثانية، الأحد، رغم تعثر الجولة لمدة 4 أيام بسبب القمة العربية التي أقيمت في نواكشوط، الاثنين الماضي.
وفي 23 يوليو، غادر وزير الخارجية اليمني، رئيس وفد الحكومة اليمنية التفاوضي، عبد الملك المخلافي، الكويت، وكذلك المبعوث الأممي للبلاد، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، للمشاركة بالقمة العربية في موريتانيا، التي انعقدت يوما 25 و26 من الشهر ذاته.
وشهد يوم الجمعة تحركات دبلوماسية مكثفة، وصفتها مصادر حكومية بـ"لقاءات الفرصة الأخيرة"، لكنها فشلت في الخروج بموافقة على تمديد المشاورات فوق الموعد المحدد، لإفساح المجال أمام طرفي الأزمة، من أجل التوقيع على حلٍ للنزاع.
وقال مصدر تفاوضي حكومي (فضل عدم كشف هويته لحساسية منصبه) "عقدنا اجتماعاً مع سفراء الـ 18 (الدول المشرفة على العملية السياسية في اليمن، بينها الدول الخمس الدائمة العضوية، الولايات المتحدة، وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا ودول الخليج ودول جديدة مثل ايطاليا وتركيا)".
وتابع المصدر "كما عقدنا اجتماعًا آخرًا مع سفراء دول الخليج، وأبلغناهم بأننا ملتزمون بالبقاء حتى نهاية المدة التي تم الاتفاق عليها (أسبوعين)، وبالتالي فإننا سنغادر بعد انقضاء الفترة، لعدم التوصل لأية نتائج، وخصوصا النقاط التي طرحها، ولد الشيخ، في كلمته الافتتاحية للمشاورات،يوم 16 يوليو".
وأعلن المبعوث الأممي، في مستهل الجولة الثانية، أن المشاورات ستتركز خلال الجولة الحالية على الملف الأمني المتعلق بالانسحابات من المنطقة "أ" (العاصمة صنعاء وتعز وسط اليمن والحديدة غرب البلاد) وتسليم السلاح الثقيل للدولة، والإفراج عن المعتقلين، فيما أسقط الملف السياسي الذي يتضمن تشكيل حكومة وحدة، وهو ما رفضه وفد (الحوثي ـ صالح)، وطالب بـ" حل شامل" يمتد إلى مؤسسة الرئاسة والحكومة.
وأضاف المصدر الحكومي" سنعود بعد نهاية الأسبوعين إلى الرياض ونترك الأمر للمبعوث الأممي ليعيد حساباته ويعيد ترتيب أوراقه، ويعمل جولة من التحضيرات لأي جولة قادمة من المشاورات يتم الاتفاق على زمانها ومكانها لاحقاً".
وأواخر سبتمبر 2014 سيطرت عناصر الحوثيين، وقوات موالية للرئيس السابق، على العاصمة اليمنية صنعاء، وبدأوا بمد نفوذهم نحو مناطق يمنية أخرى، أدى إلى مغادرة الرئيس هادي وحكومته البلاد نهاية مارس 2015، والاستقرار مؤقتاً في العاصمة السعودية الرياض، والتي ما زال بها حتى الآن.
وذكر المصدر، أن الوفد الحكومي ينتظر موقف من مجلس التعاون الخليجي بخصوص ما أسماها "الحركة الانقلابية الجديدة" المتمثلة في إعلان "مجلس سياسي" بشراكة بين الحوثيين وصالح.
|
ووقّع كل من "المؤتمر الشعبي العام"، والحوثيون اتفاقًا سياسيًا يتم بموجبه تشكيل "مجلس سياسي أعلى" لإدارة البلاد، يتكون من عشرة أعضاء من كلٍ من المؤتمر وحلفائه والحوثيين وحلفائهم بالتساوي، وتكون رئاسة المجلس دوريةً بين هذه الأطراف، بالإضافة إلى أمانة عامة، يحدد المجلس مهامها واختصاصاتها بقرارٍ منه، وهو الأمر الذي قوبل برفض دولي وحكومي.
واستبعد المصدر أن يحدث أي طارئ أو تمديد، من قبل المجتمع الدولي، في الساعات الأخيرة غدًا، وقال " أبلغناهم بشكل رسمي بأنه لم يعد هناك ما يستدعي البقاء (..) من الواضح أن مقدمة الاتفاق لما سمي بالمجلس السياسي مقدمة حرب، وسنرى ماذا سيستجد غدا".
وفي ذات السياق، قالت مصادر مقربة من الحوثيين، للأناضول، إن اجتماعا مطولا عقده المبعوث الأممي مع رئاسة وفد الحوثي صالح، لبحث حلول للملف الأمني ولم يُعرف نتائجه على الفور.
وفي مؤشر على لحظات وداعية للمشاورات، أقام مساعد وزير الخارجية الكويتي، أحمد ناصر المحمد الصباح، اليوم الجمعة، مأدبة غداء على شرف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والسفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، وفقا لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) .
وظهر ولد الشيخ في صورة نشرتها الوكالة الرسمية، وهو يرتدي الزي التقليدي الموريتاني، وبجانبه عدد من الدبلوماسيين اليمنيين، منهم السفير الكويتي في اليمن، فهد الميع، والسفير الكويتي السابق، سالم الزمانان، واللذان شهدا خلال الفترة الماضية اجتماعات شبة يومية مع الوفود اليمنية من أجل تقريب الهوة بينهم.
ومن المقرر أن يصدر بيان رسمي عن المبعوث الأممي يعلن فيه مصير المشاورات اليمنية في الكويت، وماذا إذا كان قد تم الاتفاق على جولة جديدة، والدولة التي ستحتضنها.
وتشهد اليمن حربًا منذ حوالي عام ونصف العام، بين القوات الموالية للحكومة اليمنية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) من جهة، ومسلحي الحوثي، وقوات الرئيس السابق، صالح، من جهة أخرى، مخلفة آلاف القتلى والجرحى، فضلًا عن أوضاع إنسانية وصحية صعبة.
وتشير التقديرات أن 21 مليون يمني (80% من السكان) بحاجة إلى مساعدات، فضلاً عن تسبب الحرب بنزوح أكثر من مليونين ونصف نسمة.
وقفة مع ندوى الدوسري
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا