أُثير جدل واسع في الأوساط العلمية بعد سحب ورقة بحثية تناولت علاجًا واعدًا لسرطان البنكرياس، كان قد شارك في إعدادها الباحث الإسباني ماريو بارباسيد، أحد أبرز الأسماء عالميًا في مجال أبحاث السرطان.
ويُعرف بارباسيد بإسهاماته العلمية الكبيرة، ومن أبرزها اكتشافه أن التحول من الخلية الطبيعية إلى الخلية السرطانية قد ينتج أحيانًا عن طفرة واحدة في جين واحد، وهو اكتشاف شكّل نقطة تحول في فهم طبيعة السرطان ونُشر في مجلة “Nature”.
أما الدراسة التي جرى سحبها، فقد تناولت علاجًا جديدًا لسرطان البنكرياس، وقد حظيت باهتمام واسع باعتبارها خطوة واعدة في مواجهة أحد أخطر أنواع السرطان وأكثرها صعوبة في العلاج.
لكن البحث واجه لاحقًا انتقادات حادة بسبب مشكلتين رئيسيتين:
أولًا: أخطاء علمية وتلاعب بالبيانات
كشفت مراجعات علمية عن وجود مشكلات في بعض الصور والنتائج الواردة في الدراسة، مع شبهات تتعلق بالتلاعب أو الاستخدام غير الدقيق للبيانات. وبعد إثارة هذه الملاحظات، أقر الفريق البحثي بوجود أخطاء تستوجب المراجعة.
وفي يناير، أعلن الباحثون بدء إعادة تقييم النتائج، قبل أن يقدموا نسخة معدلة من الدراسة إلى المجلة العلمية في فبراير، إلا أن ذلك لم يمنع اتخاذ قرار بسحب الورقة رسميًا في أبريل.
ثانيًا: تضارب المصالح وعدم الإفصاح
تبين أيضًا أن بارباسيد يمتلك شركة أدوية يُحتمل أن تستفيد تجاريًا من تطوير العلاج المقترح في الدراسة. ورغم أن امتلاك الباحث لشركة ليس مخالفًا بحد ذاته، فإن المشكلة تمثلت في عدم الإفصاح عن هذه العلاقة عند نشر البحث، وهو ما يُعد خرقًا لمعايير الشفافية والنزاهة العلمية.
وعقب هذه التطورات، تم تعليق التمويل الخاص للمركز البحثي الذي يعمل فيه بارباسيد، ليعتمد حاليًا على التمويل الحكومي فقط.
ويرى متخصصون أن هذه الحادثة، رغم حساسيتها، تعكس قوة المنهج العلمي وآليات الرقابة الصارمة داخل المجتمع الأكاديمي، حيث تخضع الأبحاث للمراجعة المستمرة والتدقيق، بغض النظر عن شهرة الباحث أو مكانته.
ويؤكد خبراء أن العلم يقوم على التحقق وإعادة الاختبار والشفافية، وأن أي علاج قبل وصوله إلى المرضى يمر بمراحل طويلة من الفحص والتقييم تحت إشراف هيئات رقابية ومؤسسات علمية متخصصة.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني