آخر الأخبار
الخميس 1 اكتوبر 2026
كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية عن تحول جذري في خارطة تجارة المخدرات في اليمن منذ تصاعد الصراع عام 2014، مؤكدة أنها لم تعد مجرد نشاط تهريبي عابر، بل أصبحت مكوّناً بنيوياً ضمن "الاقتصاد الأسود" المرتبط بجماعة الحوثي.
وأوضحت الدراسة أن هذه التجارة تخدم استراتيجية مزدوجة للمليشيا؛ الأولى "مالية" تهدف لتوفير تمويلات ضخمة بعيدة عن الرقابة الدولية لشراء السلاح والإنفاق العسكري، والثانية "اجتماعية-سياسية" تستخدم المخدرات كسلاح "تفكيك ناعم" لضرب القيم المجتمعية وإنتاج حالة من الانهيار السلوكي لتقليل قدرة المجتمع على المقاومة.
ورصدت النتائج انتقالاً نوعياً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث لم تعد مجرد ممرات ترانزيت نحو دول الجوار، بل تحولت إلى فضاءات "لإعادة التوطين الجزئي" لعمليات الإنتاج والخلط والتوزيع، مستفيدة من الانفلات الأمني الإقليمي وتراجع مراكز الإنتاج التقليدية في المنطقة.
وأشارت المعطيات إلى توسع خطير في استخدام المواد المخدرة ضمن سياقات التجنيد القسري، خاصة بين الفئات العمرية الصغيرة، بهدف رفع القدرة القتالية للمجندين عبر إضعاف الحس النقدي والإرادة الفردية، وهو ما يرسخ نمط "الاقتصاد الميليشياوي" المرتبط بشبكات إقليمية أوسع لتمويل وتسليح الأطراف الفاعلة في المنطقة.
وحذرت الدراسة من أن استمرار هذا المسار يهدد بتحويل اليمن إلى بؤرة دائمة لإنتاج وتصدير المخدرات، ما يؤدي إلى تآكل متسارع في النسيج الاجتماعي وانهيار المنظومات التربوية، فضلاً عن ارتفاع معدلات الجريمة المرتبطة بالإدمان.
وخلصت الدراسة إلى ضرورة تبني مقاربة دولية متعددة المستويات تشمل: تصنيف نشاط تجارة المخدرات الحوثي ضمن قنوات "تمويل الإرهاب"، تفعيل العقوبات الدولية وتدشين آليات إقليمية لتجفيف منابع التمويل ومكافحة التهريب، وإطلاق برامج حماية وتأهيل اجتماعي للضحايا، لا سيما الأطفال، كجزء من استراتيجية استعادة التماسك المجتمعي في اليمن.
وقفة مع ندوى الدوسري
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا