أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، مساء اليوم، أنه اختار بأغلبية ساحقة من الأصوات، مجتبى الخامنئي قائداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وجاء في بيان لمجلس الخبراء نشرته وكالة "تسنيم" الايرانية: "بعد دراسات دقيقة وموسعة، والاستفادة من الصلاحيات المنصوص عليها في المادة 108 من الدستور، وانطلاقاً من مسؤوليته الشرعية واستشعاراً للمساءلة أمام الله تعالى، قرر في اجتماعه الاستثنائي اليوم، وبأغلبية قاطعة من أصوات أعضائه، انتخاب آية الله السيد المجتبى الحسيني الخامنئي قائداً ثالثاً للنظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وثمّن المجلس جهود أعضاء مجلس القيادة المؤقت المنصوص عليه في المادة 111 من الدستور، داعيا أبناء الشعب الإيراني كافة، ولا سيما النخب والمثقفين في الحوزات العلمية والجامعات، إلى مبايعة القيادة والحفاظ على وحدة الصف والالتفاف حول محور الولاية.
وفي وقت سابق، اليوم الاحد، أطلق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تصريحات شديدة اللهجة تجاه القيادة الإيرانية المستقبلية، مؤكداً أن أي مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية سيتعين عليه الحصول على "موافقة صريحة" من واشنطن لضمان استمراره في منصبه.
وفي مقابلة مع شبكة ABC News اليوم الأحد، حذر ترامب بوضوح قائلاً: "سيتعين عليه الحصول على موافقة منا، وإذا لم يحدث ذلك، فلن يصمد طويلاً"، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تسمح بتكرار سيناريوهات التهديد النووي أو الاضطرار للعودة إلى المواجهة العسكرية الشاملة بعد سنوات قليلة.
ورفض ترامب بشكل قاطع فكرة تولي مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، مقاليد السلطة، واصفاً إياه بـ "غير المقبول" وبأنه شخصية تفتقر للثقل السياسي المطلوب لجلب "الانسجام والسلام" إلى المنطقة، معتبراً أن اختيار شخصية من داخل النظام الحالي قد يكون ممكناً فقط إذا كانت "شعبية" وتتبنى نهجاً مختلفاً تماماً.
من هو مجتبى خامنئي؟
وبرز اسم مجتبى كلاعب رئيسي خلف الكواليس منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث ارتبط اسمه بإدارة الملفات الأمنية الحساسة وتوطيد العلاقات مع الحرس الثوري، كما اتهمته قوى المعارضة بلعب دور محوري في قمع احتجاجات "الحركة الخضراء" عام 2009.
وتلقى مجتبى علومه الدينية في حوزتي طهران وقم على يد فقهاء بارزين، وبدأ في السنوات الأخيرة تدريس "فقه الخارج" وهو أعلى مستويات الدراسة الحوزوية، في خطوة فسرها مراقبون بأنها كانت تهدف لتأهيله شرعياً لمنصب المرشد الأعلى.
ويقول مراقبون إن فرضية توريثه السلطة واجهت انتقادات تاريخية داخل الأوساط السياسية الإيرانية، كون النظام الثوري تأسس عام 1979 على أنقاض ملكية وراثية، وهو ما جعل صعوده المباشر اليوم تحت رعاية الحرس الثوري يمثل تحولاً جوهرياً في طبيعة انتقال الحكم داخل الجمهورية الإسلامية.
نص بيان مجلس القيادة في إيران:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أبناء الشعب الإيراني المسلم الشريف والأبيّ، سلام الله وتحيته عليكم.
يتقدم مجلس خبراء القيادة بخالص التعازي والمواساة بمناسبة استشهاد القائد العظيم سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية)، وسائر الشهداء الأبرار، لا سيما القادة الأبطال والمضحين في القوات المسلحة، وطلاب مدرسة "شجرة طيبة" في مدينة ميناب.
وإذ يدين المجلس العدوان الوحشي لأمريكا المجرمة والكيان الصهيوني الخبيث، يحيطكم علماً بأنه وفور انتشار نبأ استشهاد وعروج قائد الثورة الإسلامية الحكيم، ورغم الظروف الحربية القاسية والتهديدات المباشرة من الأعداء ضد هذه المؤسسة الشعبية، وقصف مكاتب الأمانة العامة لمجلس الخبراء الذي أدى إلى استشهاد عدد من الموظفين وفريق الحماية، إلا أن المجلس لم يتوانَ لحظة واحدة في عملية اختيار وتقديم قائد النظام الإسلامي.
وبناءً على الواجبات المنصوص عليها في الدستور والنظام الداخلي لمجلس الخبراء، وُضعت التدابير اللازمة لعقد اجتماع استثنائي وتقديم القائد الجديد على جدول الأعمال؛ حيث أُجريت الترتيبات والتنسيقات المناسبة لاجتماع السادة ممثلي المجلس الحاضرين في شتى أنحاء البلاد، وذلك لضمان عدم حدوث فراغ في القيادة، رغم التوقعات الذكية الواردة في المادة 111 من الدستور بشأن تشكيل مجلس مؤقت.
إن مجلس خبراء القيادة، ومن منطلق تقديره للمكانة السامية لولاية الفقيه في عصر غيبة حضرت ولي العصر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وأهمية مسألة القيادة في نظام الجمهورية الإسلامية، يثمّن 47 عاماً من الحكم الحكيم القائم على مبادئ العزة والاستقلال والاقتدار لإمامي الثورة.
ومع إحياء ذكرى أولئك القادة الربانيين والشعبيين، يعلن المجلس أنه بعد دراسات دقيقة وشاملة والاستفادة من صلاحيات المادة 108 من الدستور، وامتثالاً للواجب الشرعي والاعتقاد بالحضور في محضر الله متعال، فقد قرر في اجتماعه الاستثنائي المنعقد اليوم تعيين وتقديم آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (حفظه الله) قائداً ثالثاً لنظام جمهورية إيران الإسلامية المقدس، بناءً على التصويت الحاسم للسادة أعضاء مجلس خبراء القيادة.
وفي الختام، وإذ يعرب المجلس عن تقديره لأعضاء المجلس المؤقت المنصوص عليه في المادة 111 من الدستور، فإنه يدعو أبناء الشعب الإيراني الشريف كافة، لا سيما النخبة والمثقفين في الحوزة والجامعة، إلى مبايعة القيادة والحفاظ على التماسك والوحدة حول محور الولاية، سائلاً المولى عز وجل دوام لطفه وعنايته لهذا البلد وهذا الشعب العظيم.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني