دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الجمعة إلى وقف فوري للأعمال القتالية بين باكستان وأفغانستان، معرباً عن قلقه البالغ إزاء تصاعد العنف وسقوط ضحايا مدنيين إثر غارات جوية باكستانية واسعة النطاق استهدفت مواقع داخل الأراضي الأفغانية.
وحث غوتيريش في بيان أصدره المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك الجارين على حل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والالتزام التام بالقانون الإنساني الدولي، في حين طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك والمقرر الخاص ريتشارد بينيت بخفض فوري للتصعيد واحترام سيادة الدول وحماية المدنيين من تداعيات الصراع المسلح.
ميدانياً، أعلن الجيش الباكستاني شن غارات جوية استهدفت 22 موقعاً عسكرياً في مدن كابول وقندهار وباكتيكا، فيما وصفته إسلام آباد بأنه "حرب مفتوحة" رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود. وقال المتحدث باسم الجيش أحمد شريف تشودري إن العمليات أسفرت عن مقتل 274 من مسلحي حركة طالبان مقابل مقتل 12 جندياً باكستانياً منذ اندلاع المواجهات العنيفة ليل الخميس.
وفي المقابل، أبدى الناطق باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد رغبة الحركة في الحل السلمي عبر الحوار، رغم تنديد مسؤولين في كابول بالغارات التي هزت مناطق سكنية وأثارت الرعب بين المدنيين. ووصف سكان في العاصمة كابول شدة الانفجارات بأنها كانت تشبه الهزات الأرضية، مؤكدين تحليق طائرات باكستانية فوق الأحياء السكنية عقب الضربات.
سياسياً، تبنت القيادة الباكستانية لهجة شديدة الصرامة، حيث أشاد الرئيس آصف علي زرداري برد القوات المسلحة ووصفه بأنه "حاسم وشامل"، محذراً من أن أي محاولة للنيل من سلام بلاده ستواجه بقوة. وساند رئيس الوزراء شهباز شريف هذا الموقف مؤكداً قدرة بلاده على "سحق" أي مطامع عدوانية، في حين ذهب وزير الإعلام عطا الله تارار إلى وصف حكومة طالبان بأنها "غير شرعية وتخالف القوانين الدولية والإسلامية".
وعلى الصعيد الإقليمي، دخلت إيران على خط الأزمة بدعوة الطرفين للامتناع عن التصعيد واحترام وحدة الأراضي، وعرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وساطة بلاده لتسهيل الحوار، بالتزامن مع جهود دبلوماسية تبذلها السعودية وقطر لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع شامل.
ويرى مراقبون أن الجولة الحالية من التوتر تمثل تحولاً خطيراً، إذ يشير مايكل كوجلمان الباحث في المجلس الأطلسي إلى أن استهداف باكستان لمنشآت تابعة لنظام طالبان مباشرة، وليس مجرد جماعات مسلحة، يعني أن المواجهة انتقلت لاستهداف النظام نفسه، مما يضع العلاقات المتدهورة أصلاً منذ عودة طالبان للسلطة في أغسطس 2021 أمام اختبار هو الأصعب منذ فشل مفوضات وقف إطلاق النار التي ترعتها تركيا وقطر العام الماضي.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني