أعلن علماء ألمان تحقيق اختراق علمي غير مسبوق في مجال الخصوبة، بعد نجاحهم للمرة الأولى في «تجديد» بويضات بشرية، في إنجاز يُتوقع أن يُحدث تحولاً جذرياً في معدلات نجاح التلقيح الصناعي، خصوصاً لدى النساء المتقدمات في العمر.
ووفقاً لما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية، كشفت دراسة رائدة عن إمكانية عكس خلل جيني مرتبط بتقدم عمر البويضات، وهو خلل يؤدي إلى أخطاء وراثية في الأجنة، وذلك عبر تزويد البويضات ببروتين أساسي. وأظهرت النتائج أن حقن هذا البروتين في بويضات متبرع بها من نساء يعانين من مشكلات في الخصوبة أسهم في خفض نسبة الخلل الوراثي بنحو النصف مقارنة بالبويضات غير المعالجة.
وفي حال تأكيد هذه النتائج من خلال تجارب سريرية أوسع، فإن هذه التقنية قد تفتح آفاقاً جديدة لتحسين جودة البويضات، التي تُعد العامل الأبرز وراء فشل عمليات التلقيح الصناعي وارتفاع معدلات الإجهاض لدى النساء الأكبر سناً.
ويُعزى التراجع الحاد في نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم عمر المرأة إلى تدهور جودة البويضات، وهو ما يفسر أيضاً ازدياد مخاطر اضطرابات الكروموسومات، مثل متلازمة داون، كلما تقدم عمر الأم.
وقالت البروفسورة ميلينا شو، مديرة معهد ماكس بلانك للعلوم متعددة التخصصات في مدينة غوتينغن الألمانية، والمؤسسة المشاركة لشركة «أوفو لابز» التي تعمل على تسويق هذه التقنية، إن «عدد البويضات التي تحتوي على كروموسومات غير طبيعية يمكن خفضه إلى النصف تقريباً، وهو تحسن كبير للغاية».
وأضافت شو، التي يركز مختبرها على دراسة بيولوجيا البويضات منذ أكثر من عشرين عاماً، أن «معظم النساء في أوائل الأربعينات يمتلكن بويضات، إلا أن الغالبية العظمى منها تعاني من اختلالات في عدد الكروموسومات، وهو ما دفعنا إلى البحث عن حل جذري لهذه المشكلة».
ويركز النهج الجديد على خلل يصيب البويضات خلال عملية «الانقسام الاختزالي»، وهي المرحلة التي تتخلص فيها الخلايا الجنسية من نصف مادتها الوراثية استعداداً لتكوين الجنين. ففي الظروف الطبيعية، تصطف 23 زوجاً من الكروموسومات بدقة داخل البويضة، ثم تنقسم بالتساوي عند الإخصاب. غير أن تقدم عمر البويضة يؤدي إلى ضعف تماسك الكروموسومات، ما يجعلها تنفصل أو تتحرك بشكل غير منتظم، وينتج عن ذلك أجنة تحتوي على عدد زائد أو ناقص من الكروموسومات.
وكان الباحثون قد توصلوا في دراسات سابقة إلى أن بروتيناً يُعرف باسم «شوغوشين 1»، ويؤدي دوراً يشبه «الغراء» الذي يحافظ على تماسك أزواج الكروموسومات، يتناقص بشكل ملحوظ مع تقدم العمر.
وفي أحدث التجارب التي أُجريت على بويضات بشرية وبويضات فئران، أثبت الفريق أن حقن هذا البروتين يُعيد الاستقرار إلى أزواج الكروموسومات ويمنع انفصالها المبكر. وبيّنت النتائج، باستخدام بويضات متبرع بها من مرضى في عيادة بورن هول للخصوبة في كامبريدج، أن نسبة الخلل انخفضت من 53 في المائة في البويضات غير المعالجة إلى 29 في المائة في البويضات التي خضعت للحقن.
من جهتها، أوضحت الدكتورة أغاتا زيلينسكا، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة «أوفو لابز»، أن الخيارات المتاحة حالياً لعلاج العقم لدى النساء تقتصر في معظم الحالات على تكرار محاولات التلقيح الصناعي لرفع فرص النجاح بشكل تراكمي. وأضافت: «نأمل أن تُمكّن هذه التقنية النساء من تحقيق الحمل من أول محاولة».
ومن المقرر عرض نتائج هذه الدراسة، المنشورة على منصة Biorxiv، خلال المؤتمر البريطاني للخصوبة الذي يُعقد في مدينة إدنبرة يوم الجمعة.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني