ترامب يعلن أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا بعد اعتقال مادورو تمهيدًا لمرحلة انتقالية
علن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا بشكل مباشر إلى حين استكمال ما وصفه بـ«مرحلة انتقالية آمنة ومنظمة»، وذلك عقب إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك تمهيدًا لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات والإرهاب.
ويقبع مادورو، البالغ من العمر 63 عامًا، حاليًا في مركز احتجاز بمدينة نيويورك، على أن يمثل أمام محكمة اتحادية في مانهاتن يوم غدٍ الاثنين. وأكد ترامب أن عملية اعتقاله جاءت بقرار مباشر منه، واصفًا إياها بـ«العملية الجريئة والناجحة»، في خطوة أثارت صدمة واسعة داخل فنزويلا وخارجها، واعتُبرت من أكثر التدخلات الأمريكية إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية منذ عقود.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في منتجع «مارالاغو» بولاية فلوريدا، قال ترامب إن واشنطن ستتولى إدارة شؤون فنزويلا، الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 30 مليون نسمة وتمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، موضحًا أن هذا الإجراء مؤقت ويهدف إلى ضمان انتقال «حكيم ومستقر» للسلطة. وأضاف: «سندير البلاد إلى أن يحين الوقت المناسب لعملية انتقال سليمة»، دون أن يقدم تفاصيل واضحة حول آلية الإدارة أو مدتها.
في المقابل، نددت الحكومة الفنزويلية وحلفاء مادورو بما وصفوه بـ«اختطاف رئيس دولة ذات سيادة»، مؤكدين أن مؤسسات الدولة في كراكاس لا تزال تحت سيطرة أنصار مادورو. وأعلنت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس، التي تولت الرئاسة المؤقتة بقرار قضائي، أن «الرئيس الشرعي والوحيد لفنزويلا هو نيكولاس مادورو»، في رسالة تحدٍ مباشرة للولايات المتحدة.
وأبدى ترامب فتورًا تجاه مطالب المعارضة الفنزويلية بتولي زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو قيادة المرحلة المقبلة، معتبرًا أنها لا تحظى بدعم كافٍ، رغم تأكيد المعارضة أن حليفها إدموندو جونثاليث هو الفائز الحقيقي في انتخابات 2024 التي تقول إن نتائجها زُوّرت.
وأثار إعلان ترامب نيته إعادة شركات النفط الأمريكية الكبرى للعمل في فنزويلا، والإشراف على إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية، مخاوف وانتقادات واسعة، خاصة مع تلميحه إلى إمكانية نشر قوات أمريكية على الأرض، مؤكدًا أن بلاده «لا تخشى ذلك»، وأن أي وجود عسكري «لن يكلف الولايات المتحدة شيئًا» بفضل عائدات النفط.
دوليًا، واجهت الخطوة الأمريكية موجة انتقادات حادة. ودعا قادة وخبراء قانونيون إلى احترام القانون الدولي، مشككين في شرعية قيام قوة أجنبية باعتقال رئيس دولة. كما وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما جرى بأنه «سابقة خطيرة»، فيما انتقدت روسيا والصين، الداعمتان الرئيسيتان لفنزويلا، ما اعتبرتاه انتهاكًا صارخًا لسيادتها.
ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة التطورات، في وقت يسود فيه القلق داخل فنزويلا، حيث تهافت المواطنون على شراء المواد الغذائية والوقود وسط حالة من الغموض بشأن مستقبل البلاد.
وفي الداخل الأمريكي، قد تتحول خطة ترامب بشأن فنزويلا إلى عبء سياسي، مع تصاعد انتقادات الديمقراطيين قبيل انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب مخاوف من فقدان دعم شريحة من أنصاره الرافضين للتدخلات الخارجية، رغم تأكيده أن ما يجري يخدم المصالح الأمريكية أولًا.