آخر الأخبار
الأحد 9 أغسطس 2026
الرئيسية - أخبار العالم - الكشف عن تفاصيل خطيرة بشأن وحدة "باتوك" البريطانية في كينيا
الكشف عن تفاصيل خطيرة بشأن وحدة "باتوك" البريطانية في كينيا
الساعة 10:34 مساءً (بوابتي )

أثار تقرير برلماني كيني جدلاً واسعاً بعد أن وجّه اتهامات خطيرة إلى جنود وحدة التدريب البريطانية في كينيا (BATUK)، شملت جرائم قتل واعتداءات جنسية وانتهاكات لحقوق الإنسان، إضافة إلى تدمير بيئي ممنهج خلال سنوات طويلة من التدريبات العسكرية في البلاد، وفق موقع "بي بي سي".

وجاء التقرير الصادر عن لجنة الدفاع والاستخبارات والعلاقات الخارجية في البرلمان الكيني بعد تحقيق استمر عامين، مستنداً إلى شهادات مفصلة من سكان مقاطعتي لايكيبيا وسامبورو، حيث تنتشر قواعد التدريب. وبحسب الوثيقة المؤلفة من 94 صفحة، فإن القوات البريطانية حاولت التهرب من المساءلة عبر رفض التعاون مع اللجنة، وهو ما اعتبرته الأخيرة عائقاً أمام الوصول إلى الحقيقة.



وتضمّن التقرير توثيقاً لحوادث قتل واعتداءات وتشويه ارتُكبت خلال مناسبات مختلفة، من بينها قضية أغنيس وانجيرو التي تعود إلى عام 2012، والتي عُثر على جثتها داخل خزان للصرف الصحي بعد اختفائها عقب سهرة مع جنود بريطانيين. وتم توقيف جندي بريطاني سابق الشهر الماضي بناءً على مذكرة توقيف صادرة في بلاده، فيما لا تزال عملية تسليمه إلى كينيا محل نقاش قانوني. كما أورد التقرير حادثة مقتل الراعي تيلام ليريش في العام نفسه برصاص رقيب من "باتوك"، دون أن يُقدم أي مشتبه به إلى المحاكمة.

وإلى جانب ذلك، رصدت اللجنة "أدلة دامغة" على انتشار العنف الجنسي ضد نساء من مجتمعي الماساي وسامبورو، في ظل ادعاءات بأن الشكاوى المتعلقة بهذه الانتهاكات تعرضت للإهمال أو الطمس من قبل السلطات المحلية، ما دفع ضحايا كثر إلى فقدان أي أمل في تحقيق العدالة. كما أشار التقرير إلى حالات أطفال أنجبهم جنود بريطانيون قبل مغادرتهم البلاد، تاركين خلفهم أمهات يواجهن أعباء اجتماعية واقتصادية قاسية.

ولم تقف التجاوزات عند حد الانتهاكات الإنسانية، بل شملت أيضاً مخاوف بيئية جدية، إذ اتُّهمت الوحدة البريطانية بعدم إجراء تقييمات الأثر البيئي والاجتماعي المفروضة قانوناً، ما أدى – وفق شهادات السكان – إلى حالات تسمم، وإجهاض، ونفوق للماشية، نتيجة بقايا الذخائر والمواد شديدة الضرر مثل الفوسفور الأبيض. وسجلت حالات انفجار ذخائر غير منفجرة أودت بحياة مدنيين، بينهم طفل فقد أطرافه إثر انفجار إحدى القذائف.

وفي مواجهة هذه الاتهامات، أعربت المفوضية العليا البريطانية في نيروبي عن “أسفها لعدم انعكاس إسهاماتها في التقرير”، وأكدت استعداد لندن للتحقيق في أي ادعاءات جديدة “في إطار ولايتها القضائية وبمجرد توفر الأدلة”. كما شددت وحدة "باتوك" على اتباعها سياسة “عدم التسامح مطلقاً” مع أي استغلال أو اعتداء جنسي.

غير أن البرلمان الكيني يرى أن الإشكال أعمق من مجرد تجاوزات فردية، إذ وصف اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة بين نيروبي ولندن بأنها “معيبة هيكلياً”، لكونها تفتقر إلى آليات فعالة للمحاسبة، ولا تحدد بشكل واضح الجرائم التي تقع خارج نطاق الواجب العسكري. وأوصى النواب بإعادة هيكلة الاتفاقية لإدراج مدونة صارمة لسلوك القوات الأجنبية، وتعزيز الرقابة المدنية، ووضع قواعد واضحة لحماية حقوق المجتمعات المحلية.

ومنذ بدء عملها عام 1964، ظلت وحدة "باتوك" تشكل ركيزة للتعاون العسكري بين البلدين، حيث يتلقى سنوياً أكثر من ألف جندي كيني تدريبات بريطانية، مقابل إرسال آلاف الجنود البريطانيين إلى كينيا للتدريب في ظروف مشابهة لميادين القتال. لكن الاتهامات الجديدة تهدد مستقبل هذه الشراكة، وسط تصاعد المطالب باتخاذ إجراءات جذرية لإنهاء ما تصفه اللجنة البرلمانية بـ“الإفلات من العقاب” وإرساء قواعد جديدة للعلاقة العسكرية بين البلدين.


آخر الأخبار
الأكثر قراءةً