الجمعة 4 ابريل 2025
الرئيسية - أخبار الخليج - كسرة الخبز الأخيرة: مأساة ياسر الكبار في إب التي ملأت الأرض حزنا!
كسرة الخبز الأخيرة: مأساة ياسر الكبار في إب التي ملأت الأرض حزنا!
الساعة 07:29 صباحاً (بوابتي - خاص)

في زاوية على قارعة الطريق في منطقة المعاين بمحافظة إب (وسط اليمن)، كان ياسر الكبار جالسًا بجانب ابنه، يحاول أن يطمئنه بكلمات الأبوة الحانية رغم الجوع الذي نخر جسده النحيل. أمامهما كانت كسرة خبز، وأمام قسوة الأيام، قرر ياسر أن يقاسمها مع ابنه الصغير، لكن القدر كان أسرع من اللقمة التي لم يكمل الأب مضغها وظلت في فمه.

عندما مر العابرون بجوارهما وجدوا الأب ممددا على الأرض وابنه ممسكا باصبعه، وعيناه مغمضتان على حلم لم يتحقق، وكسرة الخبز في فمه كأنها شهادة على صراع لم يكن فيه نصيب للفوز. كان جسده ساكنًا، لكن بجانبه كان ابنه الصغير ينظر إليه بعيون لا تستوعب بعد معنى الفقد.



لم يكن ياسر رجلًا ثريًا، ولا صاحب منصب، لكنه كان أبًا يحارب الجوع بكرامته، ويخفي ألمه بابتسامة ضعيفة أمام طفله. مات في صمت، كما عاش، لكنه ترك خلفه قصة تهز القلوب، قصة أب لم يجد ما يملأ به معدته، فامتلأت الأرض بحزنه.

في مدينة أنهكها الفقر والصراع، رحل ياسر، لكن ذكراه ستبقى، كسرة خبز على شفتيه تروي للعالم حكاية لم تكتبها الحروب وحدها، بل كتبها أيضًا الجوع الذي لا يرحم.

وأثارت وفاة ياسر الكبار موجة غضب عارمة في أوساط اليمنيين، الذين صبوا جام غضبهم على المسؤولين اليمنيين واتهموهم بالتقاعس عن تحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب. حيث لا يزال الملايين يكافحون يوميًا للبقاء على قيد الحياة في بلد أنهكته الحروب والأزمات.

وتساءل الكثيرون: كم من ياسر آخر سيموت بصمت قبل أن يتحرك الضمير الحي لإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن الجريح؟


آخر الأخبار