الأحد 29 نوفمبر 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - دراسة تطرح مقترحا جديدا لمعضلة الأقاليم وتعتبرها سبب الحرب في اليمن
دراسة تطرح مقترحا جديدا لمعضلة الأقاليم وتعتبرها سبب الحرب في اليمن
الساعة 09:32 مساءً

 

 



قالت دراسة جديدة إن حل إشكالية الأقاليم عبر الفدرالية قد يكون مدخلا للسلام والتنمية أو طريقا للانهيار الشامل، وذكرت الدارسة أن الفدرالية نجحت في دول ودمرت دولا أخرى، واعتبرت أن الفدرالية قيمتهــا قابلــة للقســمة علــى النجـاح وعلـى الإخفـاق أيضـا، والحكـم عليهـا ينبغـي ألا يقـوم علـى حيثيـات فضيلتهـا الذاتيـة، وإنمـا علــى عائدهــا السياســي والاقتصادي والاجتماعي والحضــاري.

 

وحملت الدراسة عنوان: الفدرالية في اليمن: المأزق ومقترحات الحل للدكتور. مشير عبدالقوي العثماني وصدرت في نوفمبر الجاري ضمن مشروع مخرجــات الــدورة الخامســة لأكاديميــة القانــون الدســتوري في تونس، وصادر عن المنظمة العربية للقانون الدستوري هناك.

 

 

 

 

وقالت الدراسة إن القصور فـي تعييـن عـدد وحـدود الوحـدات المكونـة للفدرالية في اليمن أحـدث خلـلًا فـي صياغتهـا جعلهـا تنحـرف وتخـرج عـن مسـارها، فانزلقـت معهـا المرحلـة الانتقاليـة، وسـقط البلـد فـي أتـون الصـراع والحـرب.

 

البداية:

وتصـدرت إشـكالية تعييـن الحـدود واجهـة النـزاع، فحجبـت مـا دونهـا مـن قضايـا خلافيـة فـي  أروقـة مؤتمـر الحـوار، وتركـز الجـدل علـى عـدد الأقاليـم وحدودهـا )أي الولايـات التـي سـيتكون  منهـا كل إقليـم(، وأصـر ً الحـراك الجنوبـي أن يكـون الجنـوب إقليمـا واحـدا ضمـن حـدود مـا كانـت تعـرف بجمهوريـة اليمـن الديمقراطيـة الشـعبية )حـدود مـا قبـل 22 مايو/أيـار 1990 ،)بينمـا أغلبيـة مكونــات مؤتمــر الحــوار طالبــت بدولــة اتحاديــة متعــددة الأقاليــم،

 

العجز عن الوصول إلى حل:

عجـز مؤتمـر الحـوار عـن إيجـاد مخـرج لإشكالية تعييـن الحـدود، ومـن ورائهـا القضيـة الجنوبية  التــي م نحــت اهتمامــا وتدليـلا َ مفرطْيــن اســتنزفا مســار العمليــة الانتقاليــة علــى حســاب القضايــا الأخرى.

لجنة تحديد الاقاليم

قالت الدراسة إن الحوثيين اعترضوا عليها لأن إقليم آزال ضم صعدة دون منفذ بحري، وكان حينها المؤتمر والإصلاح أقوياء جدا سيصعب على الحوثي تحقيق نصر سياسي بوجودهما، بالإضافة إلى أن ذلك الإقليم طائفي يجتمع فيه الزيدية.

 

 

لجنة صياغة الدستور

قالت الدراسة إن رفض الحوثي لتحديد الأقاليم في مسودة الدستور الجديد الذي قدم في مطلع 2015 وتمسك الرئيس هادي به أدى إلى اندلاع الحرب وعاصفة الحزم.

ورأت الدراسة أن يتم تعيين الحدود الداخلية للأقاليم بطريقة مزدوجة على غرار جنوب أفريقيا والهند معا، حيث تقوم السلطات المركزية بتحديد الحدود الداخلية للأقاليم مع مراعاة الرأي الشعبي والأخذ برأيه، ومن التجربة الهندية التشريع الدستوري للبرلمان بتغيير شكل الحدود مع مراعاة شكلية لرأي الولايات دون اشتراط موافقتها.

 

مقترحات الدراسة:

رأت الدراسة أن يتم تصحيحا هيكليا لبنية الدولة التي اختلت عقب حرب94 ورأت أن تعود عدد المحافظات إلى 17 محافظة 6 منها كانت جنوبية و11 كانت في الشطر الشمالي.

وإلغاء قرار تعيين محافظات عمران والضالع وريمة وسقطرى.

وأن يتم وقف العمل بالأقاليم المقترحة في الدستور الجديد مقابل العمل بالولايات الموجودة قبل 90 وهي المحافظات السبعة عشر.

وقالت الدراسة إن مقترحها هو الخيار البديل الثالث بين الستة الأقاليم والإقليمين.

واستندت الدراسة إلى رأي خبير دستوري آخر رأى صعوبة تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم واعتبر أن المحافظات القائمة حاليا تكون أقاليم بذاتها.

 

 

آلية توزيع الثروات:

ارتبطــت إشــكالية تعييـن الحــدود بعــدم وجــود خارطــة حدوديــة متوازنــة تمنـح الأقاليـم فرصــا  عادلــة فــي الحصــول علــى الثــروة والوصــول إلــى البحــر، وقــد طرحــت أثنــاء مداولات مؤتمــر الحـوار مخططـات لهندسـة ترابيـة تمنـح كل إقليـم حصـة مـن الثـروة والوصـول إلـى البحـر، لكن ذلك مستحيل.

اقترحت الدراسة أن تكون حصة الولايات 10% من إيراداتها.

كما اقترحت أن ينشأ صندوقان رئيسيان في عدن ومأرب ولهما حصة من الإيرادات تساوي 20 %.

المستوى الثالث أن يتم إيداع 70% من الإيرادات على المستوى الوطني وتعاد توزيعها على الولايات كافة بحسب الحاجة.

 

دوائر التأثير في اليمن بحسب الدراسة:

خلصت إلى تحديد مستويات عديدة من التأثير في اليمن التي حددت شكل ونتائج مؤتمر الحوار وفي المستوى الأول منها كان هادي والحوثي والحراك الجنوبي، ثم المؤتمر والإصلاح، وفي المرتبة الثالثة كان الاشتراكي والناصري والسلفي والمرأة وبقية المكونات.

 

وعن التأثير الخارجي وضعت السعودية والإمارات وإيران في المستوى الأول، تليها أمريكا وبريطانيا في المستوى الثاني ، والمستوى الثالث الأمم المتحدة وسلطنة عمان وروسيا ومصر وتركيا والكويت والصين وفرنسا.

 

توصيات الدراسة:

أوصت الدراسة بتنقية الدستور من نص عدد وحدود الأقاليم والتقسيمات المالية للثروة، كما أوصت بتنحية جميع المصطلحات التمييزية للجنوب، واستبدالها بقانون انتقالي

كما أوصت بإلغاء الباب العاشر كاملا أي الأحكام الانتقالية واستبدالها بقانون. وإدراج مقترحاتها في خارطة الأقاليم على غرار النموذج المشترك بين جنوب أفريقيا والهند.

 

ما لم تذكره الدراسة:

أوصت الدراسة بطرح مقترحها لحل إشكالية الأقاليم وإجراء تعديلات دستورية وتغييرات في بنية السلطة تلغى بموجبها محافظات الضالع وعمران وريمة وسقطرى، لكنها لم تتطرق بجدية إلى حقائق الحرب وتغير المعطيات على الأرض، وتدخل التحالف وخريطة التشكيلات العسكرية والاجتماعية، ووجود مبادرات دولية قد تكون بمثابة محددا لأي سلام محتمل في المستقبل مثل الإعلان المشترك واتفاق السويد الخاص بالحديدة، وكذلك اتفاق الرياض في عدن وجنوب اليمن، كما أن الدراسة سبقت سقوط سقطرى بيد الانتقالي والذي ترتب عليه نزع الدولة اليمنية من سيادتها على الأرخبيل.


آخر الأخبار