الثلاثاء 1 ديسمبر 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - فبركة إيرانية لتقييم إماراتي "سري" مزعوم لقيادة محمد بن سلمان
فبركة إيرانية لتقييم إماراتي "سري" مزعوم لقيادة محمد بن سلمان
الساعة 02:16 مساءً (إرم نيوز)

أضافت صحيفة ”الأخبار“ اللبنانية، المحسوبة على تنظيم ”حزب الله“ اللبناني، حلقة جديدة إلى سلسلة تقاريرها الإخبارية، التي تعنونها عادة بعبارات مثل ”وثيقة سرية“ و“تقرير سري“، لكنها جددت هذه المرة الصياغة باستخدام عبارة ”تقييم سري“.

وواصلت الصحيفة اللبنانية، في كل تلك السلسلة، تركيز استهدافها لمواقف السعودية والإمارات السياسية، والسعي خلف شهوة فك الشراكة الإستراتيجية بينهما.



فبعد أن خصصت في حربها الإعلامية على السعودية ساحة رماية تحت عنوان ”ويكيليكس السعودية“، توسعت الصحيفة في تعبئة هذه المساحة بتقارير يتعهدها الصحفي خليل كوثراني، ولا يجد غضاضة في أن يعنونها بأنها ”وثائق سرية مسربة“.

ففي أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2019 نشرت ”الأخبار“ تقريرا بعنوان ”وثيقة سرية سعودية: خطتان لإسقاط نظام إيران“، وزعمت أن التقرير ورقة أعدها مستشارو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتتضمن خطط السعودية ووسائلها لشن حرب ذات مستويات متنوعة ضد طهران.

وقامت ”الأخبار“ اللبنانية بالتعامل مع هذه الورقة المزيفة بطريقتها، إذ قامت بتجزئتها إلى عناوين ”مخالطة للسرية“، من نوع ”مقترحات سعودية لمواجهة حزب الله في لبنان“.

ويوم الاثنين، عادت ”الأخبار“، ونشرت تقريرا مكتبيا جديدا لكوثراني بعنوان ”تقييم سري إماراتي لابن سلمان“، ضمّنته مواجز من عدة مقالات تستهدف ولي العهد السعودي كان كوثراني كتبها خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وأجازت الصحيفة وصف ما نشرته بأنه ”وثيقة إماراتية تتضمن تقييما سريا لولي العهد السعودي بمناسبة مرور عامين على استلامه ولاية العهد“، فجاء الموضوع ”فضيحة صحفية مركبة“، حسب تقييم ثلاثة باحثين في مراصد إعلامية طلبوا عدم نشر أسمائهم لاعتبارات خاصة.

السقطة الأثقل التي أطاح بها تقرير ”الأخبار“، هي أنه نسب -جزافا- لباحثين في وزارة الخارجية الإماراتية ما كان كتبه هو ونشره في أكثر من مناسبة، ونسي أن تلك المقالات مؤرشفة ومتاحة في فضاء الإنترنت.

 

الأخلاق المهنية والذاكرة

وكان تقدير أحد باحثي مراكز الرصد الصحفي أن العقلية الميليشياوية لمحازبي ومنسوبي حزب الله، بمن فيهم الصحفيون، لا تقيم وزنا لاعتبارات من نوع أخلاق المهنة ولا تحفل كثيرا بمقتضيات الذاكرة، وأعطى مثالا على ذلك في بعض ما كان فعله خليل كوثراني نفسه.

فقد بنى ”حزب الله“ صورته ودعاوى شرعيته على شعارات المقاومة والممانعة التي تتوزعها كتابات صحفييه، ومنهم كوثراني، في رفض التفاوض مع إسرائيل.

وحتى اذا تغيرت الظروف وانحنى الحزب وقبل بالانتقال من المفاوضات غير المباشرة على ترسيم الحدود، ووافق على التفاوض من وراء طاولات وجاهية متقابلة بالغرفة ذاتها، عاد كوثراني لينشر في صفحته على ”تويتر“، يوم الـ4 من أكتوبر الماضي، واصفا مفاوضات ترسيم الحدود بأنها “ فِعل تحرير وطني بامتياز“.

 

 الكاتب نفسه والطرح ذاته

يتوزع تقرير كوثراني المفبرك والموصوف بأنه ورقة بحث إماراتية، على 6 فقرات رئيسة ذات صلة بالأمير محمد بن سلمان، سبق وطرحها كوثراني في مقالات منشورة في ”الأخبار“، ابتداء من حزيران 2017 وانتهاء بأيار 2020، وكانت الطروحات ذاتها وأحيانا المفردات ذاتها.

وفي الحالات التي حاول فيها صياغات جديدة، جاءت لغة الخطاب منحازة بشكل واضح لإيران، أو بمفردات وتراكيب صحفية لبنانية أو هجينة بالمطلق عن اللغة والعقلية والمنطق الإماراتي والخليجي.

فبتاريخ الـ 17 من أغسطس/ آب 2017 نشر كوثراني تقريرا في صحيفة الأخبار بعنوان “ مكاسب قطر للجولة الأولى ”، قاصدا أزمتها مع الدول الأربع المقاطعة لقطر: السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر. وعاد في تقريره المنشور يوم أمس ليكرر آراءه ذاتها بالأمير محمد بن سلمان، لكنه نسبها لباحثي وزارة الخارجية الإماراتية.

 

وقبل ذلك، في الـ 21 من يوليو/تموز من العام ذاته، نشر تقريرا عن أمن الدولة ووزارة الداخلية السعودية، استهدف فيه ولي العهد بالطرح ذاته والتراكيب ذاتها التي عاد وطرحها في تقريره يوم أمس وهو يتحدث عن الدولة العميقة ومراكز القوى وما سمّاه بالنظام الجديد في المملكة.

الطرح ذاته الذي عرضه كوثراني بتاريخ الـ9 من نوفمبر/تشرين الثاني 2017، عما سمّاه ”الحرب الأخيرة“ في اليمن، عاد وضمّنه يوم أمس تقريره الذي زعم أنه وثيقة إماراتية مسربة.

وتكرر الأمر -أيضا- في تقريره بتاريخ الـ 14 من سبتمبر/أيلول 2017 والذي كان يهجس فيه بما وصفه بـ“التوتر في السعودية“، إذ عاد يوم أمس وقدم الشهوة ذاتها بزعم أنها تقييم إماراتي لأوضاع المملكة، وفي موضوع الاقتصاد السعودي والتقشف و“رؤية 2030″، كرر كوثراني ما كان نشره في الـ 21 من مايو/ أيار 2020، وضمّنه تقريره يوم أمس.

 

ولعله لم يلاحظ هو وصحيفته ”الأخبار“ أن الأوصاف التي كان أطلقها على ولي العهد السعودي في تقرير نشره بتاريخ الـ 3 من سبتمبر/ أيلول 2020 وتناول فيه مقتل الصحفي جمال خاشقجي، هي نفسها تقريبا التي جعلها عنوانا للتقرير المزور الذي نشره يوم أمس واصفا إياها بأنها “ تقييم إماراتي سري لولي العهد السعودي“ .

 

الاستهداف الإيراني للشراكة السعودية الإماراتية

لا تخفي صحيفة ”الأخبار“ ولاءها لتنظيم ”حزب الله“ ومرجعيتها الإيرانية، وعليه إدراج نفسها ضمن فئة النشرات الحزبية، المسلحة بالأحكام الجاهزة والفرز الفئوي والرصاص اللفظي.

وفي هذا البراح ، تمنح محررها المتخصص بالشؤون الخليجية مساحة واسعة من توظيف المخيلة في استهداف الشراكة الإماراتية السعودية حتى لو اقتضى الأمر أن يعيد نشر ما سبق وكتبه، وينسبه الآن كتقييم إماراتي لشخص الأمير محمد بن سلمان … ما دام ذلك يخدم إيران ووكلاءها في المنطقة.

وتستذكر مراصد الإعلام الصحفي أنها ليست المرة الأولى التي تنشر فيها صحيفة ”حزب الله“ تقريرا تجتهد في تزييفه على أنه ”وثيقة سرية“، فقد نشر كوثراني في الـ 5 من يناير 2019 ما زعم أنه رسالة من سفير لدولة عربية في الرياض، رفعها لحكومته متضمنة فحوى لقاءات جمعته مع السفيرين البريطاني والإماراتي.

يومها أنهى كوثراني تقريره المفبرك بالجزم بأن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أعطى لولي عهده الأمير محمد بن سلمان إجازة إجبارية لتخفيف الضغط عليه، وزاد على ذلك بالقول، إن شائعات وتكهنات سرت بشأن اختفاء ولي العهد وانسحابه من المشهد وتلك ربما هي الأمنية الإيرانية.

 

 


آخر الأخبار