الاثنين 30 نوفمبر 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - من هم "الموتى الأحياء" الذين شاركوا في الانتخابات الأمريكية؟
من هم "الموتى الأحياء" الذين شاركوا في الانتخابات الأمريكية؟
الساعة 09:50 مساءً (بي بي سي)

 

زعم أنصار ترامب أن أصوات آلاف الأشخاص قد أُدخلت في عملية الاقتراع في الانتخابات الأمريكية باستخدام أسماء أشخاص موتى.



وقالت لنا ماريا أردوندو من مشيغان عندما اتصلنا بها "قد أكون في الثانية والسبعين من العمر، ولكنني مازلت حية وأتنفس. وعقلي يعمل جيدا وأنا بصحة جيدة".

وأوضحت ماريا أنها قد أدلت بصوتها لمصلحة جو بايدن وأنها قد فوجئت عند سماع أن اسمها ظهر في قائمة لمن يفترض أنهم ناخبون موتى في الولاية.

وتحدثنا إلى أناس آخرين كانوا في وضع مشابه لوضع ماريا في مشيغان ووجدنا قصصا مشابهة.

وقد كانت هناك بعض الحالات في الانتخابات الأمريكية السابقة لأناس موتى ظهرت أسماؤهم كمشاركين في الانتخابات.

وقد يحدث ذلك نتيجة أخطاء كتابية أو ربما لتشابه أسماء مع أفراد آخرين في العائلة أدلوا بأصواتهم في الانتخابات، بيد أن أنصار ترامب يزعمون أن ذلك حدث على نطاق واسع في هذه الانتخابات.

وقد حرصنا هنا على أن ندقق في هذا الزعم لاكتشاف هل أن ثمة أدلة تسند ذلك.

 

10,000 "ميت في التصويت عبر البريد" في مشيغان

تبدأ القصة بقائمة تضم عشرة آلاف اسم نشرها ناشط من أنصار ترامب في تغريدة على موقع تويتر.

وتزعم أن هؤلاء الأشخاص هم موتى، ولكنهم صوتوا في عملية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية في ولاية مشيغان.

وقد تكررت أمثال هذه المزاعم عدة مرات في مختلف منصات وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر بعضها مشرعون جمهوريون.

وتضم قائمة الـ 10 آلاف اسم، أيضا العنوان أو الرمز البريدي لهؤلاء الأشخاص وتاريخ اليوم الذي سلموا فيه بطاقات اقتراعهم، فضلا عن تاريخ الميلاد كاملا وتاريخ الوفاة كاملا. وبعض الأسماء التي وردت في القائمة يفترض أنهم موتى منذ 50 عاما.

وفي ولاية مشيغان قاعدة بيانات، يمكنك بمجرد إدخال اسم شخص ما ورمزه البريدي وشهر وسنة ميلاده؛ رؤية هل أنه شارك في التصويت غيابيا (عبر البريد) هذا العام. لذا فمن السهولة بمكان تدقيق هل أن الإشخاص الذين وردت أسماؤهم في القائمة قد شاركوا في الانتخابات.

وثمة أيضا عدد من المواقع الأمريكية يتضمن قواعد بيانات عن سجلات الموتى. ولكن كانت هناك مشكلة جوهرية في قائمة العشرة آلاف هذه.

وعبر مثل هذا التدقيق والبحث، يمكنك أن ترى بعض التشابهات الكاذبة في القائمة،. فعلى سبيل المثال شخص ما مولود في يناير/كانون الثاني 1940، شارك في التصويت في الانتخابات هذا العام، وأن هناك شخص ما قد ولد بنفس التاريخ في مكان آخر داخل الولايات المتحدة وله نفس الاسم وهو ميت الآن. وهذا قد يحدث كثيرا في بلاد كبيرة مثل الولايات المتحدة (عدد سكانها 328 مليون نسمة)، وعلى وجه الخصوص مع الأسماء الشائعة المتشابهة.

 

معارك قضائية ترافق السباق المحموم نحو البيت الأبيض

ولاختبار مدى صدقية هذه القائمة، اخترنا عشوائيا 30 اسما منها. وأضفنا لذلك أكبر الأشخاص سنا في القائمة.

وتمكنا من الحديث مع 11 شخصا من قائمة الـ 31 اسما تلك ( أو مع عضو من العائلة أو جار أو عامل في الرعاية المنزلية) ليؤكدوا لنا هل أنهم ما زالوا أحياء.

أما الـ 17 شخصا الباقين فلم نجد لهم سجلا عاما يؤكد موتهم. ووجدنا أدلة واضحة على أنهم أحياء بعد أن زعمت قائمة العشرة آلاف أنهم موتى.

وتوضح لنا نموذج سجل خاطئ جُمعت فيه معلومات غير حقيقية لخلق تشابه كاذب بين أسماء الأشخاص وتواريخ وفاتهم ومشاركتهم في الانتخابات.

وأخيرا، وجدنا ثلاثة أشخاص في القائمة كانوا حقا من الموتى. وسنختبر تلك الحالات وندقق فيها أكثر لاحقا.

 

ما الذي اكتشفناه؟

ابتدأنا بالتدقيق في قاعدة بيانات الانتخابات في ولاية مشيغان لاكتشاف هل أن الأشخاص الـ 31 الذين اخترناهم عشوائيا من القائمة المنشورة قد شاركوا فعليا في عملية الاقتراع في الانتخابات. وفعلا كانوا جميعا قد شاركوا في ذلك.

نظرنا بعد ذلك في سجلات الموتى وانتابنا الشك بسرعة لرؤية أن غالبية الأسماء المذكورة لم تمت في ولاية مشيغان، بل في أماكن أخرى في الولايات المتحدة.

أنصار ترامب نشروا قائمة باسماء يزعمون أنهم موتى شاركوا في الانتخابات

وتساءلنا هل أننا سنجد أشخاصا يحملون الأسماء نفسها يعيشون في مشيغان.

وعبر المقارنة بين السجلات العامة لولاية مشيغان مع رموز العناوين البريدية للناخبين تمكنا من تحديد التاريخ الدقيق لميلاد هؤلاء الأشخاص الذين شاركوا في الانتخابات - وكما توقعنا - لم تتطابق مع تواريخ الميلاد المذكورة لهؤلاء الأشخاص في سجلات الموتى.

لذا بتنا واثقين من أننا نتعامل مع مجموعتين مختلفتين من الناس - أولئك الذي شاركوا في الانتخابات وأولئك الذين يحملون الأسماء نفسها والأعمار نفسها ولكنهم ماتوا في أماكن أخرى غير الولاية.

بيد أن ما نريد فعله حقا هو التحدث إلى الناخبين المذكورين أنفسهم بشكل مباشر.

 

"أنا حي"

اتصلنا هاتفيا بروبرتو غارسيا، وهو معلم متقاعد في مشيغان، فقال لنا: " أنا حي بالتأكيد، وبالتأكيد قد أعطيت صوتي لبايدن - وأتمنى أن أكون ميتا على أن أعطي صوتي لترامب".

ووجدنا أيضا امرأة عمرها 100 عام، وتشير قائمة "الناخبين الموتى" إلى أنها توفيت عام 1982. لكنها كانت على قيد الحياة وتعيش في دار للرعاية في مشيغان.

بيد أن نتائج بحثنا لم تكن دائما تأتي بشكل مباشر، فعندما نظرنا في حالة امرأة أخرى عاشت لقرن أيضا، وتوفيت بحسب القائمة في عام 1997، وجدنا أنها كانت على قيد الحياة عندما أُعيد إرسال بطاقة اقتراعها البريدية في سبتمبر/ أيلول، بيد أن جارة لها أبلغتنا أن المرأة توفيت قبل أسابيع قليلة فقط. ووجدنا لاحقا نعيا لها في شهر أُكتوبر/ تشرين الأول يؤكد ما قالته جارتها.

وتقول السلطات في ولاية مشيغان إنه إذا توفي الناخب قبل يوم الانتخابات بعد إرساله بطاقة اقتراعه بالبريد فإن بطاقة اقتراعه سترفض.

ولم نكن قادرين على التأكد من أن بطاقتها الانتخابية قد احتسبت أم لا.

 

وبالنسبة لأولئك الذين لم نستطع الوصول إليهم عبر الهاتف، لجأنا إلى استخدام وسائل أخرى للتأكد من أنهم أحياء.

وتشمل تدقيق السجلات العامة، على سبيل المثال، والنشاطات التجارية؛ من الولاية أو من السلطات المحلية في المقاطعات.

وبالنسبة لإحدى النساء المذكورة في القائمة والتي من المفترض أنها ميتة في عام 2006، وجدنا كشف حساب سنوي من شركة موقع باسمها بتاريخ يناير/كانون الثاني 2020.

وبالنسبة إلى رجلين من قائمة الـ 31 ، قد توفيا قريبا، ولكن ثمة أوراق اقتراع ارسلت بأسميهما، بنفس تاريخي ميلاديهما ورمزيهما البريديين، بحسب قاعدة بيانات الناخبين؛ وجدنا أن كلا الرجلين كانا ابنيين لوالديهما المتوفيين المسجلين في العنوان نفسه.

وفي كلا الحالتين كانت ورقة الاقتراع قد أرسلت باسم الوالد المتوفي.

وقال موظفون في هيئة الانتخابات المحلية أن واحدا من الأصوات قد احتسب في العد وليس هناك سجل يثبت أن الابن قد شارك في الانتخابات.

وفي الحالة الثانية، كان الابن قد شارك في فعليا في الانتخابات، ولكنه ظهر في السجلات باسم والده جراء خطأ كتابي.

 

"إنها ببساطة مسألة إحصاء"

إن اختيارنا لقائمة الـ 31 هذه هو مجرد عينة صغيرة من العشرة آلاف اسم التي تضمها القائمة التي نشرت، بيد أنها تكشف بوضوح عن العيوب في هذه البيانات التي يروج لها أنصار ترامب.

وبات واضحا من خلاصات تحقيقنا أن جميع الحالات الـ 31 التي دققنا فيها تقريبا احتوت على بيانات حقيقية لناخبين من مشيغان رُبطت مع سجلات لأشخاص موتى بالأسماء نفسها وشهر وسنة الميلاد نفسيهما (وليس اليوم) في مناطق أخرى من الولايات المتحدة، في نوع من الترابط الكاذب.

 

كيف سيطعن ترامب في نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية؟

ويقول البروفسور جاستن لَفيت، الخبير في قانون الديمقراطية: "إذا اقتصر الأمر في القائمة على الربط القائم على الاسم وتاريخ الميلاد وحدهما في ولاية بحجم مشيغان، سنحصل بالتأكيد على نتائج إيجابية زائفة".

ومن المعلوم أن اعتماد تاريخ الميلاد يمثل مشكلة، إذ من المحتمل جدا أن تجد طالبان في صف واحد يحملان تاريخ الميلاد نفسه.

لذا إذا قارنت ملايين الناخبين في مشيغان مع قاعدة بيانات الموتى في عموم الولايات المتحدة لا بد أن تجد تقاطعات، وبشكل خاص إذا لم تكن قاعدة بيانات الناخبين تضم اليوم وليس الشهر فقط الذي ولد فيه الشخص.

ويؤكد البروفسور لَفيت "أنها ببساطة مسألة إحصاء، إذا قابلت سجلات ملايين بسجلات ملايين آخرين ستحصل على عدد كبير من التشابهات أو التقاطعات الإيجابية الزائفة. وقد رأينا مثل ذلك سابقا".

وقالت لنا ماريا أردوندو، التي احتسب صوتها بشكل سليم إنها تتطلع لرؤية إدارة جديدة للبلاد.

وأضافت "لقد كان (بايدن) نائبا عظيما للرئيس خلال حكم أوباما. وأنا مسرورة لأن حملا ثقيلا قد أُزيح عن كاهلي".


آخر الأخبار