الخميس 26 نوفمبر 2020
الرئيسية - عربية ودولية - أوروبا تعيش حالة قلق من إعادة الإغلاق الكامل مجددا
أوروبا تعيش حالة قلق من إعادة الإغلاق الكامل مجددا
الساعة 11:54 مساءً

 

تعيش  الأوساط العلمية الأوروبية حالة قلق وترقب من إعلان عودة الإغلاق الكامل مرة أخرى إذ أنه لم يعد منها مناص لوقف الهجمة الشرسة لفيروس «كوفيد - 19» كما وصفها خبير في المركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة, بعد أن حطّم العالم، لليوم الثالث على التوالي، الرقم القياسي في عدد الإصابات الجديدة وأصبح قاب قوسين من عتبة النصف مليون إصابة يومية، نصفها تقريبا في القارة الأوروبية، في الوقت الذي يطرح الخبراء على أنفسهم أسئلة حول أسباب نجاح البلدان الآسيوية في احتواء موجة الوباء الثانية وإخفاق أوروبا في التصدّي لها



 

وتوسلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لمواطنيها تحاشي التواصل وعدم مغادرة المنازل إلّا للضرورة، بينما أنذر رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس بتداعيات صحّية أليمة في الأيام المقبلة أمام الانتشار السريع للوباء بقوله: «تنتظرنا أوقات صعبة، مهما فعلنا». وتقول السلطات الصحية السويسرية إن بعض المستشفيات بدأ يعاني من عجز في أسرة وحدات العناية الفائقة، وتصطفّ سيّارات الإسعاف المحمّلة بالمصابين طوابير لساعات أمام مستشفيات روما في انتظار أن يفرغ سرير في الأقسام المخصصة لمعالجة مرضى «كورونا».

 

واقتربت الإصابات المؤكدة في أوروبا من عتبة الـ10 ملايين، لكن بعيدا عن 19 مليون إصابة في القارة الأميركية، فيما بلغ العدد الإجمالي للوفيّات 265 ألفا وتجاوز عدد الإصابات الجديدة 7 أضعاف الإصابات خلال الموجة الأولى حسب آخر بيانات منظمة الصحة العالمية.

 

أرقام قياسيّة جديدة في أعداد الإصابات تتحطّم يوميّا في الكثير من البلدان الأوروبية، من 45 ألفا في فرنسا إلى 20 ألفا في إيطاليا وإسبانيا إلى 11 ألفا في ألمانيا.

 

كل الأنظار تتجّه إلى المشهد الوبائي الفرنسي الذي يثير قلقا كبيرا، ليس فقط لدى السلطات الفرنسية التي تجهد لاحتواء انتشار الفيروس بحزمات متتالية من التدابير الصارمة بل أيضا لدى المسؤولين في منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة، وذلك بعد الارتفاع السريع الذي شهدته الإصابات في الأيام الأخيرة، وبخاصة القفزات الثلاث خلال نهاية الأسبوع الماضي. وأعلنت الحكومة الإيطالية أمس (الأحد) عن خطة جديدة من التدابير وصفها وزير الصحة روبرتو سبيرانزا بأنها الفرصة الأخيرة لتحاشي الإقفال التام، وتقضي بوقف جميع الأنشطة التجارية والترفيهية اعتبارا من السادسة بعد الظهر وإغلاق المنشآت الرياضية والمسابح والمسارح ودور السينما حتى 24 من الشهر المقبل، ومنع الحفلات الخاصة والعودة إلى الأنشطة التدريسية الافتراضية بنسبة 75 في المائة.

 

وقال رئيس الوزراء جوزيبي كونتي لدى إعلانه أمس عن التدابير الجديدة: «سنقاسي حتى نهاية الشهر المقبل، لكننا سنعود لنلتقط أنفاسنا في ديسمبر (كانون الأول)»، مضيفا أنه يتوقع نزول اللقاحات الأولى إلى الأسواق قبل نهاية السنة لكن لن تتوفر لجميع المواطنين قبل الربيع المقبل.

 

وتشهد مدينة نابولي منذ يوم الجمعة الماضي مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين يحتجون على التدابير التي أعلنتها الحكومة والسلطات الإقليمية. وكانت المواجهات التي وقعت ليل السبت قد تخللتها أعمال شغب واسعة أسفرت عن وقوع جرحى وخسائر مادية كبيرة في المتاجر التي تعرّض عدد كبير منها للتكسير والنهب. وقالت وزيرة الداخلية إن مجموعات من المتطرفين اليمينيين والفاشيين هي التي كانت وراء الأعمال التخريبية، وإن هذه المجموعات تسعى منذ فترة للتسلّل إلى صفوف المواطنين والتجّار الرافضين لتدابير الإقفال بهدف افتعال مواجهات مع القوى الأمنية. ويخشى المسؤولون من امتداد هذه الأعمال الاحتجاجية العنيفة إلى العاصمة روما التي يقوم اقتصادها على السياحة والخدمات الترفيهية وهي الأكثر تأثرا بالتدابير الجديدة.

 

وفيما سجّلت النمسا أمس رقما قياسيا جديدا في عدد الإصابات اليومية تجاوز الأربعة آلاف وشكّل قفزة كبيرة مقارنة بالرقم القياسي السابق يوم الجمعة الماضي الذي بلغ 2571 وكان معظمها في المناطق المتاخمة لألمانيا، عادت السلطات البلجيكية لتفرض استخدام الكمّامات في الأماكن العامة ضمن منطقة العاصمة بروكسيل وقرّرت إقفال دور السينما والمسارح والمتاحف والمنشآت الرياضية ووقف جميع المباريات غير الاحترافية، كما ألغت الرحلات المدرسية وفرضت حظر التجوّل من العاشرة ليلا حتى السادسة صباحا. وقررت أيضا منع زيادة عدد المشاركين في المآتم عن 15 شخصا، وقصر مراسم الزفاف على العروسين والشهود والمسؤول الروحي أو الزمني المكلّف عقد القران.

 

وفي البرتغال سجّلت الإصابات اليومية الجديدة رقما قياسيا آخر بلغ 3369 ليصل العدد الإجمالي للإصابات منذ بداية الجائحة إلى 166 ألفا وعدد الوفيّات إلى 2297. وفي إسبانيا أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانتشيز في أعقاب الاجتماع الطارئ الذي عقدته الحكومة صباح أمس عن قرارها بإعلان حالة الطوارئ لفترة تمتدّ حتى التاسع من مايو (أيار) المقبل، وذلك في خطوة أخيرة لتحاشي الإقفال الكلي التام أمام الانتشار السريع والواسع للوباء.

 

وكانت معظم الأقاليم الإسبانية قد طلبت من الحكومة إعلان حالة الطوارئ بعد أن خرج الوضع الوبائي عن السيطرة وبات يهدد المنظومة الصحية أمام الانتشار السريع والمتواصل للفيروس منذ مطالع الشهر الماضي. وقال سانتشيز إن الحكومة المركزية ستنسّق مع السلطات الإقليمية تدابير الوقاية والاحتواء حسب الوضع الوبائي في كل منطقة، لكنه أوضح أن حظر التجوّل الليلي من الحادية عشرة إلى السادسة صباحا سيُفرض على جميع أنحاء البلاد.


آخر الأخبار