الثلاثاء 27 اكتوبر 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - تقرير فرنسي: قناة إسطنبول آخر الغنائم التي يوفرها أردوغان للمقربين منه
تقرير فرنسي: قناة إسطنبول آخر الغنائم التي يوفرها أردوغان للمقربين منه
الساعة 11:34 مساءً (متابعات)

 

كشف تقرير فرنسي أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقود اقتصاد بلاده إلى الهاوية بسبب مشاريعه التي وصفها بـ“المجنونة“، التي تستفيد منها طبقة ضيقة من المقربين منه، ولعل آخر هذه المشاريع هو مشروع ”قناة إسطنبول“.



وقال التقرير، الذي نشره موقع ”شالنج“ الفرنسي، إن أردوغان يسمح للمقربين منه احتكار ثروات البلاد، ما أضعف الاقتصاد التركي، الذي يواجه صعوبات أصلا بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد.

واعتبر التقرير أن بحيرة ”كوتشوك شكمجه التي تصطف على جانبيها مناطق التنزه والحدائق الخضراء والمنتجعات الريفية تبدو وكأنها بطاقة بريدية تذكارية لإسطنبول التي تختفي، حيث تتوسع المدينة التركية التي يبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة أكثر من أي وقت مضى، ويستعد الزحف الحضري لابتلاع آخر المساحات البكر“.

وأضاف التقرير أن ”محيط البحيرة بات يتعرض للتهديد من قبل أحدث المشاريع الفرعونية (وفق وصفه) للرئيس أردوغان، مثل قناة إسطنبول، وهي أكثر المشاريع غير المعقولة“، بحسب التقرير.

وأوضح التقرير أن ”القناة، التي يبلغ طولها 45 كيلومترا غرب المدينة ستفتح طريقا بحريا جديدا بين بحر مرمرة والبحر الأسود، بهدف تحويل حركة السفن من مضيق البوسفور، لكن أيضا لإنشاء محور حضري جديد متصل بالمطار العملاق، الذي تم افتتاحه عام 2018 مع مدينة جديدة يبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة“.

 

”غنيمة“ لرجال الأعمال

وأشار التقرير إلى أن إنجاز القناة وقاعدتها الخرسانية بعرض 300 متر وعمق 20 مترا سيتطلب إزالة ملياري متر مكعب من التربة“.

ورأى التقرير أن المشروع يمثل غنيمة لرجال الأعمال في قطاع البناء الذين يتواجدون في محيط القصر الرئاسي، وينفذون أعمال البنية التحتية الرئيسة، مشيرا إلى أمثلة للشركات المستفيدة مثل ”جنكيز، ليماك، كولين، كاليون“ وغيرها، حيث إن كل هذه المجموعات شاركت في بناء المطار والعديد من المشاريع الأخرى.

وينقل التقرير عن الصحفي سيغديم توكر، من جريدة ”سوزكو“ اليومية المعارضة، قوله ”إنه نظام محاباة، حيث تم إجراء أكثر من 200 تعديل على قانون منح العقود العامة بعد عام 2008 ما سهل هذا الانحراف، ولم تعد هناك شفافية في الإجراءات“، وفق قوله.

وأضاف توكر، وهو صحفي استقصائي يواجه عدة محاكمات أنه ”يتم توزيع العقود على أقارب حزب العدالة والتنمية، حزب الرئيس“.

وبين التقرير أن ”الدائرة المغلقة أتاحت لعدد قليل من الأشخاص القريبين من السلطة جمع الثروات، لكن المديونية السريعة للدولة الناتجة عن هذه المشاريع الكبرى ”تلعب دورا هاما في الأزمة الحالية“.

ونقل التقرير عن أستاذ الاقتصاد التركي سيف الدين غورسل، قوله إن الاقتصاد التركي ”على حافة الهاوية، والسؤال هو ما إذا كان سينزل إلى القاع“.

 

جدل بين الحكومة والمعارضة

وقد يبدو أن هذا المشروع سيغير من وجه النقل البري والبحري في تركيا، ويخفف من الضغط على قناة البوسفور في الشرق، التي تعتبر من أكثر الممرات المائية ازدحاما وتشهد كثافة ملاحية هي الأعلى على الصعيد العالمي.

وتقول الحكومة التركية إن مشروع القناة سيدر عليها ثمانية مليارات دولار سنويا، مقابل التعريفات التي تدفعها السفن مقابل المرور عبرها.

لكن المعارضة التركية ترفض المشروع، وتشير إلى عدد من التغيرات التي تهدد النظام البيئي والمناطق الأثرية حول القناة.

ويعارض عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، خطط حفر القناة، ووصفها بأنها ”مشروع كارثي سيتسبب في مجزرة بيئية“.

ويخشى المعارضون من أن عمليات الحفر ستخل بتماسك التربة على جانبي القناة، ويلحق الضرر بمخزون المياه الجوفية، ما قد يتسبب في انهيارات أرضية واحتمال حدوث زلازل.

كما ذكرت دراسة أُجريت في جامعة حجي تبة التركية أن قطع أشجار الغابات في الشمال عند ساحل البحر الأسود لحفر القناة سيحد من مستويات الأكسجين في المياه ويزيد الملوحة، التي ستصب في النهاية في بحر مرمرة، فتؤثر على توازن الحياة البحرية وتملأ هواء إسطنبول برائحة الماء العفن.

وتخشى المعارضة من أن التكلفة الضخمة للمشروع ستشكل عبئا على اقتصاد البلاد، ويتحملها المواطنون الأتراك، خاصة في ظل غياب خطط واضحة لكيفية تمويل المشروع.

لكن الحكومة تقول إن هذه المشروعات ستخلق عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة في سوق التوظيف في البلاد.


آخر الأخبار