السبت 26 سبتمبر 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - طالبوا بالعدالة ... فاتهموهم بالعمالة
طالبوا بالعدالة ... فاتهموهم بالعمالة
الساعة 06:09 مساءً (خاص)

 

حالة انفلات أمني غير مسبوق تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، تصاعدت معها جرائم القتل والسرقة والنهب والسطو على ممتلكات المواطنين وتعذيبهم بطرق مروّعة لم تشهدها اليمن من قبل.



ومنذ انقلابها على الحكومة الشرعية عام 2014، عملت ميليشيا الحوثي على إلغاء مؤسسات القضاء وأجهزة الأمن المختلفة، واستبدلتها بعصابات مسلّحة تتبعها عملت من خلالها على نهب ممتلكات المواطنين وإذلالهم ومحاولة إخضاعهم لسيطرتها.

وتزايدت، في الآونة الأخيرة، جرائم القتل تحت التعذيب الشديد بطرق وأساليب وحشية لم تشهدها البلاد على مرّ التاريخ، وأحدثها جريمة قتل الشاب العشريني "عبدالله الأغبري" على يد مالك المحل الذي كان يعمل فيه بصنعاء، وأربعة آخرين من العاملين فيه.

وأظهرت تسجيلات مسرّبة وثّقتها كاميرا مراقبة تناوب مالك محل السباعي لبيع الهواتف النقالة وأربعة آخرين معه على تعذيب "الأغبري" وضربه ضرباً مبرحاً بالأيدي وبالأسلاك الكهربائية لمدّة 6 ساعات حتى فارق الحياة، قبل أن يحاولوا إظهار الجريمة وكأنها حادثة انتحار عبر إحداث جرح في أوردته بأداة حادة (الجنبية).

وأفادت مصادر مطّلعة بأن مالك المحل المدعو "السباعي" الذي قاد عملية تعذيب الشاب الأعزل، يعمل فيما يسمّى بجهاز الأمن الوقائي سيء السمعة التابع للميليشيا الحوثية، وهو الجهاز ذاته الذي تسبب في اختطاف وتعذيب مئات اليمنيين، بما في ذلك اختطاف عشرات النساء وتعذيبهن جسدياً ونفسياً.

إلا أن مشاهد تعذيب "الأغبري" هزّت مشاعر اليمنيين بمختلف انتماءاتهم الفكرية والسياسية ومكوناتهم المجتمعية، ودفعت بالمئات منهم إلى الخروج في تظاهرات غاضبة في شوارع صنعاء للتضامن مع أسرة الضحيّة وللمطالبة بالقصاص من المجرمين، وإنهاء حالة الانفلات الأمني التي تشهدها صنعاء والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وبدلاً من أن تتجاوب الميليشيا الحوثية مع مطالب المتظاهرين، والتي تعبّر عن مشاعر ملايين اليمنيين الذين تابعوا تلك المشاهد الوحشية، أصدرت توجيهات لمسلّحيها بالاعتداء على المتظاهرين ومصادرة اللافتات التي رفعوها واختطاف العشرات منهم.

وقالت مصادر محلية في صنعاء إن عناصر حوثية مسلحة اعتدت، يوم الأحد (14 سبتمبر)، على تظاهرة في صنعاء خرجت للتضامن مع أسرة القتيل "الأغبري" وأقدمت على اختطاف 30 شخصاً منهم ووجهت لهم تهم التحريض وإثارة الفوضى والعمالة لصالح العدوان (في إشارة لدول التحالف بقيادة السعودية).

وأضافت المصادر أن العدوان الحوثي على التظاهرة يؤكد شكوك الرأي العام بضلوع الميليشيا الحوثية في الجريمة وتستّرها على المجرمين، لافتة إلى أن تعامل الميليشيا مع الجريمة إلى الآن يذكّر بما عملته في العديد من جرائم القتل السابقة والتي أفلت فيها القتلة من العقاب، خصوصاً وأن رأس هذه العصابة الإجرامية من العناصر الأمنية الحوثية.

ولا يكاد يمر يوم دون أن تشهد مناطق سيطرة الميليشيا الحوثية جريمة قتل بشعة، فخلال الأسبوع الثاني من سبتمبر الجاري، أقدم شخص في محافظة الحديدة على قتل والده ووالدته وأحد جيرانه وأصاب أخته، فيما أقدم عاقل حارة وأولاده في صنعاء على قتل أحد الأشخاص طعنًا بالجنابي (السلاح الأبيض)، وفي محافظة ذمار أطلق أحد الآباء على الرصاص على بناته وقتل اثنتين وأصاب اثنتين، فيما أقدم شخص آخر في محافظة إب على إحراق نفسه بعد اتهامه بالسرقة.

وتكشف هذه الحوادث وغيرها الكثير من جرائم القتل والنهب والسرقة حالة الانفلات الأمني التي تعيشها تلك المناطق ودور الميليشيا الحوثية في تغذيتها كي يتسنّى لها التفرغ لجباية الأموال وزيادة أرصدتها المالية لتمويل حروبها ضد اليمنيين وتأمين بقائها في الحكم وتفرّدها بالثروة.


آخر الأخبار