السبت 19 سبتمبر 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - ميليشيا الموت والأزمات
ميليشيا الموت والأزمات
الساعة 08:25 مساءً

بوابتي/ خاص

تبحث مليشيا الحوثي عن أي انتصار إعلامي لافت، وتوزع الموت والدمار في كل اتجاه علها تحظى بتغطية ما على انكساراتها المتتالية على كافة الصعد العسكرية منها والاقتصادية والإنسانية.



إذ لا فرق لدى هذه العصابات الطائفية بين الزج بالناس للقتال في الجبهات وبين حصارهم في المنازل حد الموت جراء الأزمات التي تفتعلها وإلقاء اللوم على الآخرين.

فمنذ سيطرة هذه الميليشيا على العاصمة صنعاء وانقلابها على السلطة الشرعية في أيلول الأسود من العام 2014 وازمات اليمن تزداد سوءا يوما عن الآخر.

فقد شكل هذا اليوم نقطة تحول سوداء في الواقعين السياسي والاقتصادي في اليمن. أوجد وضعاً جديداً اتسم بالتردي غير المسبوق في الحالة الاقتصادية اليمنية، ولم تكتفِ بذلك وحسب، بل سيّسته انطلاقاً من شتى أنواع الإتاوات، تحت تسمية «المجهود الحربي»، وليس انتهاء بحرمان عشرات الآلاف من موظفي الدولة دخلهم الشهري لما يربو على أربعة اعوام، لمجرد تحميل الحكومة حينها مسؤولية نقل البنك المركزي اليمني الذي نهب الحوثيون منه أكثر من 3 مليارات دولار.

وتشير التقارير إلى أن ميليشيات الحوثي، وفي مشروعها التدميري للاقتصاد اليمني، انتهجت خطة تشبه بكثير من تفصيلاتها منهج «الحرس الثوري» في إدارته للمؤسسات الموازية في إيران.

وتؤكد هذه التقارير المتتالية عن وضع الاقتصاد اليمني,  بأن الانقلاب أثّر بشكل سلبي ومباشر على الاقتصاد ، وعمل على انهيار العملة الوطنية، وتسبب في ارتفاع معدلات التضخم، وأدى إلى تدهور الخدمات الاجتماعية، وشبكات الأمان الاجتماعي، ومخصصات الفقراء.

إذ عملت هذه الميليشيات, طبقا للتقارير, منذ انقلابها وبخطى متسارعة وممنهجة على استنزاف الاحتياطي من النقد الأجنبي والتوقف عن دفع المرتبات الأساسية للموظفين، وفتح أسواق سوداء للمشتقات النفطية وبيعها بأسعار مرتفعة، وفرض ضرائب وجمارك جديدة على القطاع الخاص.

وخلصت معظم تلك التقارير، إلى أن الاقتصاد اليمني شهد، منذ انقلاب الميليشيات، انهياراً قياسياً على جميع المستويات، وأدت تبعاته إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة ومؤشرات الجوع وتفشي الأمراض والأوبئة.

وبدت حالة التدهور العنيفة التي شهدها الاقتصاد اليمني، والتي جاءت نتيجة الانقلاب الحوثي على السلطة, واضحة وجلية

فيما انتهجته هذه الميليشيا في تدميرهم الاقتصاد اليمني وإدارة الأسواق السوداء البديلة كخطة تشبه في كثير من تفصيلاتها منهج «الحرس الثوري» في إدارته للمؤسسات الموازية في إيران، غير أن  هذه الأسواق ليست سوى نموذج بسيط لهذا التدمير الممنهج.

لكن الشيء الأكثر وضوحا هو أن النشاط الاقتصادي في اليمن لم يعد سوى اقتصاد حرب كما لم يعد هناك مشروع دولة، بل مشاريع صغيرة تقف خلفها ميليشيات الحوثي التي تتحرك وفق اجندة ايران الرامية الى تدمير اليمن والمنطقة بشكل عام.

ويرى اقتصاديون أن الميليشيا الإنقلابية ومنذ سيطرتها المسلحة على العاصمة، ومدن يمنية أخرى سعت وتسعى جاهدة للقضاء على الاقتصادي اليمني، وأسَّست مقابل ذلك مراكز اقتصادية جديدة تكنّ الولاء الطائفي لها.

وبسبب عدم وجود إحصائيات دقيقة لحجم الخسائر الاقتصادية في اليمن، إلا إن بعض التقديرات المحلية تؤكد أن البلاد تكبدت خسائر اقتصادية جسيمة تفوق في تقديراتها الأولية الـ100 مليار دولار.

وعلى مدى سنوات الانقلاب، نفذت الميليشيات حملات ميدانية لجمع الضرائب والجمارك والإتاوات غير القانونية من التجار والشركات ومراكز التسوق، الأمر الذي أجبر عدداً من رؤوس الأموال على مغادرة مناطق سيطرة الميليشيات، فيما دفع الإفلاس مستثمرين آخرين إلى إغلاق شركاتهم ومتاجرهم.

ووفقا لنتائج المسوحات فقد كبد انقلاب الميليشيات الشركات المحلية خسائر فادحة، وصلت ما يقرب من 35 في المائة من الشركات اليمنية أغلقت أبوابها، فيما عانى أكثر من 51 في المائة من الشركات الناجية من تضاؤل حجمها وتراجع أعمالها.

 

وكشف تقرير حكومي في وقت سابق أن انقلاب الحوثيين وتداعياته بالحرب المستمرة خلال  أربعة أعوام فقط من الإنقلاب ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر قدرت بـ54.7 مليار دولار،

ومتابعةً لمسلسل الجرائم الحوثية التي ارتُكِبت في حق الاقتصاد اليمني، فقد أكد تقرير أممي حديث أن انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة الشرعية كبد الاقتصاد اليمني خسائر بالغة بلغت 89 مليار دولار. وأضاف أن الحرب التي أشعلتها ميليشيا الحوثي قبل أكثر من 4 سنوات في اليمن تسببت في تراجع التنمية البشرية بمقدار 20 عاماً.

وقال التقرير الأممي الصادر مؤخراً عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: «لو تحقق السلام غداً، فقد يستغرق الأمر عقوداً حتى يعود اليمن إلى مستويات التنمية السابقة، هذه خسارة كبيرة للشعب اليمني».

ومع الانقلاب الحوثي «لم تتعطل التنمية البشرية في اليمن فحسب، لكنها تراجعت بالفعل سنوات إلى الوراء.

في أواخر فبراير (شباط) الماضي كشف تقرير حديث لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، عن رصد سلسلة من الإجراءات والسياسات الاقتصادية التي انتهجتها ميليشيات الحوثي لتقويض جهود الحكومة الشرعية في تحسين الوضع الاقتصادي ورفع قيمة العملة الوطنية.

وأوضح التقرير أن ميليشيات الحوثي في صنعاء ومع بدء البنك المركزي الحكومي في عدن بتوزيع الأوراق النقدية الجديدة من فئة 500 ريال و1000 ريال قامت الميليشيات بحضر تداول الفئات النقدية الجديدة في صنعاء ومناطق سيطرتها.

وكثف الحوثيون من حملاتهم خلال العام المنصرم لتنفيذ حضر تداول الفئات النقدية الجديدة، عبر حملة تفتيش واسعة على مصارف وبنوك ومحلات صرافة وشركات ومتاجر وجرى اختطاف صرافين وحجز مبالغ كبيرة من الفئات الجديدة.

 

 

 

 


آخر الأخبار