الثلاثاء 24 نوفمبر 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - خزان صافر .. قنبلة بيد ميليشيا تهدد بها العالم
خزان صافر .. قنبلة بيد ميليشيا تهدد بها العالم
خزان صافر .. قنبلة بيد ميليشيا تهدد بها العالم
الساعة 09:05 مساءً (خاص)

 تصاعدت المخاوف والتحذيرات المحلّية والإقليمية والدولية بسبب تعنت ميليشيا الحوثي الإرهابية واستمرارها في منع فرق الأمم المتحدة من الوصول إلى خزان صافر النفطي وصيانته قبل حلول الكارثة التي باتت مثار قلق العالم أجمع.

وتأتي هذه التحذيرات بعد مضي أكثر من خمس سنوات على خروج خزان صافر عن الخدمة، والذي يحتوي على أكثر من مليون و150 ألف برميل من النفط الخام، وبدأ هيكله الحديدي بالتآكل والتحلل، وتعرّض أحد أنابيب الخزان لثقب، وهو ما تسبب بتسرب مياه البحر إلى إحدى غرف الخزان، وهذا الأمر يزيد من احتمالية تسرّب النفط الخام من صهاريج التخزين ويجعل الكارثة وشيكة.



ورغم تلك التحذيرات والحراك الذي أبداه سفير بريطانيا لدى اليمن مايكل آرون خلال الأيام الماضية ومطالبته بضرورة أن يسمح الحوثيون للأمم المتحدة بمعالجة الوضع قبل فوات الأوان، إلا أن ميليشيا الحوثي تتجاهل الكارثة البيئية الوشيكة وتواصل تعنّتها وإصرارها على الوقوف في وجه العالم كما لو أن بيدهم سلاح نووي بحسب توصيف دبلوماسي غربي لوكالة أسوشيتدبرس.

وفي ردّه على التحذيرات الدولية المتعاقبة، أعلن القيادي الحوثي محمد علي الحوثي تخلّي جماعته عن المسؤولية في حال تسرّب النفط من الخزّان النفطي العائم، رافضًا السماح لفرق الصيانة الأممية الوصول إلى الخزان إلا بشرط حصولهم على ثمن بيع النفط الخام المخزن فيه، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة الشرعية؛ كون تلك الأموال ستذهب إلى تمويل حروب ميليشيا الحوثي ضد اليمنيين.

وبين الفينة والأخرى تجدد الحكومة الشرعية اليمنية مخاطبة المجتمع الدولي ومطالبته بالضغط على ميليشيا الحوثي لترك ممارسة الابتزاز، والسماح لفرق الأمم المتحدة بالوصول إلى الخزان وصيانته.

وفي خطاب جديد طالبت الحكومة اليمنية، يوم السبت، رئيس مجلس الأمن الدولي بفصل قضية خزان النفط العائم (صافر) عن بقية القضايا والتدابير المدرجة في مبادرة المبعوث الأممي إلى اليمن بوصفها قضية مُلِحّة، ووضع حلٍّ منفصل وحاسم لها، وذلك في رسالة وجهها محمد الحضرمي وزير الخارجية اليمني إلى كريستوف هويسجن رئيس المجلس الحالي المندوب الدائم لجمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الأمم المتحدة.

وناشد الحضرمي في رسالته أن يضطلع المجلس بمسؤولياته، ويبحث هذه القضية المهمّة في جلسة خاصة لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإلزام الحوثيين بالانصياع لدعواتنا جميعاً، والسماح للفريق الفني التابع للأمم المتحدة بالوصول إلى الناقلة (صافر) دون قيد أو شرط، وتمكينه من القيام بمهامه لتفادي وقوع واحدة من أكبر الكوارث البيئة في الإقليم والعالم.

وفي وقت سابق، قال الناطق باسم الحكومة راجح بادي: إن "ميليشيا الحوثي لا تريد السماح بصيانة خزان صافر العائم، فهم يريدون استخدامه ورقة ضغط في حال تقدَّمت القوات الشرعية في الحديدة، وسيقومون بتفجير هذا الخزان بأنفسهم من أجل حدوث كارثة بيئية في البحر الأحمر، وإشغال العالم بهذه الكارثة".

ويؤكّد خبراء ومحللون أن الهدف من إبقاء خزان صافر العائم تحت الخطر -بالنسبة لميليشيا الحوثي وكلاء إيران في اليمن- هو استخدامه ورقة ضغط على الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي، وتحسين أدوات التفاوض.

ينتظر اليمن والدول المطلّة على البحر الأحمر كارثة بيئية كبيرة في حال تسرَّب النفط من خزان صافر، حيث ستحتاج اليمن – بعد وقوع التسرب النفطي الوشيك – إلى معالجة أضرار كارثة التلوّث البحري لفترة تزيد عن 30 سنة قادمة كي تتعافى بيئة البحر الأحمر وفقاً لموقع حلم أخضر -المتخصص بالبيئة في اليمن.

نشر مركز "حلم أخضر" -المتخصص في الإعلام البيئي- تقديرات مفزعة عن الأضرار المحتملة في حال التسرب النفطي الوشيك من الخزان العائم، وأظهرت التقديرات أن كلفة التسريب من خزان صافر المتهالك ستكون باهظة على الاقتصاد والبيئة ومستقبل سكان الساحل الغربي.

وأكد المركز أن 115 جزيرة يمنية في البحر الأحمر ستفقد تنوّعها البيولوجي، وستخسر موائلها الطبيعية، فيما سيفقد 126,000  صياد يمني مصدر دخلهم في مناطق الصيد اليدوي، وبالتزامن مع ذلك سيفقد67,800  صياد في محافظة الحديدة مصدر دخلهم الوحيد جراء الكارثة.

وفي حال التسرّب النفطي ستتوقف عن العمل 148 جمعية سمكية تعاونية خاصة بالصيادين، وسيتعرض 850,000  ألف طن من المخزون السمكي في المياه اليمنية للتلف داخل البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

وتشير الدراسة التي أجراها مركز حلم أخضر، ونشرها على موقعه الإلكتروني، إلى أن 969 نوعًا من أنواع الأسماك (الأسماك الساحلية وأسماك الأعماق) في المياه اليمنية ستقتلها بقع النفط الخام المتسربة، وأن 1,5 مليون طائر مهاجر مهدد بالخطر أثناء عبورها السنوي إلى منطقة باب المندب، والتي تصنّف باعتبارها ثاني ممرٍّ عالمي للطيور المهاجرة.

وكشفت الدراسة أن نصف أنواع الطيور البرية والمائية الموجودة في اليمن وعددها 390 نوعًا ستواجه خطر النفوق المؤكّد في الجزر والسواحل التي ستتعرَّض للتلوّث ببقع النفط، كما أن 57 موقعاً من مواقع الطيور في اليمن سيتضرر نصفها على الأقل نتيجة تلوّث السواحل والجزر بمادة النفط الخام.

وتؤكّد دراسة مركز حلم أخضر أن 170 نوعاً من الطيور المهاجرة البرية والمائية التي تتواجد في محميات وسواحل الأراضي الرطبة في محافظة عدن ستتعرّض لخطر النفوق جراء وصول بقع الزيت إلى خليج عدن والبحر العربي.


آخر الأخبار