آخر الأخبار
الأحد 30 أغسطس 2026
الرئيسية - أخبار الخليج - بدعم سعودي .. المهرة من الغياب إلى الواجهة(تقرير خاص)
بدعم سعودي .. المهرة من الغياب إلى الواجهة(تقرير خاص)
السعودية تنشيء مركز لغسيل الكلى بالمهرة-ارشيفية
الساعة 09:58 مساءً (خاص)

 

خلال ثلاثة عقود من الزمن ظلّت محافظة المهرة البعيدة في أقصى اليمن الشرقي في المجهول، ولم يكن للمحافظة الواسعة المساحة والمهمة جغرافياً أي حراك تنموي ولا ثقافي يغيّر واجهتها وينقلها إلى بوابة الاهتمام والمكانة التي تليق بها، بل بقيت حبيسة نفسها بفعل السياسات المتخذة آنذاك.



غياب الدولة والتنمية وضعف أجهزة السلطة المحلية في المهرة جعلها مأوى لكثير من جماعات التهريب، والجريمة المنظمة، والعناصر الإرهابية، لا سيما وأن المهرة تمتاز بشريط بحري يبلغ طوله 560 كيلو متراً، وتمتلك موانئ ومنافذ برية، وحدودًا مشتركة مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.

مع بداية عمليات عاصفة الحزم في 26 مارس 2015م وفرض مجلس الأمن الدولي الحظر الكامل على وصول الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي، غير أن عصابات التهريب المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وجدت من المهرة منفذاً مناسباً لتهريب الأسلحة وقِطع الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى والطائرات بدون طيار، فضلاً عن استمرار عمليات تهريب الممنوعات، وزيادة أنشطة الخلايا الإرهابية في المهرة.

الأمن بوابة التنمية
عندما أطلقت المملكة العربية السعودية باكورة مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن كمشروع رائد لتنمية اليمن بعد الانقلاب، بدأت أولى مشاريع البرنامج من محافظة المهرة التي طال تغييبها وإهمالها، فأصبحت المهرة في الواجهة من جديد.

ولأن التنمية لا تتحقق إلا من بوابة الأمن والاستقرار، فقد عملت السعودية بشكل حثيث على دعم أجهزة الجيش والأمن وقوات مكافحة الإرهاب وخفر السواحل في محافظة المهرة بالأجهزة والمعدات الحديثة، والتدريب المناسب، ودعم الرواتب، وحققت نسبة عالية من الانضباط، ونجحت في تحجيم عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى مناطق الحوثيين، ونجحت كذلك بالتعاون مع القوات المحلية في ضبط خلايا إرهابية كانت تتخذ من المهرة وكرًا لها، فضلاً عن الإنجاز السعودي الذي حققته باعتقال أمير تنظيم داعش في اليمن الملقب (أبو أسامة المهاجر) وعدد من أعضاء التنظيم في 3 يونيو 2019م في عملية نوعية استمرت عشر دقائق فقط، إضافة إلى تنفيذ عمليات مشتركة بين القوات السعودية وقوات خفر السواحل ومكافحة الإرهاب تمكنت من ضبط أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى الحوثيين.

ومن بوابة الأمن والاستقرار بدأ العمل في المهرة، وانطلقت التنمية، حيث أطلقت السعودية حزمة مشاريع تنموية في محافظة المهرة، شملت قطاعات الكهرباء، والمياه، والطرق، والتعليم، والصحة، وبناء المطار والموانئ والمنافذ، وغيرها من المشاريع الخدمية التي لمس المواطن المهري نتائجها على أرض الميدان.

مشاريع التنمية
ومن أهم المشاريع التي أطلقتها المملكة العربية السعودية في محافظة المهرة إنشاء مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية والتي اختار اسمها فخامة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي تقديراً لجهود المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في حفظ أمن واستقرار اليمن، إضافة إلى مشروع إنشاء مركز العمليات والعناية المركزة وتجهيزه، ومركز الغسيل الكلوي، وتأهيل مبنى مستشفى الغيضة العام، ودعمه بالأجهزة والمعدات الطبية اللازمة التي أثرت في تطور الخدمات الطبية وسد احتياجات المستشفيات والمراكز الطبية في المحافظة.

ونال قطاع التعليم في المهرة نصيبه الوافر من الاهتمام السعودي، وشمل ذلك طباعة الكتاب المدرسي، وإنشاء 8 مدارس موزعة على مديريات المحافظة، إضافة إلى قيام المشروع السعودي لتنمية وإعمار اليمن بتوزع 6000 طاولة ومقعد دراسي في المدينة، ولا يزال مشروع دعم فرص التعليم والتعلم مستمراً.

وحظي مطار المهرة باهتمام سعودي كبير، فبعد أن كان خارج الخدمة أعادته الأيادي السعودية بصيانته من جديد، وتجهيزه بجميع أنظمة الاتصالات والاشتراطات الملاحية الدولية، وترميم صالات الانتظار والمغادرة والتفتيش، وتأهيل المدرج وأبراج المراقبة، وتوفير الإضاءة في المطار، وتأمينه بأنظمة متطورة تتعلق بالأمن، والاتصالات، والإرصاد البيئي، وسيارات الإسعاف، وعربات الإطفاء.

أما ميناء نشطون فقد نفذت السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مشروع إعادة تطويره وتحسين الخدمات التي يقدمها، وشمل ذلك إعادة تأهيل الرصيف الخرساني والإسفلتي، وتوفير رافعة للميناء لتفريغ وشحن البضائع، وترميم المباني، وإنشاء غرف جديدة، وتأهيل ساحة حراج الصيادين ومكتب الثروة السمكية.

وفي قطاع الموارد المائية نفذت السعودية عددًا من المشاريع، أبرزها مشروع الخط الناقل للمياه بطول 20 كلم، لتوفير مياه الشرب لأكثر من 60 ألفاً من أهالي الغيضة، واستخدمت تقنية الطاقة الشمسية في توليد الطاقة اللازمة لعمل المضخات الغاطسة في الآبار الارتوازية التي يعمل على حفرها البرنامج السعودي لتوفير المياه التي تسدُّ احتياجات المواطنين، كما قامت السعودية بتوفير المشتقات النفطية والوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء والمستشفيات والمراكز الطبية والمرافق الحكومية.
وفي قطاع النقل قدمت السعودية عدة مشاريع من شأنها تحسين وتطوير خدمات النقل المقدمة لأهالي المهرة، ومن ذلك تأهيل وتطوير منفذ شحن، وتوفير 12 حافلة للنقل المدرسي، وتأهيل الطرق في المحافظة، إضافة إلى مشاريع متفرّقة كدعم الإنتاج الغذائي، وتوفير قوارب الصيد والمحركات للصيادين، وسلسلة من المشاريع السعودية التي نقلت محافظة المهرة من التغييب إلى واجهة التنمية والاستقرار.


آخر الأخبار